«كامكو إنفست»: صعود النفط من أدنى مستوياته المسجلة في خمسة أشهر
- وسـط تخمـة الإمـدادات ومـخـاوف الـتـوتـرات التـجـاريــة
قال تقرير كامكو إنفست حول «أداء أسواق النفط العالمية» إن النفط بعد تسجيله لمكاسب هامشية خلال الأسبوع الثاني من الشهر على خلفية التوترات الجيوسياسية، عاد هذا الأسبوع ليسجل أداءً ضعيفاً مرة أخرى نظراً لتعرضه لضغوط متعلقة بتخمة الإمدادات، وهي المخاوف التي أكدتها معظم التوقعات الأخيرة. وعلى جانب الطلب، برزت مؤشرات إيجابية مع توقع المحللين استمرار نمو استهلاك الوقود الأحفوري لعقود مقبلة.
ويعكس تراجع الأسعار استئناف الصادرات من أحد الموانئ الروسية التي تعرضت لهجوم الأسبوع الماضي، في حين شكلت زيادة مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، للأسبوع الثاني على التوالي حتى 7 نوفمبر 2025، ولخمسة أسابيع من أصل الأسابيع السبعة السابقة، عامل ضغط إضافي على أسعار النفط الخام.
فرض العقوبات
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تدرس الولايات المتحدة حالياً مشروع قانون تم طرحه أمام مجلس الشيوخ لفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجارياً مع روسيا، بما يتيح لواشنطن فرض رسوم جمركية على واردات تلك الدول، في خطوة تستهدف بالأساس دولاً مثل الصين والهند.
بالإضافة إلى ذلك، تصاعدت حدة التوترات بين روسيا وأوكرانيا بعد هجمات أوكرانية استهدفت مركزاً حيوياً لتصدير النفط الروسي. ووفقاً لوكالة رويترز، صدر هذا المرفأ نحو 2.2 مليون برميل يومياً من الخام، أي ما يعادل نحو 2 في المائة من الإمدادات العالمية. وجاءت هذه الهجمات في ظل تشديد العقوبات على شركات النفط الروسية، بما في ذلك لوك أويل وروسنفت، اللتين تسعيان حالياً للتخارج من بعض استثماراتهما في الأسواق الدولية قبل انتهاء المهلة هذا الأسبوع.
النفط الفنزويلي
وفي المقابل، تخطط الولايات المتحدة لزيادة الضغط على فنزويلا، وهو ما قد يحد أكثر من صادرات النفط الفنزويلية. كما أدى احتجاز إيران لناقلة نفط كانت تبحر في مضيق هرمز الأسبوع الماضي إلى تأجيج التوترات في منطقة الخليج العربي.
إلا أنه، وعلى الرغم من العقوبات المشار إليها، من المتوقع أن تتفاقم تخمة الإمدادات النفطية خلال العامين الحالي والمقبل، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تراجع قيود الإنتاج ضمن مجموعة الأوبك وحلفائها، إلى جانب وصول إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية.
وقد أبرزت وكالة الطاقة الدولية ذلك في تقريرها الشهري الأخير، إذ رفعت توقعاتها لإمدادات النفط مقابل تحسن هامشي فقط في توقعات الطلب. وكانت مجموعة الأوبك وحلفائها قد أقرت في وقت سابق من هذا الشهر زيادة محدودة في الإنتاج بواقع 137 ألف برميل يومياً لشهر ديسمبر 2025، لكنها أشارت إلى توقف أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من العام المقبل.
وفي الولايات المتحدة، وصل إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 13.9 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 7 نوفمبر 2025، وهو ما انعكس أيضاً في بيانات شركات الحفر الأسبوعية الصادرة عن شركة بيكر هيوز التي أظهرت ارتفاع عدد منصات الحفر. كما رفعت الحكومة الأميركية القيود المفروضة على التنقيب عن النفط في مناطق من القطب الشمالي تحتوي، وفقاً لتقرير وكالة بلومبرغ، على نحو 8.7 مليار برميل من النفط الخام.
تراجع الإنتاج
على جانب الإنتاج، سجل إنتاج الأوبك ارتفاعاً هامشياً خلال الشهر الماضي، إذ إن الزيادة الناتجة عن التراجع التدريجي في قيود خفض الإنتاج كادت أن تتلاشى نتيجة للانخفاض الملحوظ للإمدادات القادمة من إيران وليبيا. وفي المقابل، تراجع إنتاج الأوبك وحلفائها بأكثر من 100 ألف برميل يومياً، نتيجة الهبوط الحاد لإنتاج كازاخستان، والذي بدد بالكامل الزيادة التي أعلنت عنها روسيا.
الاتجاهات الشهرية
استمر تراجع أسعار النفط الخام، إذ ظلت العقود الآجلة لمزيج خام برنت تتداول دون مستوى 65 دولاراً أمريكياً للبرميل للأسبوع الثالث على التوالي.
وجاء التعافي الجزئي الذي شهدته الأسواق الأسبوع الماضي مدفوعاً بأنباء إعادة فتح الحكومة الأميركية وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على مستوى الطلب، إلى جانب الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير الروسية والتي قدمت دعماً إضافياً للأسعار، لا سيما لمنتجات الوقود المكرر.
كما أظهرت التقارير تعرض بعض المصافي الأميركية لمشاكل تشغيلية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، في حين ساهم إلغاء عدد من الرحلات الجوية نتيجة الإغلاق الحكومي في زيادة الطلب على البنزين قبيل موسم العطلات.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تراجعت معدلات تشغيل المصافي عالمياً بمقدار 2.9 مليون برميل يومياً إلى 81.5 مليون برميل يومياً خلال الشهر الماضي، نتيجة للأعطال غير المخططة وأعمال الصيانة الدورية واضطرابات الإنتاج في روسيا. إلا أنه، على الرغم من ذلك، أظهرت البيانات أن تخمة المعروض في سوق النفط كانت كافية لمحو أي علاوة سعرية مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية والعقوبات.
كما أدى استئناف عمليات شحن النفط من ميناء نوفوروسيسك الروسي، عقب الهجوم الأوكراني، إلى الضغط على الأسعار، ما أدى إلى تراجعها. وفي ذات الوقت، شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تقدماً محدوداً، مع تعليق رسوم الموانئ المتبادلة لمدة عام ووقف التحقيقات المتعلقة بالممارسات البحرية.
العقود الفورية
وعلى صعيد الاتجاهات الشهرية للأسعار، شهد متوسط أسعار النفط الخام تراجعات حادة في أكتوبر 2025 بعد التحسن الهامشي الذي سجلته الأسعار في سبتمبر 2025. إذ انخفض متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 4.8 في المائة ليصل إلى 64.6 دولار أمريكي للبرميل خلال شهر أكتوبر، في أكبر تراجع شهري يتم تسجيله منذ خمسة أشهر، مقارنة بمتوسط بلغ 67.9 دولار أمريكي في سبتمبر 2025.
وفي المقابل، سجل متوسط سعر سلة الأوبك تراجعاً أكبر بلغت نسبته 7.4 في المائة ليصل إلى 65.2 دولار أمريكي للبرميل، مقابل 70.4 دولار أمريكي الشهر السابق. كما شهد خام التصدير الكويتي أكبر انخفاض، بتراجع بلغت نسبته 8.5 في المائة ليصل في المتوسط إلى 66.0 دولار أمريكي للبرميل في أكتوبر مقابل 72.2 دولار أمريكي في سبتمبر 2025.
أما على صعيد الأداء خلال العشرة أشهر الأولى من العام، تراجعت الأسعار العالمية للنفط بمعدلات ثنائية الرقم، إذ انخفض متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 14.4 في المائة على أساس سنوي، فيما تراجع سعر سلة خام الأوبك بنسبة 12.8 في المائة.
توقعات مستقرة
أما على صعيد التوقعات المستقبلية، فأظهرت تقديرات الإجماع خفض التوقعات الخاصة بأسعار مزيج خام برنت في العام 2026، بينما ظلت توقعات الربع الرابع من العام 2025 مستقرة دون تغير يذكر. وبلغ متوسط توقعات المحللين لسعر مزيج خام برنت في الربع الرابع من العام 2025 نحو 63.0 دولار أمريكي للبرميل، قبل أن يتراجع إلى 60.7 دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2026.
الطلب العالمي على النفط
ظلت توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2025 دون تغيير وفقاً لأحدث تقرير شهري صادر عن الأوبك، مع توقع نمو قدره 1.3 مليون برميل يومياً ليصل الطلب إلى 105.1 ملايين برميل يومياً خلال العام. إلا أن التوقعات شهدت تعديل البيانات الفصلية لأول ثلاث فترات ربع سنوية لهذا العام بما يعكس البيانات الفعلية الواردة من الدول.
ووفقاً للتقرير، شهد الطلب الخاص بالدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مراجعة صعودية خلال الربع الأول من العام 2025 بدعم من تزايد الاستهلاك في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قابله مراجعة هبوطية لتوقعات الربع الثالث من العام 2025 نتيجة خفض تقديرات الطلب للدول الأوروبية التابعة للمنظمة، هذا إلى جانب رفع تقديرات الطلب هامشياً لدول آسيا والمحيط الهادئ التابعة للمنظمة.
أما بالنسبة للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد شهدت التقديرات مراجعة هبوطية للربعين الأول والثالث من العام 2025، قابلتها مراجعة صعودية لتقديرات الربع الثاني من العام 2025. إذ تم رفع تقديرات الطلب على النفط في الصين خلال الربع الثالث من العام، وهو ما توازى مع خفض التقديرات الخاصة بالشرق الأوسط والهند ودول آسيا الأخرى.
كما شهد الربع الثاني من العام 2025 رفع توقعات الطلب في الهند بمعدلات قوية، ما أدى إلى رفع تقديرات الطلب الإجمالي للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال هذا الربع بصفة عامة.
وفي المقابل، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية رفع توقعات نمو الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث من العام 2025 بمقدار 920 ألف برميل يومياً، مدفوعة بزيادة قوية في الطلب الصيني مع تحسن المؤشرات الاقتصادية على خلفية تراجع التوترات التجارية. وعلى مستوى العام بأكمله، قامت الوكالة برفع توقعاتها لنمو الطلب بمقدار 90 ألف برميل يومياً ليصل إلى 790 ألف برميل يومياً، بدعم رئيسي من الولايات المتحدة والصين ونيجيريا.
عام 2026
وبالنسبة للعام 2026، أبقت منظمة الأوبك مجدداً على توقعاتها لنمو الطلب على النفط عند 1.4 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 106.5 ملايين برميل يومياً، مع إجراء مراجعات طفيفة تشير إلى خفض توقعات الربعين الأول والثالث من العام، قابلها رفع للتقديرات الخاصة بالربع الثاني من العام 2026.
وعلى مستوى كل دولة على حدة، رفعت الأوبك توقعاتها لنمو الطلب في الصين والهند خلال العام المقبل، في حين خفضت تقديراتها لمنطقة الشرق الأوسط ودول أوروبا الآسيوية الأخرى. ووفقاً للتقرير، تم رفع توقعات الطلب في الصين بمعدلات قوية خلال الربع الرابع من العام 2026، بينما سجلت الهند زيادة ملحوظة في تقديرات الربع الثالث من العام 2026.
من جهتها، رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للعام المقبل أيضاً بنحو 70 ألف برميل يومياً، إذ تشير التوقعات الآن إلى وصول نمو الطلب إلى 770 ألف برميل يومياً. كما أظهرت التوقعات طويلة الأجل للوكالة استمرار نمو الطلب على النفط والغاز الطبيعي حتى العام 2050، بعد تعديلها لسيناريوهات التوقعات المستقبلية.