قياديات تتراجع وأخرى تقود موجة صعود انتقائي
شهد سوق الأسهم السعودية خلال جلسات منتصف نوفمبر 2025 حركة متباينة بين الضغط البيعي على بعض القياديات وصعود انتقائي في أسهم الطاقة المتجددة والرعاية الصحية، وذلك وسط تذبذب المؤشر العام تاسي حول مستوى 11,000 نقطة.
أداء المؤشر العام
أغلق مؤشر تاسي عند حوالي 11,051 نقطة مع تراجع طفيف يقارب 0.01 %، بينما شهدت تداولات صباح اليوم التالي هبوطًا محدوداً بنحو 0.5 % قبل أن يعاود التماسك.
تحليل السوق
تواصل الأسهم القيادية التأثير المباشر على حركة المؤشر، خصوصًا البنوك والطاقة.
- قطاع البتروكيماويات يظهر استقراراً نسبياً مع تحسن أسعار المواد الأساسية عالمياً.
- أسهم الطاقة المتجددة مثل أكوا بـاور تقود مكاسب السوق نتيجة توسع المشــاريع الجديدة.
- الرعاية الصحية والاتصالات تسجل أداءً دفاعياً مستقراً.
قراءة تحليلية لحركة السوق والقياديات
1. المؤشر بين ضغوط خارجية ودعم داخلي
تقارير اقتصادية حديثة تشير إلى أن سوق الأسهم السعودية شهدت خلال الربع الثاني من 2025 تراجعًا ملحوظًا بنحو %7.2، ثم ارتدت في الربع الثالث محققة ارتفاعًا يقارب % ٣، ما يعكس نمطًا من التقلبات المرتبطة بتذبذب أسعار النفط وتوقعات النمو العالمي.
محللون في أرقام عزوا جزءًا من التراجع الأخير إلى ضعف السيولة وتزايد حذر المستثمرين مع مراقبة قرارات الفائدة العالمية، لكنها في الوقت نفسه أكّدوا أن الأساسيات في كثير من الشركات القيادية ما زالت متماسكة.
من جهة أخرى، تتحدث تقارير رويترز عن تأثير متوقع لخطط تخفيف قيود ملكية الأجانب في تاسي، وهو ما يدعم على المدى المتوسط زيادة عمق السوق ورفع وزن بعض الأسهم القيادية في المؤشرات العالمية.
2. البنوك: قطاع قيادي لكن بتحركات متباينة
مصرف الراجحي وبنك الإنماء وبنك الرياض أنهت الجلسة على ارتفاعات طفيفة، مستفيدة من نمو مستمر في محافظ الإقراض وتحسن أرباح البنوك السعودية في 2025، حيث أظهرت تقارير أن أرباح البنوك في الربع الثالث جاءت أعلى من توقعات المحللين بنحو %6.
في المقابل، يتعرض البنك الأهلي السعودي (SNB) والبنك السعودي الأول (ساب) لضغوط بيعية نسبية، ما يعكس عمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاع سابقة، إضافة إلى حساسية هذه الأسهم لأي تغيّر في شهية المستثمرين الأجانب والبيئة الائتمانية.
قطاع البنوك عمومًا ما يزال أكبر مساهم في السيولة والتداولات داخل تاسي، وفق تقارير دورية ترصد حصة البنوك من أحجام التداول على المؤشر.
3. الطاقة والبتروكيماويات: بين النفط والانتقال للطاقة النظيفة
أرامكو السعودية تتحرك في نطاق سعري ضيق حول منتصف العشرينات، مع تراجع طفيف في جلسة اليوم، لكن تقارير متخصصة تشدد على مرونة نموذج أعمال الشركة وقدرتها على الحفاظ على توزيعات مستقرة رغم تقلب أسعار النفط.
سابك تسجل ارتفاعاً يقارب %1، مدعومة بتوقعات أكثر إيجابية نسبيًا لأسعار البتروكيماويات على المدى المتوسط، مع بقاء هامش الحذر قائمًا بسبب تباطؤ الطلب في بعض الأسواق العالمية.
أكوا باور تواصل لعب دور «قائد» في قطاع الطاقة المتجددة، مع مكاسب قوية في الجلسة الأخيرة تجاوزت %3، مدفوعة باستمرار الأخبار الإيجابية حول مشاريع جديدة، وحقوق أولوية لزيادة رأس المال، وعمليات تمويل ضخمة لمحطات طاقة ومياه.
4. الاتصالات والتقنية: STC وعِلم في الواجهة
سهم STC يتراجع بشكل طفيف لا يتجاوز %0.2، مع بقاء السهم عند مستويات سعرية تعكس مكانته كشركة اتصالات قيادية ذات توزيعات نقدية منتظمة، تواصل تنويع مصادر دخلها في الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.
شركة عِلم (Elm) تسجل ارتفاعًا لافتًا يتجاوز %1.5 تقريباً، في استمرار لمسار نمو مدفوع بتوسع الشركة في الحلول الرقمية والهوية الإلكترونية والخدمات الحكومية الذكية، وحصولها على جوائز في مجال الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
5. الرعاية الصحية والاستهلاك: دفاعية لكن ذات نمو
مجموعة د. سليمان الحبيب تحافظ على اتجاه صعودي هادئ، مع ارتفاع يقارب نصف في المئة، بدعم من نمو مستمر في الإيرادات والأرباح وتوسع جغرافي وخدماتي. القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات دفاعية في السوق، مع طلب مستمر نسبيًا حتى في فترات التذبذب.
المراعي تحقق مكاسب تقارب 1.9٪، مستفيدة من نمو أرباحها وتحسن هوامش الربحية في 2025، بحسب تقارير مالية حديثة.
في المقابل، يتراجع سهم بوبا العربية بنحو 1 %، في حركة قد تعكس جني أرباح بعد صعود سابق، مع بقاء الأساسيات طويلة الأجل إيجابية لقطاع التأمين الصحي في ظل نمو الطلب وتنظيمات داعمة.
6. المرافق: كهرباء السعودية بين العقود الجديدة والتحديات
السعودية للكهرباء تحقق ارتفاعًا يفوق %1، لكن السهم ما زال متراجعًا على أساس 12 شهرًا، رغم توقيع الشركة سلسلة من اتفاقيات شراء الطاقة لمشاريع جديدة، بما فيها عقود بمليارات الريالات، ما يدعم النظرة طويلة الأجل لكنها تبقى تحت تأثير تكاليف التمويل وقضايا الدعم والتنظيم.
المشهد العام:
السوق السعودية تتحرك في نطاق عرضي حول مستوى 11 ألف نقطة، مع ميل طفيف للضغط البيعي في المدى القصير، لكن دون كسر مستويات حرجة حتى الآن، ما يعكس حالة ترقّب أكثر من كونها ذعرًا أو موجة بيع واسعة.
دور القياديات:
البنوك وأرامكو وسابك وSTC وأكوا باور تظل المحرّك الرئيسي للمؤشر، وأي تحوّل واضح في اتجاهها سينعكس فورًا على تاسي.
استمرار الأخبار الإيجابية حول مشاريع الطاقة المتجددة والعقود الحكومية يدعم أسهماً مثل أكوا باور والكهرباء على المدى المتوسط.
العوامل المحركة القادمة:
● مسار أسعار النفط،
● قرارات الفائدة العالمية والمحلية،
● تنفيذ خطط رفع نسب ملكية الأجانب وتوسّع انضمام السوق لمؤشرات عالمية، واستمرار نشاط الطروحات الأولية (IPO) على تاسي، كلها عوامل ستحدد اتجاه السيولة والأحجام خلال الفترة المقبلة.