مؤشرات الأسهم الأميركية ترتفع قبيل عطلة عيد الميلاد
شهدت جلسة هادئة نسبياً في «وول ستريت» قُبيل عيد الميلاد ارتفاعاً في أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، مع ظهور المزيد من المؤشرات على أن سوق العمل لا تتدهور بسرعة، مما يدعم الرهانات على هبوط اقتصادي سلس.
ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.3%. وصعد مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.3%، بينما زاد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.6%.
وشهد المستثمرون الذين كانوا يأملون في «رالي نهاية العام» والذي يشمل عادةً آخر خمس جلسات تداول في العام وأول جلستين في العام الجديد- ارتفاعاً في مؤشر «إس آند بي 500» في بداية تلك الفترة وسط حجم تداول منخفض. وانخفضت عوائد السندات، وتذبذب الدولار.
خلفية اقتصادية
جاءت هذه التحركات بعد أن أصدر وزارة التجارة الأميركية قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث عند 4.3 %، متجاوزة تقديرات داو جونز البالغة 3.2 %. التقرير، الذي تأخر صدوره بسبب الإغلاق الحكومي، دفع المتعاملين في البداية إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة في أوائل العام المقبل. ومع ذلك، تشير تداولات العقود المستقبلية للفائدة إلى احتمال خفضين بحلول نهاية عام 2026، وفقًا لأداة CME FedWatch.
هدوء في وول ستريت بعد
اضطرابات بداية العام
يتناقض هذا الهدوء النسبي مع الاضطرابات الحادة التي أحدثتها موجة الرسوم الجمركية في وقت سابق من العام، والتي كادت أن تُدخل مؤشر الأسهم الرئيسي في سوق هابطة. ومنذ ذلك الحين، شهدت الأسهم ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سيطر الخوف من تفويت الفرص على معنويات السوق.
وبينما توقف هذا الارتفاع الملحوظ لفترة وجيزة مع التشكيك في التفاؤل المفرط بشأن الذكاء الاصطناعي في نهاية العام، استمرت التوقعات بأن يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي مجال أكبر لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 في تغذية التفاؤل بشأن أرباح الشركات الأميركية.
قالت أولريك هوفمان-بورتشاردي من إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» هذا الأسبوع: «نعتقد أن على المستثمرين الاستعداد لمزيد من الارتفاع في أسواق الأسهم، لذلك نحافظ على تصنيفنا الجذاب للأسهم الأميركية»، وأضافت قائلةً: «نرى فرصاً واعدة في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والمرافق العامة، بالإضافة إلى القطاع المالي، مما يُفترض أن يُعزز قاعدة تحقيق المزيد من المكاسب».
رهانات خفض الفائدة الأميركية في 2026
وبينما يُحلل المتداولون أحدث البيانات الاقتصادية، فإنهم ما زالوا متمسكين بتوقعاتهم بأن يُخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مرتين العام المقبل، أي أكثر بنقطة واحدة من متوسط توقعات المسؤولين. وانخفضت طلبات الحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما يُسلط الضوء على التقلبات الموسمية في البيانات في هذا الوقت من العام. تتماشى أرقام يوم الأربعاء مع سوق العمل التي تشهد معدلات تسريح منخفضة نسبياً، وهو اتجاه ظل قائماً طوال العام على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي.
قالت ماغدالينا أوكامبو من شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول هذا الأسبوع: «نتوقع حالياً خفضين لأسعار الفائدة العام المقبل، على الأرجح في النصف الأول منه، وإذا لم ترتفع معدلات البطالة بشكل حاد، فإن الاقتصاد القوي، وانخفاض التضخم، وتيسير السياسات النقدية، من شأنها أن تدعم الأصول عالية المخاطر خلال العام المقبل».
كيف تحركت مؤشرات وول ستريت؟
استقر مؤشر «إس آند بي 500» قرب مستوى 6930 نقطة. وسجل مؤشر تقلبات السوق (VIX)، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أدنى مستوى له هذا العام. وانخفض سهم شركة «إنتل» بعد تقرير يُفيد بأن شركة «إنفيديا» أوقفت اختباراً لاستخدام عملية إنتاج «إنتل» في تصنيع رقائق متطورة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «نايكي» بنحو 5%.
انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساسية ليصل إلى 4.13 %. ولم يشهد الدولار تغيراً يُذكر. واختتم التداول في بورصة نيويورك في تمام الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، بينما يُوصى بإغلاق سندات الخزانة في تمام الساعة الثانية ظهراً.
قال بول ستانلي من شركة «جرانيت باي لإدارة الثروات»: «بدأت سوق الأسهم أخيراً في تحقيق بعض المكاسب في ديسمبر بعد أسابيع قليلة متقلبة، وذلك في الوقت المناسب تماماً لارتفاع السوق المتوقع في نهاية العام، والذي نتوقع أن يحدث بشكله المعتاد خلال الأيام الأخيرة من التداول».
ومع اتجاه مؤشر «إس آند بي 500» نحو تحقيق مكاسب بنسبة من رقمين للعام الثالث على التوالي، برزت تساؤلات حول تغيير في قيادة السوق وسط تقييمات مرتفعة لشركات التكنولوجيا ومخاوف بشأن خطط الإنفاق الطموحة على الذكاء الاصطناعي.
كيف يرى المستثمرون شركات
التكنولوجيا الكبرى؟
يرى برايان ليفيت من شركة «إنفيسكو» أنه «غالباً ما ينظر المستثمرون إلى أسهم الشركات السبع الكبرى كقوة واحدة موحدة، مُفترضين أنها تتحرك بتناغم تام وأن نجاح السوق بشكل عام يعتمد على قيادتها. هذا التصور مفهوم نظراً لوزنها الكبير في المؤشرات الرئيسية، ولكنه يبسط الواقع بشكل مفرط».
يُشير ليفيت إلى أن هذه الرواية لا تتطابق مع الأرقام. فمُعظم هذه الشركات العملاقة في الواقع تتفوق على مؤشر «إس آند بي 500» هذا العام- حيث ارتفع المؤشر القياسي للأسهم الأميركية بنحو 18% خلال هذه الفترة.
قال ستانلي «إن تقييمات شركات التكنولوجيا مرتفعة، لكن بعض أسهم الشركات السبع الكبرى حققت أداءً أقل من مؤشر إس آند بي 500 هذا العام، مما يُشير إلى وجود مجال لمزيد من النمو، وأن أسعار أسهم التكنولوجيا ليست جميعها مبالغاً فيها أو متساهلة».
في الوقت نفسه، يتحسن نطاق السوق، مع ازدياد عدد الأسهم المشاركة في هذا الارتفاع.
أسهم البنية التحتية تضاعفت
كانت إنفيديا أكبر الرابحين في قطاع البنية التحتية خلال طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ قفزت قيمتها بما يقارب ثلاثة عشر ضعفًا منذ نهاية عام 2022 لتصل إلى قيمة سوقية قدرها 4.6 تريليون دولار.
وبينما استمر صعود إنفيديا في عام 2025، فإن المستثمرين الذين راهنوا على شركات أخرى مرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حققوا أرباحًا أكبر بكثير خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
مع توقع أربع من أكبر شركات التكنولوجيا إنفاقًا جماعيًا يبلغ 380 مليار دولار على بناء مراكز البيانات والبنية التحتية هذا العام، يليه زيادات متوقعة في الأعوام المقبلة، ضخّت وول ستريت استثمارات ضخمة في مجموعة من الموردين الذين يستعدون لجني المكاسب.
شركات تصنيع الذاكرة، وحدات التخزين، الكابلات الضوئية، المعالجات المركزية وأنواع أخرى من أجهزة المؤسسات شهدت ارتفاعًا هائلًا في قيمتها هذا العام، مدفوعة بالحماس الكبير حول طفرة الذكاء الاصطناعي.