كبرى المؤسسات الدولية ترسم ملامح الاقتصاد العالمي في 2026
تشير تقديرات كبرى المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف الائتماني إلى ثبات أو تباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 المقبل، ورغم أن أغلب البنوك العالمية وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي تميل في سياستها النقدية نحو التيسير النقدي، إلا أن مخاطر الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية لا تزال تعيق حركة الاقتصاد، و
نستعرض في هذا التقرير أبرز توقعات المؤسسات الدولية للاقتصاد العالمي في 2026.
صندوق النقد والبنك الدوليين
يتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو العالمي تدريجيًا، من نحو 3.3 % في 2024 لنحو 3.1 % في 2026، وستشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموًا قوياً نسبياً مقارنة ببعض المناطق الأخرى في 2026، مدعوماً بارتفاع الطلب على الطاقة وتحسن الاستثمارات.
ومن جانبه يتوقع البنك الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي تباطؤاً أعمق في نمو الاقتصاد العالمي قد يصل لمعدل أضعف نسبيًا يقارب 2.3 % و2.5 % في 2026 في السيناريوهات الأساسية، مع احتمالات تمدد التأثيرات السلبية إذا استمرت التوترات التجارية أو الأزمات الجيوسياسية.
وحول المخاطر والتحديات المتوقعة، يرى البنك الدولي أن أبرز المخاطر هي توترات التجارة العالمية والتعريفات الجمركية المتصشاعدة التي قد تضغط على النمو والتجارة العالمية، وأيضاً عدم اليقين الجيوسياسي والصراعات التي يمكن أن تؤدي إلى ضعف الاستثمار وتباطؤ النمو.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يكون نمو الناتج العالمي ثابتًا نحو 3.3 % في 2026 بعد 3.3 % في 2025، مع تباين بين المناطق، وانخفاض معدلات التضخم تدريجيًا في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات أقرب لأهداف البنوك المركزية بحلول 2026، فيما تحذر من اختلالات هيكلية في بعض الاقتصادات الكبرى مثل تباطؤ الصين، والذي قد يؤثر على سلاسل القيمة العالمية.
فيتش تتوقع استقرار عالمي
توقع تقرير وكالة فيتش سوليوشنز الصادر في 25 نوفمبر الماضي أن يستقر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر في عام 2026 مع انحسار التوترات التجارية، واستمرار دعم السياسة النقدية والمالية، واعتدال الضغوط التضخمية، ما يعزز ثقة المستهلكين والشركات ليبلغ معدل نمو الاقتصاد العالمي 2.6 % عام 2026، دون تغيير عن عام 2025.
وتوقعت المؤسسة الأميركية استمرار النمو الضعيف للسوق الصاعدة عند 1.6 %، دون تغيير عن عام 2025، فيما ستقود ألمانيا وأستراليا التسارع مع ارتفاع النمو بمقدار 1.1 % و0.8 % على التوالي، إلى 1.3 % و2.0 %، كما ستشهد اقتصادات بريطانيا واليابان وإسبانيا أشد التباطؤات، مع تباطؤ النمو بمقدار 0.1 % و0.6 % و0.7 % على التوالي.
وعن الاقتصاد الأميركي تشير توقعات فيتش سوليوشنز إلى حفاظه على مرونته، مسجلاً نمواً بواقع 2.0 % ثاني أسرع معدل بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى بعد إسبانيا رغم أن تحسنها عن عام 2025 سيكون متواضعاً.
وفيما يتعلق بمنطقة اليورو ترجح فيتش سوليوشنز نمواً متواضعاً لها بنحو 1.4 % في عام 2026، دون تغيير عن عام 2025.
وحول التضخم، توقعت المؤسسة تراجع التضخم الكلي فــي السوق الموازيـة من 2.6 % على أساس سنوي بنهاية عام 2025 إلى 2.1 % في نهاية عام 2026، بينما نتوقع أن ينخفض التضخم في الأسواق الناشئة من 4.5 % إلى 4.2 %.
البرتغال تتصدر أفضل اقتصادات
العالم لعام 2025!
ومن جهة أخرى وفي مفاجأة كبرى، تصدرت البرتغال قائمة أفضل الاقتصادات في العالم لعام 2025، وفق مسح مجلة «الإيكونوميست» ، متفوقة على اقتصادات كبرى مثل أميركا والصين.
وللسنة الخامسة على التوالي، درست المجلة أداء الاقتصاديات عبر خمسة مؤشرات حاسمة تشمل التضخم ومعدل انتشاره، النمو الاقتصادي، سوق العمل وفرص الوظائف، وأداء أسواق الأسهم.
لماذا البرتغال؟
سجلت البرتغال نمواً اقتصادياً قوياً، مع تضخم منخفض، وسوق أسهم يشهد توهجًا مستمراً شهراً بعد شهر، ما جعلها تحتل المرتبة الأولى عالمياً.
بعض الدول الأوروبية الأخرى شهدت تحسنًا لافتًا؛ فاليونان عادت من تحت الرماد، وإسبانيا سجلت أداءً قوياً، فيما كانت إيرلندا قاب قوسين أو أدنى من المركز الأول.
وتراجعت دول شمال أوروبا، مثل إستونيا، فنلندا، وسلوفاكيا، وألمانيا سجلت تحسنًا طفيفًا لكنه أقل من طموحاتها.
أما أميركا، فاحتلت المركز الأوسط، خلفها اقتصاد إيطالي يعاني من صعوبات كبيرة.
معايير النجاح
أهم مؤشر يعتمد عليه التقرير هو التضخم، مع الهدف العالمي تقريبًا عند 2 %.
كما يقيس التقرير انتشار التضخم لتحديد مدى وصول الغلاء إلى مختلف السلع في سلة المستهلك، ويحلل النمو والوظائف قدرة الدولة على خلق نمو اقتصادي وسوق عمل قوي، بالإضافة إلى أداء أسواق الأسهم والتحركات الصاعدة فيها.