تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف‭ ‬تصنع‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬توازنها‭ ‬بين‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الحديثة

BR30

يشكّل‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الأداء‭ ‬اليومي‭ ‬واستمرارية‭ ‬النجاح،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بحساسية‭ ‬خاصة‭ ‬وتعقيدات‭ ‬متشابكة‭. ‬فهؤلاء‭ ‬الموظفون‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬وسط‭ ‬تيارات‭ ‬عائلية‭ ‬متنافسة،‭ ‬وتدخلات‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬العمل،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬عليهم‭ ‬تحديات‭ ‬نفسية‭ ‬ومهنية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لإثبات‭ ‬مكانتهم‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنهم‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭.‬
ويواجه‭ ‬الإداريون‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العائلة‭ ‬واقعاً‭ ‬قد‭ ‬تُمنح‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المناصب‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬المهنية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يولد‭ ‬لديهم‭ ‬شعوراً‭ ‬بأن‭ ‬جهودهم‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬دائمًا‭ ‬بالتقدير‭ ‬المستحق،‭ ‬رغم‭ ‬كونهم‭ ‬من‭ ‬المحركات‭ ‬الأساسية‭ ‬لعملية‭ ‬التشغيل‭ ‬والإنجاز‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والالتزام‭ ‬المهني‭ ‬عاملًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المؤسسة‭ ‬ونموها‭.‬
ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬توجهات‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬وتباين‭ ‬مستويات‭ ‬ارتباطهم‭ ‬العاطفي‭ ‬بالشركة،‭ ‬تلعب‭ ‬ثقافة‭ ‬العائلة‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬موقف‭ ‬مشترك‭ ‬تجاه‭ ‬مستقبل‭ ‬المؤسسة‭. ‬ويبرز‭ ‬هنا‭ ‬دور‭ ‬المالك‭ ‬أو‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬شخصيات‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الموكلة‭ ‬إليهم،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬شعور‭ ‬الجميع‭ ‬بالرضا‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬استمرارية‭ ‬الشركة‭.‬

الديناميات‭ ‬العائلية
حين‭ ‬تتقاطع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الإدارة

تتكون‭ ‬العائلة‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬ذوي‭ ‬شخصيات‭ ‬متباينة‭ ‬وتوقعات‭ ‬مختلفة‭ ‬لما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عليه‭ ‬المؤسسة‭. ‬ولكل‭ ‬منهم‭ ‬اهتماماته‭ ‬الخاصة‭ ‬ومستوى‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالشركة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬وحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬والتفاهم‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬شرطًا‭ ‬أساسياً‭ ‬لنجاح‭ ‬الشركة‭ ‬واستدامة‭ ‬نموها‭.‬
وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬تظهر‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تتوقعه‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬انضمام‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬إلى‭ ‬العمل،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يرغب‭ ‬هذا‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬تقديمه‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يستطيع‭ ‬تحقيقه‭ ‬فعليًا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭.‬
وتبرز‭ ‬ثقافة‭ ‬العائلة‭ ‬وقيمها‭ ‬كعامل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬موقف‭ ‬جماعي‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬العائلة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬عند‭ ‬التخطيط‭ ‬لمستقبل‭ ‬الشركة‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬ومتطلبات‭ ‬العائلة‭ ‬ككل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬حاجات‭ ‬الشركة‭ ‬وأولوياتها‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارها‭ ‬وتطورها‭.‬

العلاقات‭ ‬العائلية
‭ ‬بين‭ ‬الانسجام‭ ‬وتفجر‭ ‬الخلافات

يبرز‭ ‬فهم‭ ‬أثر‭ ‬العلاقات‭ ‬العائلية‭ ‬والنزاعات‭ ‬الفردية‭ ‬كأحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬أو‭ ‬تعثرها‭. ‬فكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تغفل‭ ‬العائلات‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الخلافات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬محدودية‭ ‬مشاركة‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وندرة‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للأسرة‭ ‬التعرف‭ ‬بشكل‭ ‬بنّاء‭ ‬إلى‭ ‬الفروقات‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬والأهداف‭ ‬والرؤى‭ ‬بين‭ ‬أعضائها‭.‬
وتتفاقم‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬أفرادها‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬حيث‭ ‬يخشى‭ ‬المسؤولون‭ ‬أحيانًا‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬تشجيع‭ ‬المشاركة‭ ‬الأوسع‭ ‬إلى‭ ‬كشف‭ ‬خلافات‭ ‬كانت‭ ‬كامنة‭ ‬تحت‭ ‬السطح‭. ‬وبدلًا‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الواقع‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬صريح‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مؤلمًا،‭ ‬يُفضّل‭ ‬البعض‭ ‬تجنّب‭ ‬التواصل‭ ‬بدافع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬انسجام‭ ‬العائلة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الخبراء‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬النزاع‭ ‬والتغيير،‭ ‬عندما‭ ‬يُداران‭ ‬بوعي،‭ ‬يشكلان‭ ‬عنصراً‭ ‬حيوياً‭ ‬لنمو‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬وتطور‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬فالتقارب‭ ‬المفرط‭ ‬بين‭ ‬المديرين‭ ‬وأفراد‭ ‬العائلة‭ ‬قد‭ ‬يسمح‭ ‬للخلافات‭ ‬الشخصية‭ ‬بأن‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬المهني،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬استمرت‭ ‬أنشطة‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬الطبيعي‭ ‬ظاهرياً‭.‬

استمرارية‭ ‬شركة‭ ‬العائلة
تحدي‭ ‬البقاء‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال

تُعد‭ ‬استمرارية‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الإدارات،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الثالث‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدودًا‭ ‬ضيقة‭. ‬فحوالي‭ ‬ثلث‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬فقط‭ ‬يستمر‭ ‬حتى‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني،‭ ‬بينما‭ ‬يقل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬يبلغ‭ ‬الجيل‭ ‬الثالث‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬هشاشة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬أمام‭ ‬تقلبات‭ ‬الزمن‭ ‬والتحولات‭ ‬الداخلية‭.‬
وتكشف‭ ‬أبحاث‭ ‬حديثة‭ ‬شملت‭ ‬مئات‭ ‬الشركات‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إما‭ ‬بيعت،‭ ‬أو‭ ‬انتقلت‭ ‬ملكيتها،‭ ‬أو‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعًا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬مبيعاتها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬الماضية،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬فقط‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬استقلاله‭ ‬واستقراره‭.‬
ولفهم‭ ‬أعمق‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬وشركتها،‭ ‬يشدد‭ ‬المختصون‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الطرفين‭ ‬كنظامين‭ ‬مختلفين‭ ‬بطبيعتهما،‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬منطق‭ ‬عمله‭ ‬ومتطلباته،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬ومقتضيات‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭.‬

حين‭ ‬يكون‭ ‬الخطر‭ ‬من‭ ‬الداخل
أسباب‭ ‬تعثر‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية

ترصد‭ ‬الدراسات‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬تعثر‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التحولات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الصناعات‭ ‬بفعل‭ ‬المنافسة‭ ‬والموردين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقليد‭ ‬المنافسين‭ ‬للاستراتيجيات‭ ‬الناجحة،‭ ‬ونقص‭ ‬الموارد‭ ‬المالية،‭ ‬وندرة‭ ‬الكفاءات‭ ‬الإدارية‭ ‬والعمالة‭ ‬الماهرة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬استبعاد‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الخارجية‭ ‬يكشف‭ ‬حقيقة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬العائلة‭ ‬نفسها‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الشركة‭. ‬فوطأة‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬تضاعف‭ ‬حدة‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الإخوة‭ ‬وأبناء‭ ‬العمومة،‭ ‬كما‭ ‬تعمّق‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬والجيل‭ ‬الصاعد‭. ‬وتظهر‭ ‬دراسات‭ ‬عدة‭ ‬توافقًا‭ ‬لافتًا‭ ‬بين‭ ‬متوسط‭ ‬عمر‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية‭ ‬ومتوسط‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬يحتفظ‭ ‬فيها‭ ‬المؤسس‭ ‬بدوره‭ ‬القيادي‭ ‬الفاعل،‭ ‬ما‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مسألة‭ ‬الخلافة‭ ‬الإدارية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشير‭ ‬أبحاث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬معتبرة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬بيعت‭ ‬أو‭ ‬فقدت‭ ‬استقلالها‭ ‬تعثرت‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الإدارة‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬الخليفة‭ ‬المناسب‭ ‬للمؤسس‭.‬

نظامان‭ ‬متوازيان
‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة

لفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬وشركتها،‭ ‬ينظر‭ ‬المختصون‭ ‬إلى‭ ‬الطرفين‭ ‬بوصفهما‭ ‬نظامين‭ ‬مختلفين‭ ‬في‭ ‬الجوهر‭. ‬فالعائلة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬محافظة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬التغيير‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬التماسك‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتستمد‭ ‬قوتها‭ ‬من‭ ‬الروابط‭ ‬العاطفية‭ ‬العميقة‭ ‬بين‭ ‬أفرادها،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬ولاء‭ ‬ورعاية‭ ‬وتلاحم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دوافع‭ ‬نفسية‭ ‬كامنة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬السلوك‭ ‬والعلاقات‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تعمل‭ ‬الشركة‭ ‬ضمن‭ ‬نظام‭ ‬تعاقدي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المهام‭ ‬والأداء‭ ‬والنتائج،‭ ‬حيث‭ ‬تُحدد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬مقابل‭ ‬مكافآت‭ ‬واضحة،‭ ‬ويتجه‭ ‬الجهد‭ ‬نحو‭ ‬إنتاج‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬السوق‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬نظام‭ ‬العائلة،‭ ‬يحتاج‭ ‬نظام‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬المستمر‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬لضمان‭ ‬البقاء‭ ‬والنمو‭.‬
وعندما‭ ‬تتقاطع‭ ‬هاتان‭ ‬المنظومتان‭ ‬داخل‭ ‬إطار‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية،‭ ‬تنشأ‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬توترات‭ ‬واحتكاكات‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬المقاصد‭ ‬والأولويات‭. ‬ويشعر‭ ‬بهذه‭ ‬الضغوط‭ ‬المؤسس‭ ‬وأفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬نقاط‭ ‬التلاقي‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬وضرورات‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭.‬

جذور‭ ‬الخلاف
‭ ‬تفاصيل‭ ‬صغيرة‭ ‬بتأثير‭ ‬كبير

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬النزاعات‭ ‬ومشكلات‭ ‬التواصل‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬فإن‭ ‬جذورها‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬محدودة‭ ‬ومترابطة،‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬بوصفهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬وحملة‭ ‬لمسؤوليات‭ ‬مهنية‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يصبح‭ ‬التعامل‭ ‬الواعي‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬مفتاحًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الانتماء‭ ‬العائلي‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الحديثة‭.‬

رجوع لأعلى