«كامكو انفست» : أدنى مستوى للنفط في 6 أشهر بالغاً 57.44 دولاراً
سجلت أسعار النفط الخام تراجعات متتالية خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مدفوعة بتزايد المخاوف من تخمة الامدادات في العام 2026.
وإذ تداولت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط دون مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل، لتنهي تداولاتها مغلقة عند 57.44 دولار أمريكي للبرميل، والذي يعد أدنى مستوى يتم تسجيله في ستة أشهر، في حين تراجعت أسعار العقود الآجلة لمزيج خام برنت إلى أدنى مستوياتها في شهرين، بالقرب من مستوى 61 دولار أمريكي للبرميل. وعكس هذا التراجع أيضاً استمرار تزايد إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي، ليقترب من مستويات قياسية، في المقابل، وفرت التطورات الجيوسياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وفنزويلا، إضافة إلى استمرار تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، في توفير بعض الدعم لأسعار النفط.
كما أن انتعاش نشاط التكرير في الصين خلال نوفمبر-2025 وفر دعماً مؤقتاً للأسعار، على الرغم من أن العديد من البيانات الأخرى أشارت إلى ضعف في الاقتصاد بشكل عام.
وعلى صعيد العرض، تشير معظم التوقعات الأخيرة إلى استمرار تخمة المعروض في سوق النفط خلال العام 2026. ووصف كبير الاقتصاديين في شركة ترافيجورا فائض المعروض المتوقع العام المقبل باعتباره «تخمة فائقة»، مدفوعاً بموجة تتسم بزيادة الإمدادات مقابل نمو ضعيف في الطلب. إلا انه على الرغم من ذلك، أشار إلى أن استمرار عمليات الشراء من قبل المستوردين، ولا سيما الصين، إلى جانب التعديلات المحتملة في خطط الإمدادات من الولايات المتحدة ومنتجي الأوبك وحلفائها، قد يساهم في تأجيل أو التخفيف من حدة فائض المعروض.
وفي تقريرها الشهري الأخير، توقعت وكالة الطاقة الدولية تسجيل فائض في المعروض النفطي بنحو 3.84 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل، وهو ما يمثل خفضاً عن توقعات الشهر السابق البالغة 4.09 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 في المائة من الاستهلاك العالمي.
وعلى الرغم من بقاء الفائض عند مستويات مرتفعة، إلا أن هذا التعديل يعد المرة الأولى منذ مايو 2025 التي تقوم فيها الوكالة بخفض تقديراتها لفائض المعروض المتوقع للعام 2026.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، برزت خلال الأسبوع الماضي تطورات تتعلق بمصادرة ناقلات نفط، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات النفط الخام عالمياً. وشمل ذلك قيام الولايات المتحدة بمصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوة استهدفت ما يعرف باسم «أسطول الظل» الذي يبيع النفط إلى الصين ودول أخرى. ووفقاً لوكالة رويترز، جرى تعليق نحو 6 مليون برميل من النفط الخام عقب هذه المصادرة، مع إفادة التقرير بأن الولايات المتحدة تستعد لاعتراض المزيد من السفن التي تنقل .
وفي واقعة أخرى، أفادت تقارير بأن إيران صادرت ناقلة أجنبية في خليج عمان الأسبوع الماضي كانت تحمل نحو 6 مليون لتر من الوقود. وفي الوقت ذاته، وعلى الرغم من عقد عدة اجتماعات بين مسؤولين روس وأوكرانيين بوساطة الولايات المتحدة، لم تسفر هذه الجهود عن أي تسوية تنهي الحرب المستمرة بين البلدين. وشملت أحدث موجات التصعيد هجمات أوكرانية استهدفت مصفاة أفيبسكي لتكرير النفط ومنشأة لتخزين النفط في منطقة فولغوغراد، في حين واصلت روسيا بدورها تنفيذ ضربات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 180 ألف برميل من النفط الخام يومياً.
وفيما يتعلق بالإنتاج، ارتفع إنتاج الأوبك وحلفائها بنحو 43 ألف برميل يومياً خلال شهر نوفمبر 2025، وفقاً للمصادر الثانوية للأوبك، ليصل إلى 43.1 مليون برميل يومياً. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بصفة رئيسية بارتفاع إنتاج كازاخستان، الذي عوض جزئياً تراجع الإمدادات السابقة وعاد إلى مستويات سبتمبر 2025. في المقابل، ظل إنتاج الدول الأعضاء في الأوبك شبه مستقر على أساس شهري، دون تغير يذكر مقارنة بالشهر السابق.
أسعار النفط
شهد سوق النفط الخام تقلبات ملحوظة في ديسمبر 2025، متأثراً بمزيج من التطورات الاقتصادية الرئيسية والعوامل الجيوسياسية.
إذ سجلت العقود الآجلة لمزيج خام برنت أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال الأسبوع الأول من الشهر، مع تصاعد التوقعات بإقدام الولايات المتحدة على خفض سعر الفائدة للمرة الثالثة هذا العام.
وعكست هذه المكاسب رهانات الأسواق على دعم النمو الاقتصادي نتيجة خفض سعر الفائدة، وما قد يترتب على تلك الخطوة من تحسن في الطلب على النفط الخام. وعلى الصعيد الجيوسياسي، ساهمت اضطرابات الإمدادات القادمة من كل من روسيا وفنزويلا في توفير دعماً إضافياً لأسعار النفط.
ووفقاً لوكالة رويترز، أدى تعثر المحادثات بين روسيا وأوكرانيا إلى دفع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لدراسة استبدال سقف أسعار صادرات النفط الخام الروسي بحظر كامل على الخدمات البحرية، في إطار مساعيها للحد من العائدات النفطية الروسية. وفي ذات الوقت، ما تزال المحادثات بين الجانبين مستمرة، على الرغم من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة، التي تسببت في اندلاع حريق في ميناء تيمريوك الروسي على بحر آزوف، وهو ميناء يتعامل مع شحنات غاز البترول المسال والمنتجات النفطية والبتروكيماويات.
وفيما يتعلق بالاتجاه الشهري للأسعار، سجلت متوسطات أسعار النفط الخام تراجعاً حاداً على نطاق واسع في نوفمبر 2025، وذلك عقب انخفاضات ملموسة كانت قد سجلت أيضاً في أكتوبر 2025. إذ تراجع متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى نحو 63.6 دولار أمريكي للبرميل في نوفمبر 2025، مقارنة بمتوسط بلغ 64.6 دولار أمريكي للبرميل في أكتوبر 2025. في المقابل، سجل متوسط سعر سلة الأوبك المرجعية تراجعاً أقل نسبياً بنسبة 1.1 في المائة ليبلغ 64.5 دولار أمريكي للبرميل، مقارنة بنحو 65.2 دولار أمريكي للبرميل في الشهر السابق. كما شهدت أسعار خام التصدير الكويتي انخفاضاً مماثلاً بنسبة 1.2 في المائة، لتسجل متوسطاً قدره 65.2 دولار أمريكي للبرميل في نوفمبر 2025، مقابل 66.0 دولار أمريكي للبرميل في أكتوبر 2025.
من جهة أخرى، تراجعت متوسطات أسعار النفط الخام خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام بمعدلات ثنائية الرقم، إذ انخفض سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 14.4 في المائة، في حين تراجعت سلة خام الأوبك بنسبة 12.7 في المائة على أساس سنوي.
أما على صعيد التوقعات، فقد ظلت تقديرات الإجماع لأسعار مزيج خام برنت مستقرة مقارنة بتوقعات الشهر الماضي للثلاثة أرباع المقبلة، في حين تم تعديلها بالرفع هامشياً للنصف الثاني من العام 2026. ووفقاً لهذه التقديرات، يتوقع أن يبلغ سعر النفط نحو 63 دولار أمريكي للبرميل بنهاية العام 2026. وفي المقابل، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية مستوى أدنى للأسعار العام المقبل، ليصل المتوسط المتوقع نحو 55.08 دولار أمريكي للبرميل.
الطلب العالمي على النفط
أبقت»أوبك» في تقريرها الشهري الأخير على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2025 دون تغيير عند 1.3 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب إلى نحو 105.1 مليون برميل يومياً خلال 2025.
إلا أن التقرير تضمن تعديلات طفيفة على تقديرات الطلب للأرباع الثلاثة الأولى من العام، عكست البيانات الفعلية الواردة من الدول المختلفة. ووفقاً لتقرير الأوبك، خضعت تقديرات الطلب للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمراجعات بالخفض خلال الربعين الأول والثاني من العام 2025، مع خفض أكبر في تقديرات الربع الثالث من العام، ليبلغ إجمالي التخفيضات نحو 0.05 مليون برميل يومياً للعام بأكمله.
كما تم خفض تقديرات الطلب لدول منطقة آسيا والمحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الثالث من العام 2025، وبنحو 0.02 مليون برميل يومياً للعام بأكمله. في المقابل، تم تعويض معظم هذه التخفيضات من خلال مراجعات بالرفع لتقديرات الطلب للدول الأمريكية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة الولايات المتحدة، خلال النصف الثاني من العام. أما بالنسبة للدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تركزت المراجعات على تقديرات الربعين الثالث والرابع من العام 2025، وجاءت هذه التعديلات لتعوض بالكامل المراجعات التي أُجريت على بيانات الطلب للدول الأعضاء بالمنظمة.