مؤشرات وول ستريت ترتفع وسط ترقب لنتائج عمالقة التكنولوجيا
شهدت الأسواق في مستهل أسبوع حافل تحركات كبيرة بعيداً عن الأسهم والسندات، إذ تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ عام 2022، فيما تجاوز الذهب 5000 دولار للأونصة. وارتفعت الأسهم الأميركية بدعم من مكاسب شركات إمدادات الطاقة، مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي بنحو 30 %.
وواصل مؤشر «إس آند بي 500» مكاسبه المسجلة في يناير، قبيل صدور نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة ذات الرهانات العالية. ومع توقعات بتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة، بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية ضمن نطاق ضيق. وتراجع الدولار وسط تكهنات بإمكانية تنسيق الولايات المتحدة تدخلاً مع اليابان لدعم الين.
ويكتسب موسم إعلان النتائج زخماً هذا الأسبوع، إذ من المتوقع أن تعلن شركات تمثل نحو ثلث القيمة السوقية لمؤشر «إس آند بي 500» نتائجها. وبعد الارتفاع السريع لأسهم الذكاء الاصطناعي، تواجه هذه الشركات ضغوطاً لإظهار أن المبالغ الضخمة التي التزمت بها في الإنفاق الرأسمالي بدأت تحقق عائداً أكبر.
ورغم أن موسم النتائج لا يزال في مراحله المبكرة، يظهر تحليل أجرته «جيه بي مورغان تشيس» أن التوجيهات المستقبلية فاقت التوقعات لدى نحو نصف شركات «إس آند بي 500» التي قدمت توقعات لعام 2026.
وكتب الاستراتيجي دوبرافكو لاكوس بوجاس في مذكرة: «نظراً إلى أن معظم الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن تقع خارج قطاع التكنولوجيا، فإن هذا الاتجاه يشير إلى اتساع النمو ليشمل صناعات أخرى هذا العام».
الفيدرالي والطاقة وتقلبات العملات
في الأثناء، يُتوقع أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير بعد ثلاثة تخفيضات متتالية في نهاية عام 2025، مع استقرار سوق العمل وعودة قدر من التوافق داخل البنك المركزي بعد أشهر من الانقسام المتزايد.
ومن المرجح أن يبعث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول برسالة مفادها أن السياسة النقدية في وضع مناسب حالياً، من دون الإشارة إلى اتجاه واضح لمسار الفائدة.
وخلال الجلسة، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.5 %. وتراجع عائـد سندات الخـزانـة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.21 %. وقفزت «بتكوين»، وانخفض الدولار 0.4 %، وارتفع الين بنسبة 1%.
اتساع السوق والذكاء الاصطناعي
تشير الحماسة لأكثر أسابيع موسم النتائج ازدحاماً بالأحداث إلى أن المستثمرين يزيدون تعرضهم لأسهم التكنولوجيا قبيل صدور نتائج أربع من شركات «العظماء السبعة» (ألفابت، إنفيديا، أمازون، أبل، ميتا، مايكروسوفت، تسلا) وفقاً لخوسيه توريس من «إنتراكتيف بروكرز».
وأضاف: «ينتظر المحللون بصبر مزيداً من التفاصيل حول مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتيرة الاستثمار، والأرباح المتوقعة، لتقييم ما إذا كان هذا التوجه قادراً على الاستمرار في دعم السوق الصاعدة».
وإذا لم يحدث ذلك، يقول توريس إن المستثمرين مستعدون لمواصلة التحول نحو صفقات إعادة التسارع التي تستفيد بشكل غير متناسب من خفض أسعار الفائدة في ظل نمو أسرع.
وفي الواقع، اتسم أداء الأسواق في مطلع عام 2026 باتساع نطاق الصعود في الأسهم. ففي حين ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.5 % منذ بداية العام، صعدت النسخة المرجحة بالتساوي من المؤشر، التي تمنح «دولار تري» الوزن نفسه الذي تحظى به «أبل»، بنحو 4 %.
ويُظهر التاريخ ثلاثة مسارات محتملة لفترة ممتدة من اتساع السوق، بحسب بن سنيدر من «غولدمان ساكس غروب». وتشمل هذه المسارات: «اللحاق بالانخفاض» عبر انهيار تقييمات أكبر الأسهم، أو «اللحاق بالارتفاع» من خلال زيادة واسعة في التقييمات عبر السوق، أو اتساع السوق المدفوع باتساع الأرباح.
وقال سنيدر: «إن توقعاتنا بتسارع اقتصادي في مطلع عام 2026 تشير إلى أن السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب». وأضاف: «يعتمد الحجم النهائي لاتساع سوق الأسهم على درجة اتساع الأرباح».
توقعات الأرباح والمخاطر المقبلة
يُتوقع استمرار نمو قوي في الأرباح خلال عام 2026، مع تقديــرات تشير إلـى نـمو يقـارب 15 %، وتوقع تسجيل جميع القطاعات الـ11 نتائج إيجابية، وفقاً لأنجيلو كوركافاس من «إدوارد جونز».
وقال إن «نمو الأرباح على نطاق واسع، إلى جانب خلفية اقتصادية كلية صحية، يدعمان نهجاً متنوعاً في توزيع الاستثمارات على قطاعات الأسهم الأميركية».
ويوصي الاستراتيجي بزيادة الوزن النسبي لقطاعات السلع الاستهلاكية التقديرية، والرعاية الصحية، والصناعة، مقابل خفض الوزن في السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق.
أسهم الشركات الصغيرة تنهي تفوقها
انتهت موجة التفوق النسبي التاريخي للأسهم الصغيرة يوم الجمعة، رغم بقاء العوامل الأساسية الداعمة قوية على المدى المتوسط، مدفوعة برافعة تشغيلية إيجابية وتحسن القدرة التسعيرية، وفقاً لمايكل ويلسون من «مورغان ستانلي».
وجدد ويلسون قناعته بنظرته الصعودية للأسهم الصغيرة خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، مشيراً إلى أن قوة مراجعات الأرباح النسبية لا تظهر أي علامات على التراجع، لا سيما في القطاعات الدورية مثل الاستهلاك والصناعة والمال والطاقة.
وقال دينيس ديبوشير من «22 في ريسيرش»: «ما لم يواصل الدولار الأميركي الهبوط بشكل كبير، وهو ما يبدو غير مرجح، فإن الأسهم الصغيرة وصفقة اتساع السوق وأسهم بقية العالم ستكون بخير». وأضاف: «الرياح الاقتصادية الداعمة لصفقة اتساع السوق لم تتغير».
السياسة النقدية والديون
قادت شركات التكنولوجيا الكبرى سوق الأسهم للصعود على مدى الأعوام الثلاثة الماضية. لكن هذا الاتجاه انعكس في نهاية عام 2025، مع تزايد شكوك وول ستريت حيال مليارات الدولارات التي تنفقها الشركات لتطوير الذكاء الاصطناعي، وتوقيت تحقق العوائد من تلك الاستثمارات.
وقال جوناثان كرينسكي من «بي تي آي جي»: «إنه أسبوع كبير مع نتائج الشركات العملاقة واجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة». وأضاف: «تجاوز هذا الأسبوع من دون عثرات كبيرة قد يؤدي إلى انحسار التقلبات، وهو ما سيكون عاملاً داعماً إضافياً».
الفيدرالي والسياسة في واجهة المشهد
من المتوقع أن تسهم نتائج أرباح الشركات العملاقة هذا الأسبوع في تشكيل المزاج العام حول صفقة الذكاء الاصطناعي، إلا أن إعلان الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء سيبقي السياسة النقدية في صدارة الأخبار، وفقاً لكريس لاركين من «إي تريد» التابعة لـ«مورغان ستانلي».
وقال: «على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي لا يُتوقع أن يخفض أسعار الفائدة، فإن المؤتمر الصحافي لباول قد يكون متعلقاً باستقلالية الفيدرالي، بقدر ما هو متعلق بالسياسة النقدية».
وتتغير توقعات السياسة النقدية للفيدرالي استجابة للتغيرات في الرأي السائد حول الشخص الذي سيرشحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخلافة باول، الذي تنتهي ولايته في مايو.
وقال ترمب منذ يونيو إن قراره بشأن خليفة باول محصور في أربعة مرشحين أو أقل، وسيُعلن عنه قريباً. وخلال تلك الفترة، رجحت أسواق التنبؤ عدة أسماء، مع تصدر المدير التنفيذي في «بلاك روك» ريك رايدر القائمة حالياً.
وبحسب ستيفن كيتس من «بانكريت»، فإن السؤال الأكبر أمام الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026 سيكون توقيت خفض الفائدة الوحيد المتوقع.
وقال: «أتوقع أن يظل الرئيس باول متحفظاً إزاء أي خطط حاسمة للحفاظ على أقصى قدر من المرونة للجنة وخليفته». وأضاف: «رغم أن المخاوف بشأن توازن المخاطر بين التضخم وسوق العمل تراجعت قليلاً، فإن تحقيق النجاح على الجبهتين سيظل يتطلب حكماً دقيقاً».
وأشار كيتس إلى أن التوترات المستمرة بين الاحتياطي الفيدرالي والبيت الأبيض ترفع من شأن اجتماع يناير الذي كان يمكن أن يكون هادئاً.