فهد الشريعان: التزام حكومي متزايد بتنفيذ المشاريع التنموية
في قراءة مباشرة لواقع المشهد التنموي، يؤكد وزير التجارة والصناعة السابق فهد الشريعان أن الدولة تجاوزت مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع الكبرى، مدفوعة بتوافر التمويل، وتسارع الإجراءات، ووجود إرادة حكومية واضحة لدفع عجلة التنمية وتحقيق التحول الاقتصادي المنشود
وبيّن الشريعان، في لقاء أجرته «عالم الاقتصاد»، أن الحكومة جادة في تنفيذ المشاريع، وأن عجلة التنفيذ بدأت بالفعل في الدوران، متمنياً استمرار هذه الوتيرة بوتيرة متسارعة لتحقيق معدلات التنمية المطلوبة، موضحاً أن الحكومات لا ترى إنجازاتها إلا من خلال مشاريع كبيرة يتم تنفيذها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن تنفيذ تلك المشاريع تصل كلفته إلى مليارات الدنانير، ويتطلب تطويراً ومتابعة مستمرة، ضارباً مثالاً بمشروع المطار الجديد الذي يحتاج إلى متابعة دائمة وميزانيات متوافرة، إضافة إلى ضرورة اعتماد الشركات العاملة فيه.
ولفت إلى أن المشروع قائم منذ سنوات، قائلاً إن هناك حالة مستمرة من التفاؤل، لكننا بحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق مستويات الإنجاز المطلوبة في المشاريع التنموية العملاقة.
تطوير الاقتصاد
وفيما يتعلق بالمعوقات، أوضح الشريعان أنه لا توجد معوقات رسمية على أرض الواقع، وأن هناك إيماناً وجدية ملموسة من القيادات العليا بأهمية هذه المشاريع ودورها الحيوي في تطوير الأداء الاقتصادي.
وأضاف الوزير الشريعان أن للقيادات الوسطى دوراً كبيراً في تحقيق الإنجاز المطلوب، وأن تحفيزها من قبل القيادات العليا أمر بالغ الأهمية، مبيناً أن إنجاز هذه المشاريع سيُعد إنجازاً تاريخياً في المسيرة المهنية لتلك القيادات.
وقال: «لا أرى معوقات واضحة، فالإجراءات أصبحت سهلة وميسرة، ومجلس الوزراء يقوم بدور مهم في تسهيلها، ما يجعل الأبواب مفتوحة والميدان مهيأً لتنفيذ المشاريع».
وأكد الشريعان مجدداً أن الميزانيات متوافرة، وأن هناك رقابة حثيثة ومعايير ملزمة للشركات المنفذة، بما يضمن الالتزام بالتنفيذ على المدى الطويل.
المشاريع الكبرى
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة بتنفيذ المشاريع الكبرى، وعلى رأسها ميناء مبارك، الذي يعد من المشاريع الحيوية للدولة ويقف على قدم المساواة مع مشروع المطار الجديد، باعتبار الأول ميناءً بحرياً والثاني ميناءً جوياً. وأضاف: «لا نتمنى أن يمر ميناء مبارك بما مر به مطار الكويت، فالمشروعان يمثلان طاقة اقتصادية كبيرة وانتعاشاً غير مسبوق لعدة قطاعات».
وأوضح أن الميناء والمطار يمثلان رئتين للاقتصاد، وهو ما يستوجب الالتزام بالتوقيتات المحددة للتنفيذ.
التنفيذ الفعلي
وبشأن ما يثار حول تضارب بعض القرارات الحكومية، قال الشريعان: لا يوجد تضارب، بل توجد جدية في العمل، والمطلوب هو التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، مع استمرار العمل على تطوير القدرات التنموية عبر حل أي معوقات.
وأشار إلى أن الدورة المستندية أصبحت من الماضي في ظل التحول الرقمي الحكومي، إلى جانب المتابعة المستمرة للمشاريع.
وشدد على أهمية التشريعات المنظمة للعمل الاقتصادي، موضحاً أن أي اقتصاد لا يمكن أن يتطور دون قوانين حديثة ومرنة تواكب احتياجات بيئة الأعمال وتدعم المشاريع التنموية.
وأضاف أن الكويت بحاجة إلى إنجاز مزيد من التشريعات، إلى جانب تعديل بعض القوانين القائمة لتتلاءم مع التطورات الاقتصادية.
التصنيف الائتماني
ولفت الشريعان إلى أن رفع التصنيف الائتماني للكويت، بالتزامن مع إقرار قانون الدين العام، خطوة مهمة للغاية، موضحاً أن هذا القانون يمثل أداة مالية يجب استخدامها وفق جدول زمني وضوابط واضحة.
وبيّن أن الهدف من الدين العام ليس تغطية الرواتب أو سد عجز الميزانية، بل توجيهه للاستثمار في المشاريع التنموية، وخلق فرص عمل للشباب، وفتح قنوات استثمارية للقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد ويرفع التصنيف الائتماني على المدى الطويل.
وختم الشريعان قائلاً: «لسنا بحاجة إلى وصفة سحرية، فالتجارب الناجحة موجودة، وعجلة المشاريع بدأت في الدوران، وما نحتاجه هو الجدية في العمل ومحاسبة المقصرين».