لماذا يحتاج البريطاني 52 سنة ليدخل نادي الأثرياء؟… أرقام صادمة
خلصت دراسة جديدة إلى أن الموظف أو العامل البريطاني العادي يحتاج إلى ادخار دخله لمدة 52 عاماً، أي أكثر من نصف قرن، وذلك من أجل الوصول إلى الثراء.
وبحسب الدراسة البحثية التي نشرتها مؤسسة «ريزوليوشن»، وهي مركز أبحاث متخصص بدراسات الغلاء والمعيشة والمسائل المالية، فإن البريطاني العادي يحتاج إلى ما يزيد قليلاً عن نصف قرن من الادخار دون أي نفقات حتى يتمكن من جمع 1.3 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ اللازم للانتقال من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة العليا في بريطانيا، وبذلك يصبح من بين أغنى أغنياء بريطانيا.
وأشار التقرير البحثي الذي اطلعت عليه «العربية Business»، والذي يدرس حجم وتوزيع ثروة الأسر في جميع أنحاء بريطانيا، إلى أن التفاوت بين الأجيال قد «تفاقم» بين العامين 2006-2008 و2020-2022، محذراً من «فجوات ثراء كبيرة تعكس الأهمية المتزايدة لشخصية الوالدين، وليس مدى اجتهادك في العمل، في تشكيل مستويات المعيشة مدى الحياة».
وباستخدام بيانات من مسح الثروة والأصول الذي أجراه مكتب الإحصاءات الوطنية، وجد المحللون أنه في حين استمر مخزون الثروة البريطانية في النمو خلال سنوات جائحة كورونا، ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 7.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي، فقد اتسعت فجوات الثروة بين الأسر الغنية والفقيرة «بشكل حاد».
وصرحت مولي بروم، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة ريزوليوشن، بأن فجوات الثروة بين أغنى وأفقر الأسر في البلاد «مقلقة للغاية» نظراً لانخفاض معدلات انتقال الثروة في جميع أنحاء البلاد.
فجوات الثروة في بريطانيا
وقالت: «أصبحت فجوات الثروة في بريطانيا الآن كبيرة جداً لدرجة أن الموظف العادي بدوام كامل الذي يدخر جميع أرباحه طوال حياته العملية لن يتمكن من الوصول إلى قمة سلم الثروة».
وأضافت: «هذه الفجوات مقلقة للغاية نظراً لانخفاض انتقال الثروة في بريطانيا، فالأشخاص الذين يبدأون حياتهم أغنياء يميلون إلى البقاء أثرياء، والعكس صحيح».
ووفقاً للمحللين، كان لعوامل مثل الثروة الحالية والعمر والموقع الجغرافي تأثير كبير أيضاً على مدى ثراء البريطانيين، كما أظهر بحثهم أن فجوة الثروة بين الأشخاص في أوائل الثلاثينيات من العمر والأشخاص في أوائل الستينيات من العمر قد تضاعفت بأكثر من الضعف بين عامي 2006-2008 و2020-2022، من 135 ألف جنيه إسترليني إلى 310 آلاف جنيه إسترليني.
الدخل السلبي
وأضاف الباحثون أن 53% من نمو دخل الأسرة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين جاء من خلال الدخل «السلبي» مثل ارتفاع أسعار المنازل، وليس «السلوك النشط»، الذي استفاد منه الأثرياء بالفعل في المقام الأول. كما وُجد أن سكان الجنوب الشرقي لديهم ثروة متوسطة قدرها 290 ألف جنيه إسترليني، وهي أعلى بكثير من سكان الشمال الشرقي، الذين بلغ متوسط ثروتهم 110 آلاف جنيه إسترليني.
وألقت بروم باللوم على ارتفاع أسعار المنازل والتغيرات في قيمة المعاشات التقاعدية في اتساع فجوة الثروة، مضيفة أن العوامل الخارجية «وليس أي سلوك نشط من جانب الأفراد، مثل شراء المنازل أو اقتناء أصول جديدة» هي التي وسعت الفجوة.
ضريبة الثروة
وأشار بعض الاقتصاديين إلى أن وزيرة المالية راشيل ريفز قد تُدخل ضريبة على الثروة في محاولة لسد ثغرة قدرها 50 مليار جنيه إسترليني في الميزانية المقبلة، على الرغم من وعد حزب العمال في بيانه الانتخابي بعدم زيادة الضرائب.
لكن بروم حذرت من أن أي ضرائب ثروة مستقبلية تفرضها الحكومة قد تقع على عاتق المتقاعدين أو مالكي المنازل بدلاً من أن يدفعها أثرياء البلاد.
وقالت: «إن الثروة المتزايدة والحاجة الماسة إلى المزيد من الإيرادات دفعت إلى تجدد الحديث عن ضرائب الثروة قبل الميزانية الشهر المقبل، ولكن مع تمثيل العقارات والمعاشات التقاعدية الآن 80% من الجزء الأكبر المتنامي من ثروة الأسر، علينا أن نكون صادقين في أن ضرائب الثروة الأعلى من المرجح أن تقع على عاتق المتقاعدين أو مالكي المنازل في الجنوب أو عائلاتهم، بدلاً من أن يدفعها فاحشو الثراء فقط».