قفزة نوعية في ترسيات العقود بالكويت بنسبة 57 %
استضاف بنك برقان و»كامكو إنفست» بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي تحت شعار «رؤى واستراتيجيات تُشكِّل الفرص». وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة. وقد تطور هذا المؤتمر، الذي يدعم بفعالية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري.
خلال كلمته الافتتاحية، رحّب فيصل منصور صرخوه، الرئيس التنفيذي لـ «كامكو إنفست» ونائب رئيس مجلس إدارة بنك برقان، بالسادة الحضور والمشاركين. وأكد على أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية والرقابية وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع.
كما سلّط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و»كامكو إنفست»، والتي تبلورت تحت رؤية موحدة: «حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها». وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكداً أن القيمة المستدامة هي ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة».
من جانبه، صرّح طوني ضاهر، رئيس الجهاز التنفيذي للمجموعة في بنك برقان: «نجتمع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين، وتحولات متسارعة، وقراءات متضاربة. في مثل هذه البيئة، لا تأتي القيمة من الفوضى، بل من وضوح الرؤية. وكما أن التقدّم لا يرتكز على السرعة والمرونة فحسب، بل على التأني في التقييم والدقة في التخطيط، فإن النمو بدوره لا يتحقق بمعزل عن التعاون بين الأطراف. يمثل هذا الإيمان جوهر استراتيجيتنا في بنك برقان وكامكو إنفست، حيث نواصل الاستثمار في منصات وشراكات صُممت خصيصاً لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا، متجاوزين بذلك مفهوم التركيز التقليدي على المنتجات الفردية».
وأضاف: «أن التكامل الأعمق بين بنك برقان وكامكو إنفست يعكس هذا النهج. فمن خلال دمج القوة المالية والملاءة التي يتمتع بها بنك برقان مع الخبرة الاستثمارية والاستشارية لـ «كامكو إنفست»، نجحنا في تقديم نموذج أكثر حصافة للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، يتيح للعملاء الوصول إلى الفرص عبر مختلف فئات الأصول والجغرافيات والدورات الاقتصادية. وتُعدّ مثل هذه المؤتمرات ضرورية لهذه المسؤولية، حيث تعزّز الحوار المستنير، وتقوي المنظومة المالية، وتضع العملاء أمام الرؤى والآفاق المطلوبة للإبحار في سوق عالمي يزداد ترابطاً».
قدّمت كاثي هيبوورث، العضو المنتدب ورئيس قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في PGIM، ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة برودنشيال فاينانشال، رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم. وأوضحت أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين.
بالنسبة للمستثمرين، قالت هيبوورث إن هذه البيئة المتسمة بالتعقيد وعدم اليقين تمثّل في ذات الوقت مشهداً زاخراً بالفرص، حيث يدعم سياق الاقتصاد الكلي الأصول ذات المخاطر، ولا تزال العوائد جاذبة، لا سيما في أسواق ناشئة مختارة، وأكدت على أن المستثمرين يجب ألا يخشوا التغيير، بل أن يستثمروا بالتوازي معه.
وترى هيبوورث أن الفرص متاحة عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء، بدءاً من البنية التحتية ومراكز البيانات وصولاً إلى قطاع الأمن. لذا، ستزداد أهمية الإبحار في هذا العالم المتعدد الأوجه عبر تخصيص رؤوس الأموال لمزيج من الأصول الكفيلة بتحقيق أفضل العوائد المعدلة حسب المخاطر. ورغم أن المسار قد لا يكون خطياً دائماً، إلا أنه سيذخر بفرص مثمرة في طياته.
الجلسة الافتتاحية
وتناولت الجلسة الافتتاحية، بعنوان «الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي في عالم متغير: من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي»، الكيفية التي تتعامل بها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع مشهد عالمي يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل. وشارك في الجلسة كلٌّ من عبد العزيز وان، مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي، وطارق يوسف، زميل أول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، وأنور المطلق، نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت، وأدارت الجلسة لارا حبيب، مذيع اقتصادي أول في قناة العربية.
وتركزت النقاشات حول حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتطور ديناميكيات التجارة العالمية، وتقلّبات أسواق الطاقة، إلى جانب الدور المتنامي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وسلّطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات. وأشار المتحدثون إلى أن استقرار معدلات النمو والتضخم، مقارنة بالتوقعات، قد يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة قد تتراجع مع مرور الوقت. وفي هذا السياق، شددوا على أهمية الإدارة المالية الرشيدة، والأطر والسياسات الموثوقة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المرتبطة بجاهزية القوى العاملة، ورفع الإنتاجية، وتسريع تبني التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الإصلاحات الهيكلية
جمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «أسواق رأس المال الخليجية: رؤى واستراتيجيات لمشهد ديناميكي»، نخبة من كبار صنّاع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، والآثار الاستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية، بالإضافة إلى السبل الكفيلة بتمكين المستثمرين من إدارة المخاطر في ظل حالة عدم اليقين السائدة إقليمياً وعالمياً.
وفي سياق متصل، تطرّقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية؛ حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها. وقد نالت أسواق المنطقة، ولا سيما الكويت، اهتماماً خاصاً نظراً للتوسّع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة 57% على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار. ومن المنتظر أن تساهم الاستثمارات المتدفقة نحو قطاعات النقل والموانئ والطاقة والعقار في تعزيز نمو الأرباح واستقطاب رؤوس أموال إضافية، مما يعزز من وزن هذه الأسواق في المؤشرات العالمية ويمهد الطريق لابتكار أدوات استثمارية جديدة. وعلى صعيد التوقعات لعام 2026، شدد الخبراء على ضرورة اتباع نهج استثماري حذر تجاه قطاع البتروكيماويات في ظل تخمة المعروض العالمي، وبعض حلقات سلاسل توريد السلع الرأسمالية التي تفتقر بوضوح لآفاق الطلب المستقبلي، فضلاً عن قطاع التجزئة للسلع الأساسية الذي يواجه منافسة محتدمة. وبدلاً من ذلك، أوصى الخبراء بتوجيه التركيز نحو الفرص التي تُتداول بأقل من قيمتها العادلة، مع مواءمة ذلك مع إمكانات النمو المستقبلي.
وفيما يخصّ الآفاق المستقبلية، شدد المتحدثون على الثقل المتنامي لأسواق الأسهم وأدوات الدين الخليجية ضمن مشهد الأسواق الناشئة عالمياً، مستندةً في ذلك إلى تيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، واتساع قاعدة المشاركة المؤسسية، والتقييمات التنافسية. وقد برزت المملكة العربية السعودية كمحرك رئيسي لهذا الزخم، مدعومةً بصلابة اقتصادها، وتنامي مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الإصلاحات التنظيمية الجوهرية وتسارع وتيرة الانضمام للمؤشرات القياسية العالمية. وقد توافقت الآراء على أن مواصلة تعميق الأسواق المالية في المنطقة، بالتوازي مع الأداء القوي المعدل وفق المخاطر والتنفيذ الدقيق لأجندات الإصلاح طويلة الأمد، يرسخ مكانة دول مجلس التعاون كجزء لا يتجزأ من محافظ الاستثمار العالمية والناشئة على حد سواء.