مؤشرات وول ستريت تتراجع عند الإغلاق لليوم الثالث
انخفضت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت عند الإغلاق في جلسة الثلاثاء، بعدما أظهرت مؤشرات على تباطؤ سوق العمل من دون أن يكون التدهور سريعاً، في وقت تراجعت الأسهم وتذبذبت السندات.
وتعامل المتداولون بحذر مع قراءة اتسمت بالتقلب، تعكس بعض آثار أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وتراجع مؤشر «إس آند بي 500» لليوم الثالث على التوالي.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة بشكل طفيف، في حين أشارت عقود المبادلة إلى احتمالات لا تتجاوز 20% لخفض الفائدة من قبل الفيدرالي في يناير. وفي المقابل، تم تسعير خفض بحلول منتصف عام 2026 بشكل كامل.
ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 64 ألف وظيفة في نوفمبر بعد تراجعها 105 آلاف وظيفة في أكتوبر، وسط انكماش في التوظيف الحكومي الفيدرالي. وبلغ معدل البطالة 4.6% الشهر الماضي، ارتفاعاً من 4.4% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021.
وقال كيفن أونيل من «برانديواين غلوبال»: «يتضمن التقرير قدراً كافياً من الضعف لتبرير خفض أسعار الفائدة السابق، لكنه لا يقدم دعماً كبيراً لتيسير أعمق بشكل ملحوظ في الفترة المقبلة».
ووفقاً لـ غولدمان ساكس لإدارة الأصول»، أنه من غير المرجح أن يعطي الاحتياطي الفيدرالي وزناً كبيراً لهذه البيانات نظراً للاضطرابات التي شابتها.
وأضاف أن تقرير بيانات التوظيف لشهر ديسمبر، الذي سيصدر في أوائل يناير قبل الاجتماع المقبل للفيدرالي، سيكون على الأرجح مؤشراً أكثر أهمية بكثير بالنسبة للبنك المركزي».
قراءة مختلطة وتأثير محدود
على توجهات الفيدرالي
في وقت كانت قراءة الوظائف بمثابة «هدية» لأولئك الذين يتطلعون إلى أن يتبع الفيدرالي مساراً تيسيرياً في عام 2026، لا توجد مؤشرات على أن الاقتصاد الأوسع قد خرج عن مساره، بحسب ما أشارت إليه إلين زينتنر من «مورغان ستانلي لإدارة الثروات».
وخسر مؤشر «إس آند بي 500» نحو 0.2% على الرغم من مكاسب سجلتها معظم شركات التكنولوجيا الكبرى. وتراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.15%. وظل الدولار شبه مستقر، في حين هبط خام «غرب تكساس» الوسيط إلى نحو 55 دولاراً للبرميل.
وقال جيسون برايد من «غلينميد» إن على المستثمرين تجنب المبالغة في استقراء الإشارات الصادرة عن «تقرير التوظيف شديد التقلب».
وأضاف: «من المرجح أن يعزز تقرير الثلاثاء الماضي بشكل هامشي الحجة لمزيد من التيسير». لكنه أشار إلى أنه «بعد تنفيذ ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة في نهاية عام 2025، من المرجح أن يأخذ الفيدرالي بضعة أشهر لاستيعاب البيانات الواردة قبل اتخاذ قراره التالي».
آراء المؤسسات المالية الكبرى
بحسب أوسكار مونوز وغينادي غولدبرغ من «تي دي سيكيوريتيز»، فإن تقرير الوظائف الحالي لا يغير كثيراً من تفكير مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشكل عام.
وقالا: «من المرجح أن يتجاوز الفيدرالي بيانات وظائف أكتوبر ونوفمبر، وينتظر لإجراء تقييم أكثر دقة استناداً إلى تقرير ديسمبر الأكثر موثوقية».
وقال كريشنا غوها من «إيفركور»: «ننظر إلى التقرير بنظرة الكأس نصف الممتلئ لا نصف الفارغ، ونعتقد أن الفيدرالي سيفعل الشيء نفسه». وأضاف: «لا نعتقد تحديداً أن التقرير كان ضعيفاً بما يكفي لتحفيز خفض آخر قريب لأسعار الفائدة».
توقعات الأسواق واستمرار الحذر
اتفق فريق من الاقتصاديين والاستراتيجيين في «بنك أوف أميركا» في مذكرة، مع الأسواق على أن «تدفق بيانات الثلاثاء كان محايداً. كل نقطة بيانات، سواء كانت تميل إلى التشدد أو التيسير، جاءت مصحوبة بمحاذير. وبشكل عام، نعتقد أن الفيدرالي في موقع جيد للانتظار حتى بيانات ديسمبر قبل اتخاذ قراره».
وفي «جيه بي مورغان تشيس»، قال مايكل فيرولي إن بيانات مسح الأسر لشهر نوفمبر أكثر عرضة للقراءة المتحفظة، إلا أن الارتفاع المحتمل المستمر في معدل البطالة لا يزال مدعاة لقلق معتدل.
وأضاف: «نواصل الاعتقاد بأن هذه المخاوف ستدفع الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة مرة إضافية في يناير، على أن يتوقف هذا القرار على ما إذا كان تقرير وظائف ديسمبر الأكثر وضوحاً يشير إلى اتساع الفجوة في سوق العمل».
ووصف جيم بيرد من «بلانتي موران للاستشارات المالية» قراءة الوظائف بأنها، في أفضل الأحوال، تقييم مختلط لاقتصاد سوق العمل، «الذي لم يشهد انهياراً ولم يستعد زخمه»، وهو وضع وسطي، لكنه لا يزال بعيداً عن السيناريو المثالي.
وقالت تيفاني وايلدينغ من «باسيفيك لإدارة الاستثمار»: «لم تتغير توقعاتنا الأساسية، ومن غير المرجح أن تكون قد تغيرت لدى الاحتياطي الفيدرالي». وأضافت أن «النصف الأول من العام المقبل سيتركز على اقتصاد يتمتع بنمو مرن رغم الصدمات السياسية وسوق عمل مستقرة ستحصل على تحفيز جديد».
رؤية المستثمرين واتجاهات الأسواق
قال رايان ديتريك من «كارسن غروب»: «بيانات التوظيف الأخيرة لم تُحدث صدمة كبيرة». وأضاف: «كنا نفترض أن سوق العمل تضعف إلى حد ما، ومع ذلك هناك ما يرضي الجميع، إذ جاءت وظائف نوفمبر أفضل من المتوقع، ما قد يشير إلى أن الضعف الذي أعقب الصيف يقترب من نهايته». وخلاصة القول، بحسب ديتريك، أن هذه البيانات تواصل منح الفيدرالي غطاءً لاتخاذ موقف تيسيري في عام 2026.
وقال دون ريسميلر من «ستراتيغاس»: «هناك بيانات، لكن لا يوجد وضوح، وهذا الوضع يتماشى مع توقف الفيدرالي عن خفض الفائدة في يناير».
وأشار آدم هيتس من «جانوس هندرسون» إلى أن هذه القراءة وحدها لا ينبغي أن تغير بشكل ملموس التوقعات لمسار تخفيضات الفائدة، كما أنها ليست منخفضة بما يكفي لإحداث ضغط هبوطي جديد على الأصول الخطرة.
واعتبر ديفيد راسل من «ترايد ستيشن»: «قد يبدو ارتفاع البطالة ميالاً للتيسير بالنسبة لأسعار الفائدة، لكنه ناتج عن خفض الوظائف الحكومية وليس عن ضعف في الاقتصاد الدوري». وأضاف: «هذه البيانات لا تحرك المؤشر كثيراً بعد ثلاثة تخفيضات، خاصة أن صناع السياسات يدركون أن التحفيز قادم».
ويتمسك المتداولون بتوقعاتهم بأن يخفض الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية العام المقبل، أي أكثر بواحدة من متوسط توقعات مسؤولي البنك المركزي.
تفاؤل حذر وآفاق الشركات الأميركية
أشار إيان لينغن من «بي إم أو كابيتال ماركتس» إلى أن سمة التماسك في سوق السندات صمدت أمام صدور البيانات الاقتصادية الكبرى.
وقال: «لم يحافظ النطاق السعري على ثباته فحسب، بل كانت حركة الأسعار نفسها متقلبة بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت سندات الخزانة في البداية، ثم شهد المنحنى ميلاً هبوطياً، قبل أن تستقر العوائد عند مستويات أقل قليلاً في نهاية اليوم».
وأضاف: «عبارة ‹هذا لا يغير شيئاً› تتبادر سريعاً إلى الذهن عند النظر في تداعيات السياسة النقدية المستقبلية».
أما جينا بولفين من «بولفين لإدارة الثروات» فاعتبرت أن «بيانات الثلاثاء الماضي ترسم صورة لاقتصاد يستعيد أنفاسه. نمو الوظائف مستمر، لكن الشقوق بدأت تظهر. المستهلكون لا يزالون صامدين، لكنهم لا يندفعون بقوة».
وأضافت أن هذا المزيج يمنح الفيدرالي مرونة أكبر للتحول من دون ذعر، ويمنح المستثمرين سبباً للتركيز على الجودة والدخل والاتجاهات طويلة الأجل، بدلاً من الضوضاء قصيرة الأجل. وقالت: «نحن ندخل بيئة سوقية تصبح فيها الانتقائية أكثر أهمية من أي وقت مضى».
وفي «إي تورو»، قال بريت كينويل إن على المستثمرين ألا يتمنوا تدهوراً ملحوظاً في سوق العمل، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد وأرباح الشركات.
وأضاف: «إذا استمرت قوة المستهلكين واستقرت سوق العمل في عام 2026، فقد يكون عاماً قوياً آخر للأسهم الأميركية».
وقالت أولريكه هوفمان-بورشاردى من «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية»: «ما زلنا نرى أن الفيدرالي مرجح أن يخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أخرى في الربع الأول من العام المقبل، ما يوفر بيئة داعمة للأصول الخطرة».
لكنها أضافت أنه «مع احتمال ارتفاع التقلبات مع تقييم الأسواق للبيانات الجديدة، نعتقد أن على المستثمرين إعادة النظر في بعض المبادئ الأساسية لبناء محفظة مرنة».
وبحسب استطلاع شهري أجراه «بنك أوف أميركا»، يستعد مديرو الأموال لاستقبال العام الجديد بثقة كبيرة حيال آفاق النمو الاقتصادي والأسهم والسلع.
وقال الاستراتيجي مايكل هارتنت إن هذا المستوى من التفاؤل لم يُسجل سوى ثماني مرات فقط خلال هذا القرن.