قطاع الطيران العالمي عرضة للمخاطر.. بسبب الاحتكار شبه الكامل بين بوينغ وإيرباص
يعاني قطاع الطيران العالمي من احتكار شبه كامل لصناعة الطائرات بين العملاقين بوينغ وإيرباص.
وتسببت رسالة عاجلة من إيرباص بداية الأسبوع الماضي بوقف جميع الرحلات لبعض طرازات A320 في حالة من الذعر العالمي، إذ اكتشفت الشركة خللا برمجيا يهدد سلامة الركاب على أكثر من نصف أسطول الطائرات من هذا النوع حول العالم. وبينما يتوقع أن لا يستغرق إصلاح الخلل سوى ساعتين في بعض الحالات، إلا أن موجة الإلغاء والتأجيل أثرت على ملايين المسافرين في ذروة موسم العطلات، ما يعكس هشاشة الاعتماد على عدد محدود من الموردين في صناعة الطيران.
ويرى الخبراء أن أي صناعة تعتمد على موردين ومصنعين محدودين جدًا، تكون عرضة للمخاطر، وهذا ما حدث عندما عانت شركة «بوينغ» من عدة حوادث لطائراتها من طراز 737 ومشكلات أثرت على الإنتاج العالمي للطائرات.
ويعاني قطاع الطيران العالمي، خصوصاً شركات تصنيع الطائرات الكبرى مثل بوينغ وإيرباص، من مخاطر متأصلة بسبب احتكار التصنيع. فعندما يقتصر السوق على عدد محدود من الموردين الرئيسيين، تصبح سلاسل التوريد والصناعة بأكملها حساسة لأي خلل أو اضطراب، مما يعرض القطاع لتقلبات كبيرة في الأداء والسلامة.
البرمجيات الإلكترونية وأنظمة التحكم بالطائرات باتت محور الاعتماد الرئيسي، سواء في الملاحة أو التحكم الإلكتروني أو أنظمة الطيران. وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة تم تطويرها وفق المواصفات القياسية عند إطلاقها، إلا أن التحدي يكمن في كيفية تأثرها بالعوامل الخارجية مثل الطقس أو الإشعاع الشمسي، مما يتطلب متابعة دقيقة وإجراءات قياسية صارمة لضمان استمرارية التشغيل الآمن.
التحدي المقبل لشركات تصنيع الطائرات هو محاولة الموازنة بين الاعتماد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي والكمبيوتر وتحصين هذه الأنظمة وأنظمة الطيران من أي مشكلات برمجية يمكن أن تحدث والاعتماد على الطيارين.
طموح الصين لمنافسة
بوينغ وإيرباص
وتتنافس الصين مع شركتي بوينغ وإيرباص في قطاع الطيران من خلال شركة كوماك (COMAC)، التي تطرح طائرتها C919 كبديل مباشر لطائرات مثل بوينغ 737 وإيرباص A320. ومع ذلك، تواجه كوماك تحديات مثل الاعتماد على المكونات الغربية، وقيود الحصول على الشهادات الدولية، وصعوبة التسويق خارج الصين. وفي الوقت نفسه، تستفيد الصين من هذا التنافس لتوسيع أسطولها وتستقبل استثمارات كبيرة في تصنيع الطائرات، مثل خط التجميع الثاني لإيرباص في تيانجين، مما يؤكد تعقيد المشهد وتنامي قوة الصين في هذا القطاع.
التحديات التي تواجه الصين
الاعتمادات الدولية: تواجه طائرات كوماك تدقيقاً مكثفاً فيما يتعلق بالسلامة والأداء من قبل هيئات الطيران الغربية مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA)، وهذا يعرقل توسعها عالمياً.
سلاسل التوريد: تعتمد طائرات كوماك على مكونات غربية مثل المحركات وإلكترونيات الطيران، مما يعرضها للقيود التجارية والتقنية.
الاعتماد على الدعم الحكومي: قد تظل طائرات كوماك مرتبطة بالطلبات الحكومية الصينية في البداية، ولكن من المتوقع أن تتغير هذه الاستراتيجية مع تطوير الشركة لطرازات ذات قابلية تنافسية عالمياً.
ولا يتوقع المحللون أن تستحوذ الصين على حصة كبيرة من سوق الطائرات العالمية، باستثناء الصفقات مع الدول الداعمة، في أي وقت قريب، لكنهم يقولون إن وجودها مؤشر واضح على طموحها لاختراق أحد آخر معاقل التصنيع للغرب.