مؤشرات وول ستريت تسجل مستويات قياسية جديدة
أغلقت الأسهم الأميركية عند مستوى قياسي جديد الثلاثاء، مواصلة مساراً صعودياً تقوده تفاؤلات المستثمرين حيال الذكاء الاصطناعي، وتوقعات بتيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأنهى مؤشر «إس آند بي 500» جلسة التداول مرتفعاً بنسبة 0.6 %، متجاوزاً أعلى إغلاق سجله في أواخر ديسمبر. وصعد مؤشر «ناسداك 100» الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.9%، فيما حقق مؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة مكاسب بلغت 1.4 %.
وتجاهل مستثمرو الأسهم إلى حد كبير التوترات في فنزويلا، ليمددوا موجة صعود دخلت عامها الثالث، مدفوعة بالطلب على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما عززت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة، التي جاءت أضعف من المتوقع يوم الثلاثاء، آمال خفض أسعار الفائدة، في وقت يُنتظر صدور بيانات عن نشاط الأعمال وسوق العمل في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وكتب ديفيد ليفكوفيتش، رئيس أسهم الولايات المتحدة في «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية»، في مذكرة حديثة: «على الرغم من الأداء القوي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، نعتقد أن هذه السوق الصاعدة لا تزال أمامها مساحة إضافية للصعود». وحددت الشركة مستهدفها لنهاية العام لمؤشر «إس آند بي 500» عند 7700 نقطة، أي بزيادة تقارب 11 % عن مستواه الحالي.
الذكاء الاصطناعي لا يزال مهيمناً
لا يزال موضوع الذكاء الاصطناعي في صدارة الاهتمام، عقب سيل من التحديثات التي قدمتها شركات الرقائق الكبرى في وقت متأخر من يوم الإثنين خلال معرض «سي إي إس» التجاري في لاس فيغاس. ومن بين الأسهم الرابحة في قطاع التكنولوجيا يوم الثلاثاء، أسهم «أمازون»، و«مايكرون تكنولوجي»، و»مايكروسوفت».
على نطاق أوسع، تشير الأرصدة المرتفعة في صناديق أسواق النقد، التي تبلغ مستوى قياسياً عند 7.6 تريليونات دولار، إلى دعم فرضية أن الأسهم الأميركية تميل إلى الارتفاع في يناير أكثر من أي شهر آخر، وفقاً لسكوت روبنر، رئيس استراتيجية الأسهم ومشتقات الأسهم في «سيتي ديل سيكيوريتيز».
وارتفع الذهب بنسبة 1 % مع امتداد موجة الصعود في المعادن النفيسة، فيما قفزت الفضة بنسبة 6 %. وتراجعت مكاسب خام «برنت» السابقة، لينخفض بنحو 2 %. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، وصعد الدولار.
هبوط أسهم تسلا
تراجع أسهم تسلا بعد إعلان بوسطن دايناميكس عن روبوت بشري وشراكة مع جوجل ديب مايند
تشتد المنافسة في مجال تطوير الروبوتات البشرية ذاتية التشغيل بالكامل، حيث تواجه شركة تسلا ضغوطًا متزايدة من منافسين مثل بوسطن دايناميكس المملوكة لشركة هيونداي.
أعلنت بوسطن دايناميكس خلال مؤتمر CES 2026 يوم الاثنين عن شراكة مع غوغل ديب مايند لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية Gemini Robotics في الجيل الجديد من روبوتها أطلس، الذي كشفت عنه لأول مرة في المعرض السنوي.
وخلال العرض التوضيحي في المؤتمر، قام مهندس بقيادة الروبوت أطلس عن بُعد، لكن الشركة أوضحت لشبكة NBC News أن الروبوت سيتحرك بشكل مستقل في الواقع. كما ذكرت الشركة أن النسخة التجارية من الروبوت، المصممة للمساعدة في تجميع السيارات، دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج وسيتم نشرها بحلول عام 2028 في مصنع هيونداي للسيارات الكهربائية قرب ولاية جورجيا، وفقًا لتقرير NBC News.
هذا الإعلان من شأنه أن يضعف موقف تسلا في مجال الروبوتات، إذ ركزت الشركة بشكل متزايد على مشروعها للروبوت البشري Optimus بعيدًا عن سياراتها الكهربائية. وقد تراجعت أسهم تسلا بأكثر من 4 % يوم الثلاثاء.
سهم إنفيديا
ساهم سهم إنفيديا في رفع المؤشرات الثلاثة الرئيسية بعد أن أضاف ما يقارب 2 %. كما دعمت أسهم أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي السوق الأوسع، بما في ذلك أمازون، مايكرون تكنولوجي، وبالانتير تكنولوجيز. حيث ارتفعت هذه الأسهم بنحو 2 %، وأكثر من 6 %، وأكثر من 2 % على التوالي.
وكان المؤشر القياسي المكوّن من 30 سهمًا قد أغلق عند مستوى قياسي يوم الاثنين، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على استثمارات ضخمة من شركات النفط الأميركية.
الأسهم التي سجلت أكبر تحركات
قبل افتتاح السوق
فيسترا (Vistra)، ارتفعت الأسهم بنسبة 4.7 % بعد أن أعلنت شركة توليد الكهرباء موافقتها على الاستحواذ على Cogentrix Energy بقيمة تقارب 4 مليارات دولار.
مايكروشيب تكنولوجي (Microchip Technology) — صعد السهم بنسبة 4.2 % بعد أن أصدرت الشركة توقعات للإيرادات في الربع الثالث المالي بحوالي 1.185 مليار دولار، وهو أعلى من التقديرات السابقة التي تراوحت بين 1.109 و1.149 مليار دولار.
أونستريم (Onestream)، قفزت الأسهم بنسبة 22 % بعد أن ذكرت وكالة بلومبرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة الاستحواذ Hg في محادثات متقدمة لشراء شركة البرمجيات المالية.
آفاق إيجابية للأسواق الأميركية
لا تزال التوقعات لمؤشر «إس آند بي 500» قوية، إذ يتوقع أحدث استطلاع لـ»ماركتس بالس» موجة صعود جديدة بعد ثلاثة أعوام من المكاسب المكونة من رقمين. ولم يتحقق مثل هذا الإنجاز منذ نهاية القرن الماضي.
وبحسب الاستطلاع، يتوقع 60 % من أصل 590 مشاركاً في استطلاع رأي أجري خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من ديسمبر، أن يرتفع المؤشر الأميركي القياسي بما يصل إلى 20 % هذا العام. في المقابل، توقع أقل من ثلث المشاركين تسجيل المؤشر خسائر، فيما رأى عُشرهم فقط مكاسب تتجاوز 20%.
كما يشير مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يوماً لمؤشر «إس آند بي 500» إلى أن الأسهم الأميركية قد لا تزال تملك مجالاً إضافياً للصعود، على عكس مناطق أخرى تجاوزت مستويات تُعد عادةً في نطاق التشبع الشرائي.