كيف تُبنى الاستراتيجيات وتُدار داخل المؤسسات
الاستراتيجية
تُعرَّف الاستراتيجية بأنها إطار عمل متكامل يهدف إلى تحقيق غايات طويلة الأجل، من خلال تحديد الأهداف الرئيسة، ورسم المسارات الكفيلة ببلوغها، واتخاذ القرارات المتعلقة بتوزيع الموارد وتوظيفها بكفاءة. ولا تقتصر الاستراتيجية على مجال بعينه، بل تمتد لتشمل قطاعات متعددة، مثل الأعمال التجارية، والأنشطة العسكرية، وبرامج التطوير الشخصي، بوصفها أداة لتنظيم الجهد وتحقيق النتائج المستهدفة.
رؤية الشركة
تمثل رؤية الشركة الصورة المستقبلية التي تسعى إلى الوصول إليها، وهي تعبير واضح عن طموحاتها بعيدة المدى وما تهدف إلى أن تكون عليه مستقبلاً. وتُجسِّد الرؤية القيم الجوهرية والأهداف الاستراتيجية التي توجه مسار المنظمة، وتسهم في توحيد جهود العاملين نحو هدف مشترك، كما توفر إطاراً مرجعياً يدعم عملية اتخاذ القرار وصياغة الاستراتيجيات. وفي جوهرها، تعكس الرؤية الأثر الذي تطمح الشركة إلى تحقيقه وطبيعة الدور الذي تسعى إلى أدائه في محيطها.
رسالة الشركة
تعبر رسالة الشركة عن سبب وجودها، من خلال توضيح غايتها الأساسية، والقيم التي تنطلق منها، والفئات التي تخدمها. وهي إجابة عملية عن أسئلة: ماذا تقدم الشركة؟ ولمن؟ ولماذا؟ ويساعد بيان الرسالة في توجيه السياسات والقرارات اليومية، وتحديد مسار الأنشطة التشغيلية والاستراتيجية، كما يُعد وسيلة فعالة للتواصل مع الموظفين وأصحاب المصلحة والجمهور، بما يعزز الفهم المشترك لأهداف المنظمة ودورها.
قيم الشركة
تشكل قيم الشركة مجموعة المبادئ التي تحكم سلوكها المؤسسي وتوجّه عملية صنع القرار فيها. وغالباً ما تعكس هذه القيم ثقافة المنظمة وهويتها، وقد تشمل النزاهة، والابتكار، والعمل الجماعي، والالتزام بخدمة العملاء، والمسؤولية الاجتماعية. وتعمل القيم كبوصلة داخلية تساعد الموظفين على مواءمة تصرفاتهم مع ما تمثله الشركة، وتعزز الاتساق بين الأهداف المعلنة والممارسات الفعلية.
التخطيط الاستراتيجي
يُعد التخطيط الاستراتيجي عملية منظمة تهدف إلى تحديد الاتجاه العام للشركة، واتخاذ القرارات المتعلقة بتخصيص مواردها بما يخدم هذا الاتجاه. ويشمل ذلك وضع الأهداف الاستراتيجية، وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيقها، وتعبئة الموارد البشرية والمالية لتنفيذ الخطط المعتمدة. ويساعد التخطيط الاستراتيجي المؤسسات على الحفاظ على تركيزها على أهدافها طويلة الأجل، والقدرة على التكيف مع المتغيرات في الأسواق والبيئة التنافسية.
استراتيجية العمل واستراتيجية الشركة
تُعد استراتيجية العمل واستراتيجية الشركة ركيزتين أساسيتين في منظومة التخطيط الاستراتيجي الشامل. فاستراتيجية العمل تركز على القرارات والإجراءات التي تعتمدها الشركة لتحقيق أهدافها طويلة الأجل على مستوى النشاط أو السوق المحدد، مع التركيز على كيفية بناء ميزة تنافسية مستدامة. ويتحقق ذلك عادة عبر أدوات مثل التسعير، والتسويق، وتمييز المنتجات أو الخدمات، إضافة إلى إدارة العمليات اليومية والقرارات التكتيكية المرتبطة بأطر زمنية واضحة.
في المقابل، تمثل استراتيجية الشركة الإطار الأشمل الذي يحدد مسار النمو والاتجاه العام للمنظمة ككل. وتهتم هذه الاستراتيجية بتحديد نطاق الأعمال، واتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالتنويع، وعمليات الاندماج والاستحواذ، وإدارة المحافظ الاستثمارية، وتخصيص الموارد، وبناء الشراكات الاستراتيجية. وتُتخذ هذه القرارات على أعلى المستويات الإدارية، لما لها من أثر مباشر وطويل الأمد على أداء الشركة ومستقبلها.
وبينما تنصب استراتيجية العمل على كيفية تنافس الشركة داخل سوق معين، تُعنى استراتيجية الشركة بكيفية إدارة أنشطتها المتعددة والحفاظ على توازنها وتنميتها على المدى البعيد. ورغم اختلاف مستوياتهما التنظيمية، فإن الاستراتيجيتين مترابطتان وتتكاملان لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية الشاملة.
الهيكل التنظيمي
يشير الهيكل التنظيمي إلى الكيفية التي تُنظم بها الشركة داخليًا، من حيث توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات بين العاملين. ويشمل ذلك المستويات الهرمية، وعلاقات التقارير، وقنوات الاتصال المعتمدة داخل المؤسسة. ويختلف شكل الهيكل التنظيمي باختلاف حجم الشركة وطبيعة نشاطها وأهدافها الاستراتيجية. ويسهم وجود هيكل واضح في تعزيز فهم الموظفين لأدوارهم، وتحسين كفاءة اتخاذ القرار، وتيسير التواصل والتنسيق بين مختلف الوحدات التنظيمية.
مقاييس الأداء
تمثل مقاييس الأداء مجموعة من المعايير والمؤشرات المستخدمة لقياس كفاءة وفعالية الأفراد أو العمليات أو الأنظمة داخل المنظمة. وغالبًا ما تكون هذه المقاييس قابلة للقياس الكمي، وتُستخدم لتقييم مدى تحقيق الأهداف التشغيلية أو الاستراتيجية، كما تساعد الإدارة على رصد مستوى التقدم، وتحديد مواطن القوة والقصور، ودعم القرارات التحسينية.
خطة التشغيل
خطة التشغيل هي وثيقة تفصيلية توضح الكيفية التي ستنفذ بها الشركة مشروعًا معينًا أو تحقق هدفًا محددًا. وتتضمن تحديد المهام الرئيسة، والجداول الزمنية، واحتياجات الموارد، والمعالم المرحلية، بما يضمن التنفيذ المنظم والفعال، ويعزز فرص نجاح المشروع أو المبادرة المستهدفة.
المشروع
يُعرَّف المشروع بأنه جهد مؤقت له بداية ونهاية واضحتان، يُنفذ بهدف إنتاج منتج أو تقديم خدمة أو تحقيق نتيجة فريدة. ويتألف المشروع من مجموعة أنشطة مترابطة تُخطط وتُنفذ ضمن قيود محددة، مثل الوقت والميزانية والموارد، لضمان تحقيق الهدف المرسوم بكفاءة.
إطار العمل
في سياق الأعمال، يشير إطار العمل إلى الهيكل المنهجي أو النموذج الإرشادي الذي تُدار من خلاله العمليات أو المشاريع. ويوفر إطار العمل تصورًا واضحًا للخطوات المطلوبة، والمعالم الأساسية، والموارد اللازمة لتحقيق الأهداف. وتختلف أطر العمل باختلاف طبيعة المنظمة ونوع النشاط، إلا أنها تُعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز الوضوح، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وضمان المساءلة والانضباط في تنفيذ الأعمال.
العملية والإجراء
تُعرَّف العملية بأنها سلسلة مترابطة من الأنشطة أو الخطوات التي تُنفَّذ لتحقيق غاية محددة، في حين يُقصد بالإجراء الطريقة التفصيلية المعتمدة لتنفيذ مهمة بعينها. ويكمن الفرق الجوهري بينهما في أن العملية ذات نطاق أوسع وتشمل مجموعة من الأنشطة المتكاملة، بينما يُعد الإجراء أكثر تحديدًا ودقة، إذ يوضح الخطوات التفصيلية الواجب اتباعها لإنجاز مهمة محددة ضمن إطار تلك العملية.
وبصيغة أبسط، تمثل العملية مسارًا متكاملًا يقود إلى نتيجة معينة، في حين يشكل الإجراء دليلًا إرشاديًا يوضح كيفية تنفيذ جزء محدد من هذا المسار. وغالبًا ما تتسم العمليات بالمرونة وإمكانية تطبيقها في سياقات متعددة، بينما تتطلب الإجراءات قدرًا أعلى من الالتزام والدقة لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
إعادة هندسة العمليات
تشير إعادة هندسة العمليات، أو ما يُعرف بإعادة هندسة العمليات التجارية (BPR)، إلى إعادة تصميم جوهري للعمليات بهدف تحقيق تحسينات ملموسة في مؤشرات الأداء الرئيسة، مثل التكلفة، والجودة، وسرعة الإنجاز، ومستوى الخدمة. وتنطوي هذه المنهجية على تحليل تدفقات العمل داخل المنظمة، وأحيانًا بين الجهات المتداخلة معها، من أجل رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الفعالية الشاملة للأداء المؤسسي.
سير عمل العملية
يُقصد بسير عمل العملية تسلسل المهام أو الإجراءات التي تُنفذ وفق ترتيب محدد لتحقيق هدف معين داخل مؤسسة أو مشروع. ويسهم تنظيم سير العمل في تبسيط الإجراءات، وتحسين الكفاءة، وضمان الاتساق في تنفيذ المهام، بما يقلل من الأخطاء ويعزز وضوح الأدوار والمسؤوليات.
إدارة المخاطر
تمثل إدارة المخاطر عملية منهجية تهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة، وتحليلها، وتقييم أولوياتها، ثم وضع الآليات المناسبة للتعامل معها، سواء بالتقليل من آثارها أو التحكم فيها أو تفاديها قدر الإمكان. وتشكل الإدارة الفعالة للمخاطر عنصرًا أساسيًا في حماية أهداف المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستمرار، وضمان نجاح المشاريع والأعمال في بيئة تتسم بعدم اليقين.
إدارة التغيير
تشير إدارة التغيير إلى مجموعة من الأنشطة المنظمة التي تُعنى بتخطيط وتنفيذ ومتابعة التغييرات التي تطرأ على عمليات المنظمة أو أنظمتها أو هياكلها. وتركز هذه العملية على دعم الأفراد والفرق لمواءمة سلوكياتهم وأساليب عملهم مع التغييرات الجديدة، بما يضمن تحقيق الأهداف التنظيمية بكفاءة. وتشمل إدارة التغيير الفعالة عادة التواصل الواضح، وإشراك أصحاب المصلحة، وتوفير الدعم القيادي اللازم لترسيخ التغيير واستدامته.