مؤشرات وول ستريت تتراجع بعد صدور تقرير الوظائف الأميركية
تراجعت المؤشرات الأميركية الأربعاء 11 فبرايربعد صدور تقرير الوظائف الأميركية لشهر يناير ، الذي تأخر بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة حتى 3 فبراير ، وأظهر إضافة 130 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين عند 55 ألف وظيفة فقط، لتتبخر مشاعر الحماس الأولية سريعاً أمام مخاوف السياسة النقدية.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 66.74 نقطة، أو ما يعادل 0.13 % وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.16 %
قفزة في الوظائف وتراجع غير متوقع للبطالة
ارتفعت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة في يناير بأكبر وتيرة منذ أكثر من عام، فيما تراجع معدل البطالة على نحو غير متوقع، ما يشير إلى أن سوق العمل واصلت الاستقرار.
أضاف أصحاب العمل 130 ألف وظيفة الشهر الماضي، وانخفض معدل البطالة إلى 4.3 %. وجاء ذلك بعد مراجعات للعام السابق أظهرت تباطؤاً ملحوظاً في التوظيف. وبلغ متوسط مكاسب الوظائف 15 ألفاً فقط شهرياً العام الماضي، انخفاضاً من الوتيرة المُعلنة في البداية البالغة 49 ألفاً.
قالت إيلين زينتنر لدى «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت»: «ربما كانت الأسواق تتوقع تباطؤاً في أرقام أمس بعد البيانات الضعيفة الأسبوع الماضي، لكن سوق العمل ضغطت على دواسة الوقود بدلاً من ذلك».
ترحيب حذر من المستثمرين وترمب يشيد بالأرقام
قال بريت كينويل لدى «إي تورو» إن هذا هو نوع التقارير الذي ينبغي أن يرحب به المستثمرون، حتى لو منح الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أكبر للإبقاء على الفائدة من دون تغيير». وأضاف: «إذا كانت سوق العمل تستقر فعلاً، فسيكون ذلك إيجابياً لكل من الاقتصاد والسوق».
وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأرقام في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، قائلاً إن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون لديها أدنى أسعار فائدة عالمياً. وكتب: «أرقام وظائف عظيمة، أفضل بكثير من المتوقع!».
وحام مؤشر «إس آند بي 500» قرب مستوى 6940 نقطة. وفي التداولات المتأخرة، قدمت «سيسكو سيستمز» توقعات هامش ربح فاترة، ما طغى على نظرة عامة إيجابية مدفوعة بمكاسب الذكاء الاصطناعي. ونمت مبيعات «ماكدونالدز» في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة في أكثر من عامين.
وارتفع عائد السندات لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 3.51 %، فيما زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات ثلاث نقاط أساس إلى 4.17 %. وتذبذب الدولار، وصعد النفط مع طغيان المخاطر الجيوسياسية على المخاوف من تنامي فائض المعروض في السوق.
تراجعت المخاوف من ارتفاع البطالة التي دفعت إلى ثلاثة تخفيضات للفائدة في نهاية 2025، قبل التوقف في يناير، على الأرجح بفعل الأرقام الصادرة يوم الأربعاء. وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا في اجتماع السياسة الشهر الماضي إلى علامات استقرار كسبب للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير.
مؤشرات على تعافٍ صناعي
ونقاش داخل الفيدرالي
كان من أبرز جوانب بيانات الأربعاء، ارتفاع التوظيف في المصانع الأميركية للمرة الأولى منذ أواخر 2024، في إشارة أولية إلى أن التصنيع الأميركي قد يبدأ الخروج من سنوات من الضعف. وفي بيان بعنوان «هذا هو اقتصاد ترمب»، أبرز البيت الأبيض قطاع التصنيع كدليل على أن السياسات الصناعية بدأت تؤتي ثمارها.
وقال كيفن أونيل لدى «برانديوين غلوبال»: «بينما يظل نمو التوظيف متركزاً في قطاع الرعاية الصحية، أظهر التصنيع إشارات مشجعة على التحسن مع العودة إلى نمو إيجابي».
وكان من المتوقع أن تعكس المراجعات خفضاً ملحوظاً في وتيرة التوظيف العام الماضي، لكن الاقتصاديين فوجئوا إيجاباً بمدى تعافي سوق العمل في يناير. وتجاوز نمو الوظائف الشهر الماضي معظم التوقعات تقريباً.
قال مايك ريد لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «لا تدعوا المراجعات تخدعكم. أظهر تقرير التوظيف لشهر يناير استمرار التحسن في سوق العمل الأميركية. وبالنظر إلى المستقبل، يعزز هذا التقرير وجهة نظرنا بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتوقف عن سياسة التيسير الكمي لفترة طويلة في عام 2026». ومع ذلك، حذر ريد من قراءة الكثير في بيانات شهر واحد فقط.
وقال أوسكار مونوز وغينادي غولدبرغ لدى «تي دي سيكيوريتيز» إن المفاجأة الملموسة في تقرير وظائف يناير تعني استقراراً في سوق العمل، لا إعادة تسارع.
وأضافا: «هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة للانتقال إلى هذا الاستنتاج»، وقالا إن نظرة أكثر بنّاءة للتوظيف ينبغي أن تسمح للاحتياطي الفيدرالي بمزيد من الصبر، وتحويل اهتمامه نحو هدف التضخم».
وما زالا يتوقعان أن يخفض الفيدرالي الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس هذا العام، مع القول إن التيسير لن يكون نتيجة تدهور اقتصادي، بل استمرار تطبيع السياسة مع تقدم التضخم تدريجياً نحو هدف 2 %.
رهانات السوق ومسار الفائدة في 2026
قال أنجيلو كوركافاس لدى «إدوارد جونز» إن التقرير يوفر ذخيرة لـ»صقور الفيدرالي» للحفاظ على نهج صبور في خفض الفائدة، معزّزاً سردية استقرار سوق العمل.
وأضاف: «من منظور المحافظ الاستثمارية، نتوقع أن ينجرف عائد السندات لأجل 10 سنوات مجدداً نحو منتصف نطاق 4 % و4.5 %، ونعتقد أن التحول نحو قطاعات الاقتصاد التقليدي والقطاعات الدورية سيستمر».
بيل ددلي: وعود كيفن وارش تفوق
ما يستطيع الإيفاء به
أما كريشنا غوها لدى «إيفركور» فاعتبر أن التقرير يبدد فكرة أن الفيدرالي قد يخفض الفائدة مجدداً قبل منتصف العام، وسيغذي نقاشاً داخلياً حول مدى تقييد السياسة النقدية وحجم الفجوة في سوق العمل.
وأضاف: «إذا تبيّن أن قوة سوق العمل في يناير كانت متقلبة، فقد نصل إلى ثلاثة تخفيضات، لكن إذا استمرت، فسيكون من الصعب جداً إقناع اللجنة القديمة بالوصول إلى ثلاثة تخفيضات».
وأظهرت عقود مقايضة أسعار الفائدة بعد البيانات أن المتداولين يرون احتمالاً يقل عن 5 % لخفض الفائدة في اجتماع مارس. وتم تسعير ما مجموعه 52 نقطة أساس من التيسير بحلول ديسمبر، مقارنة بـ59 نقطة أساس يوم الثلاثاء.
التضخم كلمة الفصل في اتجاه الأسواق
تثير بيانات يناير الأقوى من المتوقع تكهنات حول كيفية تعامل كيفن وارش، مرشح ترمب لرئاسة الفيدرالي المقبلة، مع السياسة النقدية.
وقالت شروتي ميشرا وأديتيا بهافي لدى «بنك أوف أميركا»: «حالياً، نتمسك بتوقعنا بخفضين تحت قيادة وارش. ومع ذلك، جادلنا بأن الخطر الرئيسي على دعوته لخفض كبير، يتمثل في تراجع معدل البطالة. إذا كان المعدل مستقراً أو أقل بحلول يونيو، فقد يجد وارش نفسه مضطراً للإبقاء على سعر الفائدة من دون تغيير لبقية العام».
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد، إن على البنك المركزي الإبقاء على الفائدة عند مستوى «تقييدي إلى حد ما»، مع استمرار القلق بشأن تضخم لا يزال مرتفعاً للغاية.
قوة الاقتصاد تدعم استقرار سوق العمل
أشارت جينيفر تيمرمان لدى «ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت» إلى أنه رغم ضعف سوق العمل العام الماضي، فمن المرجح أن تستمر قوة الاقتصاد من 2025 إلى هذا العام، ما يترك الشركات مترددة في تسريح العمال، فيما يحافظ شح المعروض من العمالة على كبح معدل البطالة.
وقال مارك هامريك لدى «بانكريت» إن الصورة العامة لا تزال تبدو كسوق «منخفضة التوظيف والتسريح» بدلاً من إعادة تسارع واسعة النطاق. وأضاف: «بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فإن صورة وظائف أكثر استقراراً تقلل الحاجة الملحّة للإسراع في خفض الفائدة، بافتراض أن التضخم يتصرف كما ينبغي».
وأشار جيسون برايد لدى «غلينميد» إلى أن الحالة الصحية نسبياً لسوق العمل توحي بأن خفض الفائدة ليس مطلوباً بشكل وشيك، ما يمنح الفيدرالي وقتاً لدرس البيانات الواردة قبل تحديد المسار المناسب.
وأضاف: «ينبغي أن يتوقع المستثمرون سيناريو أساسياً يقضي بنحو خفضين للفائدة في 2026، يُرجّح أن يأتيا تحت قيادة رئيس الفيدرالي المقبل».