«كامكو إنفست»: النفط يكسر حاجز الـ 65 دولاراً مع بداية 2026
أصدرت شركة «كامكو إنفست» تقريرها الدوري حول أداء أسواق النفط العالمية، كاشفة عن تحول إيجابي في مسار الأسعار مع بداية عام 2026، حيث نجح النفط الخام في استعادة مستويات الـ 65 دولاراً للبرميل، مدعوماً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، مما يبشر بتحسن العوائد النفطية لدول المنطقة ومنها الكويت.
وأوضح التقرير أن أسعار النفط، التي ظلت تعاني من الضعف خلال ديسمبر 2025 وتداولت دون مستوى 60 دولاراً بسبب مخاوف «تخمة المعروض»، شهدت انتفاضة قوية مطلع العام الجاري
وعزت «كامكو إنفست» هذا الصعود إلى جملة من العوامل السياسية والأمنية، أبرزها التهديدات الأمريكية المحتملة لفنزويلا، وتشديد العقوبات على روسيا، بالإضافة إلى تعثر محادثات السلام الروسية-الأوكرانية. كما لفت التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط كانت حاضرة بقوة في المشهد، حيث ساهمت تطورات الأوضاع في اليمن والتكهنات بشأن توترات جديدة مع إيران في إضافة «علاوة مخاطر» للأسعار، مما عزز مكاسب الدول المنتجة.
واستعرض التقرير حصاد عام 2025، مشيراً إلى أنه كان عاماً صعباً على الأسواق، حيث واصلت الأسعار تراجعها للعام الثالث على التوالي. وجاء هذا الضغط بشكل رئيسي نتيجة تسجيل الولايات المتحدة مستويات قياسية في إنتاج النفط، مما أحدث اختلالاً في ميزان العرض والطلب العالمي.
وفي جانب المعروض، رصد تقرير «كامكو إنفست» تراجعاً حاداً في إنتاج النفط من الدول المشاركة في «ميثاق التعاون المشترك» من خارج «أوبك» خلال شهر ديسمبر 2025، حيث انخفض إنتاجها بنحو 344 ألف برميل يومياً. وجاءت كازاخستان في مقدمة الدول التي تراجع إنتاجها (بمقدار 237 ألف برميل يومياً) نتيجة ظروف قاهرة شملت سوء الأحوال الجوية وهجمات بطائرات مسيرة، بالإضافة إلى تراجع إنتاج كل من روسيا وجنوب السودان.
وخلص التقرير إلى أن تضافر عوامل نقص الإمدادات من خارج «أوبك» مع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، قد يشكل داعماً لاستقرار الأسعار عند مستويات أعلى مما كانت عليه في نهاية العام الماضي، وهو ما يمثل عاملاً إيجابياً للاقتصادات الخليجية التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
اتسم سوق النفط الخام خلال العام 2025 بمزيج من التوترات الجيوسياسية والتوقعات بحدوث فائض عالمي كبير في المعروض، مما ساهم في ترسيخ اتجاه هبوطي مستمر للأسعار على مدار العام. وقد تميز السوق باستمرار المخاطر الجيوسياسية، في ظل الحرب الدائرة في غزة، والصراع الروسي–الأوكراني، والهجمات على إيران، فضلاً عن حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. واختتم العام بتصاعد التوترات حول فنزويلا، بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة شحنات نفطية كانت متجهة إلى الخارج. وأظهر المسار السعري لسوق النفط اتجاهاً هبوطياً واضحاً خلال العام، إلا أن علاوة المخاطر المرتبطة بالحروب كانت بمثابة عامل محفز للتقلبات بين الحين والآخر. وظل السوق في حالة فائض هيكلي في المعروض، مما شكل ضغوطاً هبوطية على الأسعار خلال معظم فترات العام. إلا أن استمرار النزاعات وغيرها من العوامل الجيوسياسية الأخرى، بما في ذلك العقوبات المفروضة على إمدادات النفط من دول محددة، إلى جانب القيود المفروضة على دول رئيسة منتجة للنفط مثل روسيا وإيران وفنزويلا، أدى إلى تسجيل طفرات سعرية مؤقتة وحادة حالت دون حدوث انهيار كامل للأسعار. كما ساهم فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على شركائها التجاريين، والرسوم الانتقامية التي أعلنتها بعض تلك الدول، إلى جانب التعديلات المتكررة على السياسات الجمركية الأميركية، في زيادة حدة التقلبات السعرية التي شهدتها سوق النفط خلال العام.
وعلى صعيد الأسعار، استهلت أسواق النفط العام الجديد بتداول مزيج خام برنت بالقرب من مستوى 76 دولار أمريكي للبرميل، وشهد نطاق تداول واسع مقارنة بالعامين السابقين. وسجل سوق النفط في العام 2025 أكبر تراجع سنوي له منذ جائحة 2020، لينهي تداولات العام عند مستويات تقارب 60 دولار أمريكي للبرميل. وتراجع سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 17.7 في المائة خلال العام لينهي تداولات العام مغلقاً عند 61.3 دولار أمريكي للبرميل، في حين سجلت سلة خام الأوبك انخفاضاً أكبر نسبياً بلغت نسبته 18.2 في المائة لتنهي تداولات العام مغلقة عند 61.0 دولار أمريكي للبرميل. وظلت الأسعار متقلبة على مدار العام، بعد أن بلغت ذروتها في مطلع العام عند 83.5 دولار أمريكي للبرميل. وأظهر الاتجاه السعري تراجعاً متواصلاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، أعقبه تسجيل انتعاش جزئي في يونيو 2025، مدفوعاً بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط نتيجة المخاوف المتعلقة بالاضطرابات المحتملة التي قد تشهدها حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز. إلا أن الأسعار عادت إلى التباطؤ مرة أخرى خلال النصف الثاني من العام 2025، لتتراجع إلى ما دون مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل بمنتصف ديسمبر 2025. وانتهى العام بدخول السوق في حالة كونتانجو (Contango)، وهو ما يشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار فائض المعروض خلال العام 2026.
وطرأت تغيرات حادة على تقديرات الإجماع فيما يتعلق بأسعار درجات النفط الخام خلال العام 2025، في ظل وقوع أحداث غير مسبوقة خلال العام، إلى جانب ضعف تعافي الطلب العالمي على النفط، ولا سيما في الصين. فقد بدأت تقديرات وكالة بلومبرج لأسعار العقود الآجلة لمزيج خام برنت للعام 2025 عند مستوى يبلغ نحو 73.3 دولار أمريكي للبرميل، وظلت شبه مستقرة حتى إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة. وعقب ذلك، شهدت توقعات الإجماع تراجعاً حاداً ومتواصلاً خلال بقية العام، لتصل إلى نحو 68 دولار أمريكي للبرميل خلال النصف الثاني من العام. كما شهدت توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تخفيضات مماثلة لكل من مزيج خام برنت وغرب تكساس الوسيط.
وعلى صعيد الطلب، شهد دور الصين تحولاً ملحوظاً خلال العام 2025، إذ انتقلت من كونها محركاً رئيساً لنمو الطلب في العام 2024 إلى عامل ضغط رئيسي على الأسعار، نتيجة تباطؤ نمو الواردات النفطية خلال العام. ووفقاً للتقرير الشهري لمنظمة الأوبك، تراجع نمو الطلب الصيني من 0.31 مليون برميل يومياً في العام 2024 إلى 0.21 مليون برميل يومياً في العام 2025، ليبلغ إجمالي الطلب 16.87 مليون برميل يومياً خلال العام. وجاء هذا التراجع مدفوعاً في الأساس بالتحولات التكنولوجية السريعة التي شهدتها البلاد، إذ بلغت وتيرة الطلب على البنزين والديزل مستوى الاستقرار لأول مرة منذ عقد، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. كما اتجهت الصين بقوة نحو السيارات الكهربائية التي استحوذت على ما يقرب من نسبة 50 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة خلال العام 2025، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في أعداد الشاحنات العاملة بالغاز الطبيعي المسال، والتوسع في وسائل النقل الأخرى مثل شبكة القطارات فائقة السرعة. وفي المقابل، ظل الطلب على المنتجات البتروكيماوية قوياً في الصين، إذ ارتفع الطلب على النافثا وغاز البترول المسال مع بدء تشغيل مصافٍ جديدة خلال العام. كما رفعت المصافي الصينية، سواء المملوكة للدولة أو المصافي المستقلة (المعروفة باسم اباريق الشاي) معدلات التشغيل بهدف تعزيز أمن الإمدادات المحلية.
إنتاج الأوبك
تفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب خلال العام، إذ كشف التقرير الشهري لمنظمة الأوبك عن ارتفاع المعروض العالمي من النفط بنسبة 2.0 في المائة خلال العام 2025، أي بما يعادل نحو 2.02 مليون برميل يومياً. وارتفع إنتاج الأوبك من النفط بنحو 1 مليون برميل يومياً، في حين سجل المنتجون من خارج الأوبك زيادة أكبر في مستويات الإنتاج. ووفقاً لمصادر الأوبك الثانوية، بلغ متوسط إنتاج الأوبك من النفط الخام نحو 27.58 مليون برميل يومياً خلال العام 2025، مقابل 26.60 مليون برميل يومياً في العام 2024. أما متوسط إنتاج الدول المشاركة في ميثاق التعاون المشترك من خارج الأوبك، والذي يشمل روسيا، فقد سجل زيادة هامشية بلغت 86 ألف برميل يومياً خلال العام ليصل إلى نحو 14.35 مليون برميل يومياً في العام 2025. وبلغ متوسط الإنتاج الإجمالي للدول المشاركة في ميثاق التعاون المشترك نحو 41.93 مليون برميل يومياً خلال العام 2025، مقابل 40.86 مليون برميل يومياً في العام 2024. وعلى مستوى دول الأوبك، سجلت السعودية أكبر زيادة في الإنتاج خلال العام، بمتوسط بلغ 9.47 مليون برميل يومياً مقابل 8.98 مليون برميل يومياً في العام 2024، أي بزيادة قدرها نحو 494 ألف برميل يومياً. وجاءت ليبيا في المرتبة التالية بزيادة بلغت 204 ألف برميل يومياً ليصل متوسط إنتاجها إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، تلتها الإمارات ونيجيريا بنمو في الإنتاج بلغ 193 ألف برميل يومياً و90 ألف برميل يومياً، ليصل متوسط الإنتاج إلى 3.14 مليون برميل يومياً و1.52 مليون برميل يومياً على التوالي. وفي المقابل، سجل العراق تراجعاً في إنتاجه خلال العام بمقدار 152 ألف برميل يومياً، ليبلغ متوسط الإنتاج نحو 4.01 مليون برميل يومياً في العام 2025.
كما شهد العام بدء التراجع التدريجي لدول الأوبك وحلفائها عن خفض الإنتاج. ففي ظل بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة في مطلع العام، بدأت الأوبك وحلفاؤها دراسة زيادة الإنتاج بشكل تدريجي بهدف استعادة حصصها السوقية. وقررت المجموعة زيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل 2025. وجاءت الزيادة الأولى محدودة عند نحو 138 ألف برميل يومياً، إلا أنها تلتها زيادات أكبر بلغت 411 ألف برميل يومياً لكل من الأشهر الثلاثة اللاحقة. كما شهد شهرا أغسطس وسبتمبر 2025 تسارعاً إضافياً في وتيرة الزيادات، بواقع 548 ألف برميل يومياً، تلاها رفع الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يومياً خلال ما تبقى من العام. إلا أنه ومع التراجع الحاد في الأسعار، قررت المجموعة تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من العام 2026. وبلغ إجمالي حجم التراجع التراكمي في تخفيضات الإنتاج نحو 2.9 مليون برميل يومياً بنهاية العام 2025.
إنتاج النفط الخام الأمريكي
سجل إنتاج النفط في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً بلغ نحو 13.8 مليون برميل يومياً خلال العام 2025، بعد تسجيله لنمو تدريجي ومستمر في الإنتاج منذ بداية العام. وبلغ متوسط الإنتاج خلال العام نحو 13.6 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، عقب ارتفاعه بنسبة 2.8 في المائة أو ما يعادل 369 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام 2024. ويعكس هذا النمو استمرار التوسع في إنتاج النفط الصخري خلال العام. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرج، بلغ متوسط إنتاج النفط الصخري مستوى قياسياً خلال العام 2025 عند نحو 10.4 مليون برميل يومياً. وفي أحدث توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يتوقع أن يبلغ إنتاج النفط الأميركي نحو 13.6 مليون برميل يومياً في العام 2026، قبل أن يتراجع إلى حوالي 13.3 مليون برميل يومياً في العام 2027.
أحدث اتجاهات أسعار النفط
ظلت أسعار النفط الخام ضعيفة في مطلع العام 2026، إذ تم تداول العقود الآجلة لمزيج خام برنت بالقرب من مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل، مدفوعة بمخاوف فائض المعروض في ظل الحديث عن احتمالات التوصل إلى سلام بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا دفعت الأسعار إلى الارتفاع في جلسات التداول اللاحقة. حيث واصلت الولايات المتحدة مصادرة ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا في المحيط الأطلسي، في حين ساهم الهجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة نفط متجهة إلى روسيا في تقديم دعم إضافي للأسعار. كما أدت الاحتجاجات في إيران إلى إثارة تكهنات بشأن احتمال وقوع هجوم قد يعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تراجع حدة الاحتجاجات مع بداية الأسبوع الجاري، إلا أن المنطقة ظلت في حالة ترقب، لا سيما بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على السفن التي تنقل النفط الإيراني، في وقت ساهم وصول سفن بحرية أميركية إلى المنطقة في تصعيد حدة التوترات الجيوسياسية. وفي الولايات المتحدة، ساهمت المخاوف من عاصفة شتوية في دعم أسعار النفط، بعدما أثرت على إنتاج الخام وأدت إلى تراجع الطاقة التشغيلية للمصافي على ساحل خليج المكسيك. إلا أن الأنباء المتعلقة باستئناف إمدادات النفط من كازاخستان حدت جزئياً من المكاسب المحققة. ووفقاً للتقديرات، تسببت العاصفة الشتوية في تعطل ما يقرب من نسبة 15 في المائة من إنتاج النفط الأميركي، أي ما يقارب 2 مليون برميل يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعلى صعيد الاتجاهات الشهرية للأسعار، سجلت متوسطات أسعار النفط الخام تراجعات واسعة النطاق للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر 2025. إذ انخفض متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 62.7 دولار أمريكي للبرميل في ديسمبر 2025، مقارنة بمتوسط بلغ 63.6 دولار أمريكي للبرميل في نوفمبر 2025. وفي المقابل، سجل متوسط سعر سلة الأوبك المرجعية تراجعاً أكبر نسبياً بنسبة 4.2 في المائة ليصل إلى 61.7 دولار أمريكي للبرميل، مقابل 64.5 دولار أمريكي للبرميل خلال الشهر السابق. كما شهد متوسط سعر خام التصدير الكويتي انخفاضاً مماثلاً بنسبة 6.2 في المائة ليبلغ 61.2 دولار أمريكي للبرميل في ديسمبر 2025، مقابل 65.2 دولار أمريكي للبرميل في نوفمبر 2025. وعلى مستوى العام 2025 بأكمله، سجلت متوسطات أسعار النفط الخام تراجعاً بمعدلات ثنائية الرقم عبر مختلف المؤشرات. أما من حيث التوقعات، فقد شهدت تقديرات الإجماع لأسعار مزيج خام برنت مزيداً من التخفيض مقارنة بالتقديرات الصادرة بنهاية العام 2025. ووفقاً لتوقعات الإجماع، يتوقع أن يبلغ سعر النفط الخام نحو 60 دولار أمريكي للبرميل بنهاية العام 2026، مقابل التقدير السابق البالغ 63 دولار أمريكي للبرميل في الشهر الماضي. كما طالت التخفيضات التوقعات الخاصة بجميع فصول العام 2026 الأربعة.
الطلب العالمي على النفط
أبقت منظمة الأوبك في تقريرها الشهري الأخير على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2026 دون تغيير، إذ تتوقع أن يرتفع الطلب بنحو 1.4 مليون برميل يومياً ليصل إلى نحو 106.5 مليون برميل يومياً. إلا أن التعديلات جاءت على مستوى البيانات وفقاً لكل دولة على حدة، إذ تم خفض تقديرات نمو الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 0.02 مليون برميل يومياً، وهو ما قابله رفع توقعات الطلب في الدول غير الأعضاء في المنظمة. وضمن منطقة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شهدت كلا من منطقتي أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ مراجعات هبوطية لتقديرات الطلب، جرى تعويضها جزئياً بمراجعة توقعات الطلب في الولايات المتحدة الأميركية والتي تم رفعها هامشياً. وفي المقابل، حافظت وكالة الطاقة الدولية على نظرتها الإيجابية تجاه نمو الطلب خلال العام 2026، بعدما قامت برفع تقديراتها لنمو الطلب إلى نحو 930 ألف برميل يومياً مقارنة بتقدير سابق بلغ 850 ألف برميل يومياً للعام 2026.
وبالنسبة للعام 2027، أشارت أول تقارير التوقعات الصادرة عن منظمة الأوبك إلى تسجيل تباطؤ طفيف على أساس سنوي في نمو الطلب على النفط. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنحو 1.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى حوالي 107.9 ملايين برميل يومياً، مدفوعاً بنمو واسع النطاق عبر مختلف المناطق، باستثناء منطقة آسيا والمحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي يتوقع أن تسجل تراجعاً في الطلب خلال العام. ومن المرجح أن يكون نمو الطلب الأقوى في منطقة آسيا الأخرى، إذ يتوقع أن يبلغ نحو 273 ألف برميل يومياً خلال العام 2027 ليصل متوسط الطلب إلى نحو 10.4 مليون برميل يومياً، وذلك في ظل تحسن النشاط الاقتصادي في الدول الرئيسة المستهلكة للنفط في المنطقة، بدعم من استقرار مستويات إنفاق المستهلكين.
وجاءت الهند في المرتبة التالية من حيث نمو الطلب، إذ يتوقع أن يرتفع الطلب بنحو 224 ألف برميل يومياً ليصل إلى نحو 6.1 مليون برميل يومياً في العام 2027، بدعم رئيسي من استمرار وتيرة النمو الاقتصادي والتوقعات التي تشير إلى تزايد نشاط قطاعي النقل والصناعات التحويلية. كما يتوقع أن يساهم الدعم الحكومي المتواصل للأسر وإضافة طاقات جديدة في قطاع البتروكيماويات في تعزيز نمو الطلب على النفط. أما الصين، فمن المتوقع أن يأتي نمو الطلب قريباً من ذلك المستوى، بزيادة متوقعة تبلغ 196 ألف برميل يومياً ليصل متوسط الطلب إلى نحو 17.3 مليون برميل يومياً في العام 2027. ويرجح أن يكون هذا النمو مدعوماً باستقرار النشاط الاقتصادي إلى جانب تحسن حركة النقل، إلا أن ضعف قطاع الإنشاءات يتوقع أن يحد جزئياً من وتيرة النمو الكلي. وفي الولايات المتحدة الأميركية، يتوقع أن ينمو الطلب بنحو 83 ألف برميل يومياً خلال العام 2027 ليصل في المتوسط إلى 21.0 مليون برميل يومياً، بما يعكس قوة الأداء الاقتصادي، ومتانة الإنفاق الاستهلاكي، وتراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة. أما في الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المتوقع أن يسجل الطلب نمواً هامشياً بنحو 35 ألف برميل يومياً خلال العام 2027، في ظل تراجع الضغوط التي تواجه القطاع الصناعي، في حين يتوقع أن تظل حركة النقل البري والسفر الجوي عند مستويات جيدة نسبياً.
العرض من خارج الأوبك
وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، واصل المعروض العالمي من النفط تراجعه في ديسمبر 2025، بما يتسق مع الانخفاضات المسجلة خلال الأشهر القليلة السابقة. وبلغ إجمالي الإمدادات العالمية نحو 107.4 مليون برميل يومياً خلال الشهر، بعد تراجعها بمقدار 350 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بتراجع الإنتاج في كازاخستان وعدد من الدول المنتجة الأعضاء في منظمة الأوبك في منطقة الشرق الأوسط. وفي المقابل، حد تعافي الإنتاج في روسيا جزئياً من حجم التراجع الكلي. وبحسب التقرير، شهدت عمليات التكرير المحلية في روسيا وصادراتها انتعاشاً ملحوظاً خلال شهر ديسمبر 2025، مع ارتفاع إنتاج النفط الخام بنحو 550 ألف برميل يومياً ليصل إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ 33 شهراً.
وفي هذا السياق، أبقت الأوبك على توقعاتها لنمو إمدادات السوائل النفطية للدول غير المشاركة في ميثاق التعاون المشترك خلال العام 2026 دون تغيير عند نحو 0.6 مليون برميل يومياً، ليصل في المتوسط إلى نحو 54.8 مليون برميل يومياً خلال العام. وعلى الصعيد العالمي، عدلت وكالة الطاقة الدولية مسارها السابق الذي اتسم بخفض توقعات المعروض للعام 2026، لتتوقع مجدداً نمواً في الإمدادات العالمية بنحو 2.5 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى نحو 108.7 مليون برميل يومياً. ويتوقع أن نتوزع هذه الزيادة بشكل شبه متساوٍ بين الدول التابعة للأوبك وحلفائها ومن خارج التحالف، على أن تستحوذ الأخيرة على زيادة قدرها نحو 1.3 مليون برميل يومياً خلال العام 2026. أما بالنسبة لتوقعاتها للعام 2026، تفترض وكالة الطاقة الدولية استمرار الأوبك وحلفائها في انتهاج سياستها الإنتاجية الحالية، وعدم حدوث تراجعات كبيرة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية.
وبالنسبة للعام 2027، تتوقع منظمة الأوبك أن يبلغ نمو إمدادات السوائل النفطية من خارج الدول المشاركة في ميثاق التعاون المشترك نحو 0.61 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى نحو 55.39 مليون برميل يومياً خلال العام. ويتوقع أن يكون هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الإنتاج في الأميركيتين، حيث يتوقع أن تزيد الإمدادات بنحو 0.16 مليون برميل يومياً، إلى جانب ارتفاع المعروض من منطقتي أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، واللتين يتوقع أن تسجلا زيادات في الإنتاج بنحو 0.39 مليون برميل يومياً و0.12 مليون برميل يومياً، على التوالي. وعلى مستوى كل دولة على حدة، يتوقع أن تسجل البرازيل أكبر زيادة في إنتاج الدول غير الأعضاء في ميثاق التعاون المشترك، بارتفاع قدره نحو 0.14 مليون برميل يومياً خلال العام 2027. وتأتي كندا في المرتبة التالية بنمو متوقع في الإنتاج يبلغ 0.13 مليون برميل يومياً، تليها قطر والأرجنتين بزيادات قدرها 0.11 مليون برميل يومياً و0.09 مليون برميل يومياً، على التوالي خلال العام 2027. وفي المقابل، يتوقع أن يسجل إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأميركية زيادة هامشية تقدر بنحو 30 ألف برميل يومياً فقط.
الإنتاج الشهري للأوبك
سجل إنتاج الأوبك من النفط الخام ارتفاعاً هامشياً في ديسمبر 2025، بعد أن كان قد شهد تراجعاً حاداً في الشهر السابق. وأظهرت بيانات وكالة بلومبرج أن إنتاج الأوبك بلغ نحو 29.03 مليون برميل يومياً، محققاً زيادة هامشية قدرها 40 ألف برميل يومياً مقارنة بإنتاج نوفمبر 2025. وكان الارتفاع محدوداً على الرغم من تسجيل نمواً واسع النطاق في الإنتاج عبر معظم دول المجموعة، وذلك نتيجة الانخفاض الحاد في إنتاج فنزويلا بمقدار 130 ألف برميل يومياً، ما قلص من إجمالي الزيادة المحققة. وسجل إنتاج العراق أكبر معدل نمو على أساس شهري، بزيادة بلغت 80 ألف برميل يومياً ليصل إلى 4.37 مليون برميل يومياً، وتبعه ارتفاع طفيف في إنتاج معظم الدول الإفريقية الأعضاء في المنظمة. في المقابل، ظل إنتاج كل من السعودية وإيران والكويت دون تغيير مقارنة بالشهر السابق، بينما سجلت الإمارات تراجعاً هامشياً قدره 20 ألف برميل يومياً. ومن جانب آخر، أظهرت بيانات المصادر الثانوية للأوبك نمواً أكبر نسبياً في الإنتاج بلغ 105 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي إنتاج المجموعة إلى نحو 28.56 مليون برميل يومياً خلال ديسمبر 2025. كما أشارت هذه البيانات إلى تراجع أقل حدة في إنتاج فنزويلا بلغ 60 ألف برميل يومياً، ليصل إنتاجها إلى نحو 896 ألف برميل يومياً خلال الشهر.
وسجل إنتاج الدول المشاركة في ميثاق التعاون المشترك بصفة عامة تراجعاً حاداً خلال الشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض إنتاج الدول غير الأعضاء في الأوبك ضمن المجموعة، وهو ما فاق الزيادة المسجلة في إنتاج دول الأوبك. ووفقاً للتقرير، تراجع إنتاج النفط لدى الدول المشاركة في ميثاق التعاون المشترك من خارج الأوبك بنحو 344 ألف برميل يومياً خلال الشهر ليصل إلى حوالي 14.27 مليون برميل يومياً، نتيجة انخفاض الإنتاج لدى معظم الدول الأعضاء في المجموعة. وسجلت كازاخستان أكبر تراجع في الإنتاج بمقدار 237 ألف برميل يومياً ليبلغ متوسط إنتاجها نحو 1.52 مليون برميل يومياً في ديسمبر 2025. كما ساهم التراجع الملحوظ في إنتاج كل من روسيا وجنوب السودان في تعميق انخفاض إنتاج المجموعة.
وجاء انخفاض إنتاج النفط في كازاخستان نتيجة فرض قيود على الصادرات عبر خط أنابيب بحر قزوين عقب تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة، إلى جانب سوء الأحوال الجوية في البحر الأسود. ووفقاً لبيانات القطاع، انخفضت الصادرات عبر خط أنابيب بحر قزوين بنسبة 24 في المائة خلال شهر ديسمبر 2025. كما أعلنت البلاد حالة القوة القاهرة في أكبر حقولها النفطية، حقل تنغيز، عقب اندلاع حريق فيه. وأظهرت تقارير حديثة أن مسار التصدير الرئيس لنفط البلاد عبر الساحل الروسي على البحر الأسود قد استعاد جزءاً من طاقته التشغيلية، بعد أن أعلنت شركة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن عودة إحدى منشآت التحميل البحرية التابعة لها إلى الخدمة.
وفي فنزويلا، شهد إنتاج النفط تراجعاً حاداً في ديسمبر 2025 على خلفية التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، والتي قيدت حركة شحنات النفط، وأدت إلى امتلاء مرافق التخزين وتعطل الصادرات. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تضغط على شركات النفط للإسراع في رفع مستويات الإنتاج في فنزويلا.