تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف‭ ‬تبني‭ ‬مؤسسة‭ ‬قابلة‭ ‬للاستدامة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متغير؟

BN30

تقوم‭ ‬عملية‭ ‬صياغة‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬تحديث‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬بعدين‭ ‬رئيسيين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الفصل‭ ‬بينهما،‭ ‬إذ‭ ‬يشكلان‭ ‬معًا‭ ‬الإطار‭ ‬المعرفي‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬القرارات‭ ‬الكبرى‭ ‬للمؤسسات‭.‬

أولاً‭: ‬البعد‭ ‬الداخلي

يركز‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬داخلها،‭ ‬عموديًا‭ ‬وأفقيًا،‭ ‬بهدف‭ ‬تشخيص‭ ‬مكامن‭ ‬القوة‭ ‬ومواطن‭ ‬الضعف‭ ‬بدقة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬تتكوّن‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬القدرات‭ ‬الحقيقية‭ ‬والإمكانات‭ ‬المتاحة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬أو‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬أو‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭. ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬المتعمقة‭ ‬تمكّن‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجيات‭ ‬واقعية،‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬طموحات‭ ‬المؤسسة‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬الفعلية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التقديرات‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة‭ ‬أو‭ ‬القرارات‭ ‬الارتجالية‭.‬

ثانيا‭: ‬البعد‭ ‬الخارجي

يتناول‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمؤسسة،‭ ‬بما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬متغيرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتشريعية‭ ‬وتقنية‭ ‬وتنافسية‭. ‬فهو‭ ‬يوضح‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬تعمل‭ ‬فيه‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويكشف‭ ‬طبيعة‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة،‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬أو‭ ‬إيجابًا‭ ‬في‭ ‬أدائها‭ ‬واستدامتها‭.‬
إن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬البعدين‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬يوفر‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬ثرية‭ ‬ومتكاملة‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الأعمال‭ ‬الحالية‭ ‬واستشراف‭ ‬مجالات‭ ‬التوسع‭ ‬المستقبلية‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬عند‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجية‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬لسنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬وتوجّه‭ ‬مسار‭ ‬القرارات‭ ‬المحورية‭ ‬للمؤسسة‭.‬
ولكي‭ ‬تتحقق‭ ‬هذه‭ ‬الغاية‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬البيانات،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬الجاد‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستـراتيجـي،‭ ‬عبــر‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانيات‭ ‬مناسبة،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بالكفاءات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬مستشارين‭ ‬محترفين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بناء‭ ‬الاستراتيجيات‭. ‬فهذا‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬مكلفًا‭ ‬في‭ ‬بدايته،‭ ‬يُعد‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬استثمارًا‭ ‬عالي‭ ‬العائد،‭ ‬لما‭ ‬يحققه‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬واستدامة‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والنمو‭.‬

البعد‭ ‬الداخلي‭ – ‬ميزات‭ ‬وخصائص‭ ‬المنظمة

وعن‭ ‬عناصر‭ ‬البعد‭ ‬الداخلي،‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬ميزات‭ ‬وخصائص‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والمنظمات،‭ ‬والتي‭ ‬سنستعرض‭ ‬أهمها‭:‬
●‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والمنظمات‭ ‬هي‭ ‬كائنات‭ ‬حية،‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬أوساطنا‭ ‬لتنفعنا‭ ‬وننتفع‭ ‬منها‭ ‬وبها،‭ ‬تولد‭ ‬لتعيش‭ ‬أجلاً‭ ‬معيناً،‭ ‬وتعمر‭ ‬فينا‭ ‬عمراً،‭ ‬وتمارس‭ ‬نشاطاتها‭ ‬ومهامها‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬اليومية،‭ ‬ولذلك‭ ‬هي‭ ‬تحتاج‭ ‬منا‭ ‬الرعاية‭ ‬والعناية‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬ولادتها،‭ ‬حتى‭ ‬اختفائها‭ ‬أو‭ ‬تلاشيها‭ ‬من‭ ‬الأسواق،‭ ‬مروراً‭ ‬برحلتها‭ ‬اليومية،‭ ‬والإنجازات‭ ‬والإخفاقات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الأحداث‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬عمرها،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نفهمها‭ ‬تماماً‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬نفهم‭ ‬أنفسنا،‭ ‬ونتواصل‭ ‬معها‭ ‬مثلما‭ ‬نتواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬ومهمتنا‭ ‬وغايتنا‭ ‬هي‭ ‬استدامتها‭ ‬وتطويرها‭ ‬وتنميتها‭ ‬باغتنام‭ ‬الفرص‭ ‬وبناء‭ ‬الخطط،‭ ‬وتجنب‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتدريبها‭ ‬على‭ ‬المرونة‭ ‬والتكيف‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬التغييرات‭ ‬والتحديات‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الأعمال‭ ‬وتحت‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭.‬

تبادل‭ ‬المنافع‭ ‬أساس‭ ‬الوجود

لا‭ ‬تنشأ‭ ‬الكيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تبادل‭ ‬المنافع‭. ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬كائن‭ ‬اجتماعي‭ ‬بطبعه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬العيش‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬فإن‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬وجودها‭ ‬أو‭ ‬تستمر‭ ‬دون‭ ‬شبكة‭ ‬علاقات‭ ‬متداخلة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭.‬
إن‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬العملاء‭ ‬والموردين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والمجتمع‭ ‬المحيط‭ ‬ليس‭ ‬خياراً‭ ‬ثانوياً،‭ ‬بل‭ ‬شرطاً‭ ‬لازماً‭ ‬للاستمرار‭ ‬والتأثير‭ ‬الإيجابي‭. ‬فكل‭ ‬كيان‭ ‬اقتصادي‭ ‬يحمل‭ ‬أهدافاً‭ ‬ومصالح،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬أوسع‭ ‬تؤثر‭ ‬فيه‭ ‬ويتأثر‭ ‬بها‭. ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مسؤولياته‭ ‬المجتمعية‭ ‬وتعريف‭ ‬موقعه‭ ‬ضمن‭ ‬بيئته،‭ ‬يفقد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬أثر‭ ‬مستدام‭.‬

مراحل‭ ‬النمو‭ ‬وتحديات‭ ‬التحول

تمر‭ ‬الشركات‭ ‬بدورات‭ ‬نمو‭ ‬متعاقبة‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭. ‬فهي‭ ‬تبدأ‭ ‬صغيرة‭ ‬بإمكانات‭ ‬محدودة،‭ ‬وقد‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬طموحات‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تنمو‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬منتجاتها‭ ‬وخدماتها،‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬عملائها،‭ ‬والانتشار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬وبناء‭ ‬شبكات‭ ‬علاقات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وتنوعاً‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬مستقيم؛‭ ‬فهو‭ ‬محكوم‭ ‬بعوامل‭ ‬شدّ‭ ‬ودفع‭ ‬وضغط‭. ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬تُغتنم،‭ ‬ومخاطر‭ ‬تُدار،‭ ‬وتحديات‭ ‬تتطلب‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬وكفاءة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التغيير‭. ‬وسرعة‭ ‬النمو‭ ‬واتجاهه‭ ‬يتحددان‭ ‬وفق‭ ‬محصلة‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬مجتمعة،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬يتحدد‭ ‬مسار‭ ‬أي‭ ‬جسم‭ ‬متحرك‭ ‬وفق‭ ‬القوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬عليه‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬الكيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬رئيسية‭:‬

مرحلة‭ ‬الصعود‭: ‬تبدأ‭ ‬منذ‭ ‬التأسيس‭ ‬وحتى‭ ‬تثبيت‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وإثبات‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬
مرحلة‭ ‬الازدهار‭: ‬تتسم‭ ‬بتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬مستقرة‭ ‬أو‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وبناء‭ ‬سمعة‭ ‬قوية،‭ ‬واتساع‭ ‬شبكة‭ ‬العلاقات،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬من‭ ‬العملاء‭.‬
مرحلة‭ ‬الأفول‭: ‬تظهر‭ ‬عندما‭ ‬تعجز‭ ‬الشركة‭ ‬عن‭ ‬مواكبة‭ ‬متغيرات‭ ‬السوق،‭ ‬أو‭ ‬تتراجع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬أو‭ ‬تتقلص‭ ‬قاعدة‭ ‬عملائها‭ ‬لصالح‭ ‬المنافسين‭.‬
والوعي‭ ‬بهذه‭ ‬المراحل‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الاستسلام‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬إدراك‭ ‬طبيعتها‭ ‬والاستعداد‭ ‬لها‭. ‬فاستدامة‭ ‬الكيان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تتطلب‭ ‬يقظة‭ ‬دائمة،‭ ‬واستثماراً‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬حتى‭ ‬يطيل‭ ‬أمد‭ ‬ازدهاره‭ ‬ويتجنب‭ ‬الانحدار‭ ‬المبكر‭.‬

الهوية‭ ‬المؤسسية‮…‬‭ ‬البوصلة‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬المسار

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬كيان‭ ‬اقتصادي‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬دون‭ ‬منظومة‭ ‬فكرية‭ ‬واضحة‭ ‬تشكل‭ ‬هويته‭ ‬وتحدد‭ ‬ملامحه‭. ‬فالعقيدة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬والثقافة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والرؤية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬والرسالة‭ ‬المحددة،‭ ‬والأهداف‭ ‬القابلة‭ ‬للقياس؛‭ ‬جميعها‭ ‬تمثل‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬تنطلق‭ ‬منه‭ ‬الأعمال‭ ‬وتُدار‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬القرارات‭.‬
العقيدة‭ ‬تمنح‭ ‬الكيان‭ ‬ثباته‭ ‬وانتماءه،‭ ‬والثقافة‭ ‬تصوغ‭ ‬سلوك‭ ‬أفراده‭ ‬وتحدد‭ ‬أسلوب‭ ‬العمل‭ ‬داخله،‭ ‬أما‭ ‬الرؤية‭ ‬فترسم‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بلوغها،‭ ‬بينما‭ ‬تعكس‭ ‬الرسالة‭ ‬سبب‭ ‬وجوده‭ ‬وقيمته‭ ‬المضافة،‭ ‬وتترجم‭ ‬الأهداف‭ ‬تلك‭ ‬المفاهيم‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عملية‭. ‬وغياب‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬يجعل‭ ‬المسار‭ ‬ضبابياً،‭ ‬ويضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭.‬
وضوح‭ ‬هذه‭ ‬المرتكزات‭ ‬لا‭ ‬يعزز‭ ‬فقط‭ ‬تماسك‭ ‬العاملين‭ ‬وانتماءهم،‭ ‬بل‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬ثقة‭ ‬العملاء،‭ ‬ويعمّق‭ ‬علاقة‭ ‬الشركاء‭ ‬والموردين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬بالكيان‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬الهوية‭ ‬واضحة،‭ ‬يعرف‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يبدأون،‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬يتجهون،‭ ‬وما‭ ‬المعايير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والمهنية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬الأداء‭.‬
إن‭ ‬شخصية‭ ‬الشركة‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬المتكاملة؛‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬تتبناها،‭ ‬والثقافة‭ ‬التي‭ ‬ترسخها،‭ ‬والرؤية‭ ‬التي‭ ‬تعلنها،‭ ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬تخطط‭ ‬لها‭. ‬وكلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬واضحة‭ ‬ومتجذرة،‭ ‬تميزت‭ ‬بهوية‭ ‬مستقلة‭ ‬يسهل‭ ‬التعرف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تتشابه‭ ‬فيه‭ ‬المنتجات‭ ‬وتتنافس‭ ‬فيه‭ ‬الرسائل‭.‬

العمل‭ ‬المنظم‭ ‬والمعرفة‮…‬‭ ‬وقود‭ ‬النمو‭ ‬المستدام

النمـو‭ ‬الـحـقـيـقـي‭ ‬لا‭ ‬يتحقـق‭ ‬بالعشوائية‭ ‬أو‭ ‬الحماس‭ ‬المؤقت،‭ ‬بل‭ ‬بالعمل‭ ‬المنظم‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬عميقة‭ ‬وخبرة‭ ‬متراكمة‭. ‬فالمؤسسات‭ ‬الطموحة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬مهارات،‭ ‬بل‭ ‬تستثمر‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها،‭ ‬وتحديث‭ ‬أدواتها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬فرقها‭.‬
اكتساب‭ ‬المعرفة،‭ ‬وتبني‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬والتجارب،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬واعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكيف‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬نظم‭ ‬واضحة‭ ‬للإجراءات،‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬بدقة،‭ ‬واختيار‭ ‬الكفاءات‭ ‬المناسبة،‭ ‬يشكل‭ ‬أساساً‭ ‬لعمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬منضبط‭ ‬وفعّال‭.‬
البرامج‭ ‬والمبادرات‭ ‬الناجحة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أنشطة‭ ‬شكلية،‭ ‬بل‭ ‬أدوات‭ ‬مدروسة‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬العقيدة‭ ‬والرؤية‭ ‬والرسالة‭ ‬والأهداف‭. ‬وهي‭ ‬تُصمم‭ ‬لتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬جودة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الإنجاز‭.‬
وعندما‭ ‬يتكامل‭ ‬وضوح‭ ‬الهوية‭ ‬مع‭ ‬صرامة‭ ‬المنهجية‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬تتشكل‭ ‬مؤسسة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬بثقة،‭ ‬وتحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص،‭ ‬وصناعة‭ ‬موقع‭ ‬متقدم‭ ‬بين‭ ‬منافسيها‭. ‬فأساس‭ ‬الاستدامة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب،‭ ‬المنظم،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬متجددة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭.‬

رجوع لأعلى