مبيعات المنازل الأمريكية تفوق التوقعات وسط تحسن القدرة على تحمل تكاليف الإسكان
أظهرت بيانات حديثة صدرت عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين ارتفاعًا غير متوقع في مبيعات المنازل القائمة بالولايات المتحدة خلال شهر فبراير، مدفوعة بتراجع معدلات الرهن العقاري وتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المنازل، ما دفع المزيد من المشترين للعودة إلى السوق.
وبحسب الرابطة، ارتفعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 1.7 % خلال الشهر الماضي، ليصل معدلها السنوي المعدل موسميًا إلى 4.09 مليون وحدة. ويُذكر أن أرقام الشهر السابق خضعت لتعديل بالزيادة، حيث تم تسجيل معدل 4.02 مليون وحدة بدلًا من 3.91 مليون، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى انخفاضه إلى 3.89 مليون وحدة.
تفاوت الأداء الجغرافي
رغم هذا التحسن، لا يزال المعروض المحدود من المنازل يشكل ضغطاً على السوق، خصوصاً خلال موسم الربيع الذي يشهد عادة نشاطاً مرتفعاً في المبيعات. وأظهرت البيانات أن موجات الثلوج الكثيفة في يناير لم تؤثر بشكل كبير على النشاط العام، مع تسجيل انخفاض بنسبة 6 % في الشمال الشرقي، مقابل ارتفاع المبيعات في مناطق الغرب، الجنوب، والغرب الأوسط. أما على مستوى سنوي، فقد سجل إجمالي مبيعات المنازل القائمة تراجعاً بنسبة 1.4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أسعار المنازل والقدرة على الشراء
ارتفع السعر الوسيط للمنازل القائمة خلال فبراير بنسبة 0.3 % مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى نحو 398 ألف دولار. وأشار لورنس يون، كبير الاقتصاديين بالرابطة، إلى أن القدرة على تحمل تكاليف الإسكان بدأت تتحسن تدريجيًا، وهو ما دفع بعض المشترين للعودة إلى السوق. كما أوضح أن المخزون من المنازل المعروضة للبيع يشهد زيادة تدريجية لكنها بطيئة، محذراً من احتمال ارتفاع الأسعار مجددًا إذا تجاوز الطلب نمو المعروض.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات الرابطة تحسن مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى 117.6 في فبراير مقارنة بـ 117.1 في يناير، مع ارتفاع واضح عن مستواه العام الماضي البالغ 103.1، خاصة في منطقتي الغرب والجنوب.
معدلات الرهن العقاري
والتأثيرات الاقتصادية
شهدت معدلات الرهن العقاري انخفاضًا ملحوظًا، جزئيًا بعد توجيهات الرئيس الأمريكي لشراء سندات شركتي «فريدي ماك» و»فاني ماي»، لدعم السيولة في السوق. وأظهرت بيانات «فريدي ماك» أن متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا بلغ نحو 6 % في الأسبـوع الماضـي، بعـد أن كـان 5.98 % في الأسبوع السابق، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
المعروض ومستوى النشاط
ارتفع مخزون المنازل المعروضة بنسبة 2.4 % ليصل إلى نحو 1.29 مليون وحدة، وهو تحسن طفيف مقارنة بالعام الماضي بنسبة 4.9 %، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا. وتشير وتيرة المبيعات الحالية إلى أن المخزون قد يستغرق حوالي 3.8 شهراً للبيع الكامل، مع زيادة متوسط مدة بقاء المنازل المعروضة إلى 47 يوماً مقارنة بـ 42 يوماً في العام الماضي.
المشترون الجدد والشراء النقدي
شكل المشترون لأول مرة نحو 34 % من إجمالي المبيعات في فبراير، مقابل 31 % في العام الماضي، وهو مؤشر مهم لاستدامة سوق الإسكان. بينما انخفضت نسب عمليات الشراء النقدي قليلًا لتبلغ 31 % من إجمالي الصفقات مقارنة بـ 32 % قبل عام. أما المبيعات المتعثرة، بما في ذلك حالات حجز الرهن العقاري، فقد مثلت نحـو 3 % من إجمالي المعاملات، وهي النسبة نفسها المسجلة في العام الماضي.