تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كراسي‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤولية‭ ‬وليست‭ ‬وجاهة

VGY33

في‭ ‬عالم‭ ‬اقتصادي‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التغيرات‭ ‬وتتداخل‭ ‬فيه‭ ‬المصالح،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬تنظيمي‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭. ‬فمع‭ ‬تنامي‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬وتزايد‭ ‬تعقيد‭ ‬الأسواق،‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضبط‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬والمساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬وتؤسس‭ ‬لبيئة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬والكفاءة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لعبت‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬ولجنة‭ ‬بازل‭ ‬للرقابة‭ ‬المصرفية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬معايير‭ ‬الحوكمة‭ ‬وترسيخها،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬خياراً‭ ‬إدارياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يُعاد‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تشكيل‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وضبط‭ ‬أدائها،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامتها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالأنظمة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والانضباط‭.‬

نجحت‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬طبيعتها‭ ‬المرنة‭ ‬ونهجها‭ ‬العابر‭ ‬للقطاعات‭ ‬لتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬هيئات‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بقدر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الرسمية‭. ‬وقد‭ ‬سعت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كإطار‭ ‬مرجعي‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬مسارات‭ ‬العولمة‭ ‬وضبط‭ ‬إيقاعها‭ ‬المؤسسي‭.‬
وتبنت‭ ‬المنظمة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬لحوكمة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬جرى‭ ‬إقرارها‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬قبل‭ ‬تحديثها‭ ‬في‭ ‬2004،‭ ‬لتشكّل‭ ‬مرجعاً‭ ‬دولياً‭ ‬يُسترشد‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أنظمة‭ ‬حوكمة‭ ‬فعّالة‭. ‬ويمكن‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬
أولاً،‭ ‬يقوم‭ ‬الإطار‭ ‬الفعّال‭ ‬لحوكمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬شفافية‭ ‬الأسواق‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءتها،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬اتساقه‭ ‬مع‭ ‬سيادة‭ ‬القانون،‭ ‬وتحديده‭ ‬الواضح‭ ‬لتوزيع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وضوح‭ ‬المسؤوليات‭ ‬ومنع‭ ‬تضاربها‭.‬
ثانياً،‭ ‬تُعد‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬إذ‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬حرية‭ ‬نقل‭ ‬الملكية،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬نصيب‭ ‬عادل‭ ‬من‭ ‬الأرباح،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعيات‭ ‬العامة‭.‬
ثالثاً،‭ ‬تفرض‭ ‬الحوكمة‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المساهمين،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬داخل‭ ‬الفئة‭ ‬الواحدة‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬الأسهم،‭ ‬ويكفل‭ ‬لهم‭ ‬حماية‭ ‬قانونية‭ ‬متكاملة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭ ‬مثل‭ ‬استغلال‭ ‬المعلومات‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬صفقات‭ ‬الاستحواذ‭ ‬المشكوك‭ ‬فيها،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإدارة‭ ‬الشركة‭.‬
رابعاً،‭ ‬يمتد‭ ‬نطاق‭ ‬الحوكمة‭ ‬ليشمل‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬حقوقهم‭ ‬القانونية‭ ‬وتعويضهم‭ ‬عند‭ ‬انتهاكها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دور‭ ‬رقابي‭ ‬فعّال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬المعلومات‭ ‬اللازمة‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬طيفاً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬مثل‭ ‬العاملين،‭ ‬والممولين،‭ ‬والموردين،‭ ‬والعملاء‭.‬
خامساً،‭ ‬يشكّل‭ ‬الإفصاح‭ ‬والشفافية‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬حول‭ ‬الأداء‭ ‬المالي،‭ ‬وهيكل‭ ‬الملكية،‭ ‬وأدوار‭ ‬القيادات‭ ‬التنفيذية،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬عدالة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬
وأخيراً،‭ ‬تبرز‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬كعنصر‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الحوكمة،‭ ‬حيث‭ ‬يتولى‭ ‬رسم‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ومراقبة‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وضمان‭ ‬التزامها‭ ‬بالمعايير‭ ‬القانونية‭ ‬والمهنية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬واستدامته‭.‬

ضبط‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوكمة

تُعد‭ ‬لجنة‭ ‬بازل‭ ‬للرقابة‭ ‬المصرفية‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬الأطر‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي،‭ ‬إذ‭ ‬تأسست‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬بازل‭. ‬وجاء‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اضطرابات‭ ‬مالية‭ ‬عالمية،‭ ‬أبرزها‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬للدول‭ ‬النامية،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬وتعرض‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬لهزات‭ ‬مالية‭.‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬عملت‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬البيئة‭ ‬المصرفية‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬للبنوك‭ ‬في‭ ‬الإقراض‭ ‬الخارجي‭ ‬خلال‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أضعف‭ ‬مراكزها‭ ‬المالية‭.‬
كما‭ ‬سعت‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية،‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوات‭ ‬بين‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقابية‭ ‬الوطنية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمتطلبات‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أطر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العولمة‭ ‬المالية‭ ‬وتحرير‭ ‬الأسواق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬التنظيمي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الأساليب‭ ‬الفنية‭ ‬للرقابة‭ ‬المصرفية،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬قنوات‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬النقدية،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬الإشراف‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية‭.‬
الحوكمة‭ ‬المصرفية‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬بازل
في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬أصدرت‭ ‬لجنة‭ ‬بازل‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإرشادات‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬قواعد‭ ‬متقدمة‭ ‬للإدارة‭ ‬الرشيدة‭. ‬وقد‭ ‬تمحورت‭ ‬هذه‭ ‬الإرشادات‭ ‬حول‭ ‬ضرورة‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬المؤسسية‭ ‬والمعايير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬تضبط‭ ‬سلوك‭ ‬العاملين‭ ‬وتضمن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالممارسات‭ ‬السليمة‭.‬
كما‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم،‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬قياس‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬وتحديد‭ ‬إسهامات‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العامة‭. ‬ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬تنظيمي‭ ‬متوازن‭ ‬يضمن‭ ‬توزيعاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬للمسؤوليات‭ ‬ومراكز‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬ويمنع‭ ‬تضارب‭ ‬الصلاحيات‭.‬
وشددت‭ ‬اللجنة‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التنسيق‭ ‬الفعّال‭ ‬بين‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬ومدققي‭ ‬الحسابات،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬ركائز‭ ‬الرقابة‭ ‬المؤسسية‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬قوية‭ ‬تشمل‭ ‬التدقيق‭ ‬بنوعيه‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬مستقلة‭ ‬للمخاطر،‭ ‬مع‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬والمسؤوليات‭.‬
ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تناولتها‭ ‬الإرشادات،‭ ‬ضرورة‭ ‬مراقبة‭ ‬مراكز‭ ‬المخاطر،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬تضارباً‭ ‬في‭ ‬المصالح،‭ ‬مثل‭ ‬التعاملات‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬المرتبطة‭ ‬أو‭ ‬كبار‭ ‬المساهمين،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الانحرافات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬
كما‭ ‬أولت‭ ‬اللجنة‭ ‬اهتماماً‭ ‬خاصاً‭ ‬بنظم‭ ‬الحوافز،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬ربطها‭ ‬بالأداء‭ ‬السليم‭ ‬والمسؤول،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬التعويضات‭ ‬والترقيات،‭ ‬لضمان‭ ‬توافق‭ ‬مصالح‭ ‬الإدارة‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬المؤسسة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬انسياب‭ ‬المعلومات‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬وشفاف،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬ويرسخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭.‬
دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كمدخل‭ ‬للتنمية

تُعتبر‭ ‬مؤسسة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية،‭ ‬التابعة‭ ‬لـ‭ ‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤسسات‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬بشكل‭ ‬حصري‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭. ‬وقد‭ ‬اكتسبت‭ ‬مكانة‭ ‬محورية‭ ‬بفضل‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭.‬
وتتمثل‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أدواتها‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬ثقلها‭ ‬كمؤسسة‭ ‬دولية‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

أدوات‭ ‬التأثير‭ ‬وترسيخ‭ ‬الحوكمة

تواصل‭ ‬مؤسسة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية‭ ‬دورها‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬لتنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬الهيكلي‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬الأعمال‭. ‬فقد‭ ‬راكمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬نماذج‭ ‬عملية‭ ‬ناجحة‭ ‬تُبرز‭ ‬جدوى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬ويفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للنمو‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تركز‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تعظيم‭ ‬الأثر‭ ‬التنموي‭ ‬عبر‭ ‬توجيه‭ ‬مواردها‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجاً،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬كما‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الابتكار‭ ‬نهجاً‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬عملها،‭ ‬حيث‭ ‬طورت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬أدوات‭ ‬وحلولاً‭ ‬جديدة‭ ‬لدعم‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬البيئات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المعقدة‭.‬

الحوكمة‭ ‬في‭ ‬منظور‭ ‬مؤسسة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية

وضعت‭ ‬المؤسسة،‭ ‬التابعة‭ ‬لـ‭ ‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬إطاراً‭ ‬متكاملاً‭ ‬لدعم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭. ‬يبدأ‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬بتعزيز‭ ‬الممارسات‭ ‬الأساسية‭ ‬للحكم‭ ‬الرشيد‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ثم‭ ‬يتدرج‭ ‬نحو‭ ‬تبني‭ ‬خطوات‭ ‬متقدمة‭ ‬تواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬
كما‭ ‬يشمل‭ ‬الإطار‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬المحلية‭ ‬لتحسين‭ ‬الحوكمة،‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬خصوصية‭ ‬كل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬القيادة‭ ‬باعتباره‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭.‬

الإدارة‭ ‬الفعّالة‭… ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬
في‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسات

يلعب‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬أدائها،‭ ‬ويعتمد‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تركيبة‭ ‬أعضائه‭ ‬وآليات‭ ‬اختيارهم‭. ‬فالتوازن‭ ‬بين‭ ‬الخبرات‭ ‬والاستقلالية‭ ‬يشكّل‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬القرارات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة‭.‬
أنواع‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ودور‭ ‬كل‭ ‬منهم
يتكوّن‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬مزيج‭ ‬متكامل‭ ‬من‭ ‬الأعضاء،‭ ‬لكل‭ ‬فئة‭ ‬منهم‭ ‬دور‭ ‬محدد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المؤسسي‭:‬
العضو‭ ‬التنفيذي‭ ‬يُعد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬اليومي‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬حيث‭ ‬يشغل‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬مثل‭ ‬الإدارة‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬التسويق‭ ‬أو‭ ‬العمليات‭. ‬وتكمن‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الصورة‭ ‬الواقعية‭ ‬لأداء‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التحديات‭ ‬والفرص‭ ‬والمخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭.‬
أما‭ ‬العضو‭ ‬غير‭ ‬التنفيذي،‭ ‬فلا‭ ‬يرتبط‭ ‬بوظيفة‭ ‬مباشرة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ولا‭ ‬يتقاضى‭ ‬راتباً‭ ‬ثابتاً‭ ‬منها،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يشارك‭ ‬بخبرته‭ ‬دون‭ ‬التفرغ‭ ‬الكامل،‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬الحياد‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يمثل‭ ‬العضو‭ ‬المستقل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬النزاهة‭ ‬والموضوعية‭ ‬داخل‭ ‬المجلس،‭ ‬إذ‭ ‬يتمتع‭ ‬باستقلال‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬ولا‭ ‬تربطه‭ ‬أي‭ ‬علاقات‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬عائلية‭ ‬أو‭ ‬مهنية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قراراته‭.‬
معايير‭ ‬الاستقلالية‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة
تتطلب‭ ‬صفة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضوابط‭ ‬الصارمة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬صلة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬بالإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬أو‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬المراجعين‭ ‬الخارجيين،‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬تجارية‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭. ‬كما‭ ‬يُشترط‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬العضو‭ ‬قد‭ ‬شغل‭ ‬وظيفة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة،‭ ‬وألا‭ ‬يعتمد‭ ‬دخله‭ ‬على‭ ‬مكافآت‭ ‬ثابتة‭ ‬منها،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬مدة‭ ‬عضويته‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬تكرارها‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬

التنوع‭ ‬كمدخل‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحوكمة

إن‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬تنفيذيين‭ ‬وغير‭ ‬تنفيذيين‭ ‬ومستقلين‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬توزيع‭ ‬شكلي،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭. ‬فهذا‭ ‬التنوع‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬فعالية‭ ‬الرقابة،‭ ‬ويحمي‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين،‭ ‬ويضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬أهداف‭ ‬المؤسسة‭ ‬ويعزز‭ ‬استدامتها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

رجوع لأعلى