تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقبل‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬التقنية‭ ‬والاقتصادية

LMN31

يشهد‭ ‬العالم‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬الأسواق‭ ‬والمنافسة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬مستمر‭ ‬يشمل‭ ‬حجم‭ ‬الأسواق‭ ‬وانتشارها،‭ ‬وطرق‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الموردين،‭ ‬وآليات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المنتجات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنوع‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬وتفاصيلها،‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬المستهلكون‭.‬
وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬ديناميكيات‭ ‬المنافسة،‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬لاعبين‭ ‬جدد‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬وخروج‭ ‬آخرين‭ ‬منها،‭ ‬وما‭ ‬يحملونه‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬تنافسية‭ ‬مختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التسويق‭ ‬والبيع،‭ ‬أو‭ ‬أساليب‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬حضورهم‭ ‬أو‭ ‬تسرّع‭ ‬تراجعهم‭.‬
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬تشهد‭ ‬تفضيلات‭ ‬المستهلكين‭ ‬تغيراً‭ ‬ملحوظاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬تجارب‭ ‬واقعية‭ ‬لشركات‭ ‬كبرى‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بلاك‭ ‬بيري‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬نتيجة‭ ‬تأخرها‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬لتغير‭ ‬سلوك‭ ‬المستخدمين‭.‬
ولا‭ ‬تقل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الموردين‭ ‬أهمية،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬عوامل‭ ‬خارجية،‭ ‬مثل‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬قيوداً‭ ‬أو‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للتعامل،‭ ‬أو‭ ‬عوامل‭ ‬طبيعية‭ ‬واضطرارية‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬وعقود‭ ‬التأمين‭. ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬عوامل‭ ‬داخلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالموردين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬كسياسات‭ ‬التسعير،‭ ‬وطرق‭ ‬التسويق‭ ‬والبيع،‭ ‬وشروط‭ ‬التوريد‭ ‬والدفع،‭ ‬وهي‭ ‬متغيرات‭ ‬كفيلة‭ ‬بإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬والمشهد‭ ‬التنافسي‭ ‬برمته‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬المتغيرة،‭ ‬تصبح‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬والفعالة‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬للبقاء،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬أعمالها‭ ‬وتحليل‭ ‬أدائها،‭ ‬وصياغة‭ ‬استراتيجيات‭ ‬جديدة‭ ‬تعزز‭ ‬استدامتها،‭ ‬وتمكنها‭ ‬من‭ ‬اغتنام‭ ‬الفرص‭ ‬الناشئة‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬ممكنة‭.‬
التقدم‭ ‬التقني‭ ‬والابتكار

تتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الابتكار‭ ‬التقني‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬تقنيات‭ ‬ذكية‭ ‬أحدثت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬وتقنيات‭ ‬الاتصال‭ ‬المتقدمة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬إدارة‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬ومعالجتها‭. ‬وقد‭ ‬أتاح‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬للمطورين‭ ‬ابتكار‭ ‬برمجيات‭ ‬ومنصات‭ ‬رقمية‭ ‬غيرت‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة،‭ ‬مثل‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حلول‭ ‬رقمية‭ ‬متعددة‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬على‭ ‬البرمجيات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬والآلات،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الروبوتات،‭ ‬وخطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬عالية‭ ‬التقنية،‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬الكهربائية‭ ‬وذاتية‭ ‬القيادة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬المتطورة،‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬التقليدية‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بفرص‭ ‬عمل‭ ‬مبتكرة‭ ‬وإمكانات‭ ‬واسعة‭ ‬للنمو‭.‬
وفي‭ ‬مثالين‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬المتسارع،‭ ‬يتضح‭ ‬كيف‭ ‬أحدثت‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬عمل‭ ‬الشركات،‭ ‬وجلبت‭ ‬مزايا‭ ‬وفرصاً‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬مقابل‭ ‬إقصاء‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬تقليدية‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬مواكبة‭ ‬التحول‭. ‬فقد‭ ‬أعادت‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬تشكيل‭ ‬مشهد‭ ‬الأعمال،‭ ‬وجعلت‭ ‬بعض‭ ‬الصناعات‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الابتكار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬سريع‭ ‬التغير‭.‬

منصات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية

أحدث‭ ‬ظهور‭ ‬منصات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أمازون‮»‬‭ ‬و«علي‭ ‬بابا‮»‬‭ ‬و«شوبيفاي‮»‬،‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬البيع‭ ‬بالتجزئة،‭ ‬بعدما‭ ‬أعادت‭ ‬تعريف‭ ‬تجربة‭ ‬التسوق‭ ‬وسهّلت‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬مع‭ ‬إتاحة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬وجماهير‭ ‬عالمية‭ ‬بضغطة‭ ‬زر‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬وضع‭ ‬المتاجر‭ ‬التقليدية‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬إذ‭ ‬عجز‭ ‬كثير‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬مجاراة‭ ‬المنافسة‭ ‬الرقمية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬خروج‭ ‬أسماء‭ ‬كانت‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬عمالقة‭ ‬السوق،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬بلوكباستر‮»‬‭ ‬و«بوردرز‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصمد‭ ‬أمام‭ ‬صعود‭ ‬تجار‭ ‬التجزئة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

التسويق‭ ‬الرقمي

أسهمت‭ ‬أدوات‭ ‬التسويق‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬ثورة‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬الترويج‭ ‬للمنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الإعلان‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتحسين‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ (‬SEO‭)‬،‭ ‬والتسويق‭ ‬عبر‭ ‬المؤثرين‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تراجعت‭ ‬مكانة‭ ‬وسائل‭ ‬التسويق‭ ‬التقليدية،‭ ‬كالإعلانات‭ ‬المطبوعة‭ ‬واللوحات‭ ‬الإعلانية،‭ ‬لتحل‭ ‬محلها‭ ‬استراتيجيات‭ ‬رقمية‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬الجمهور‭ ‬بدقة‭ ‬وفاعلية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬خطر‭ ‬فقدان‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬السوق‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يتيح‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تسويق‭ ‬حديثة،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية،‭ ‬فرصاً‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

التحولات‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬وتفضيلاته

لم‭ ‬يعد‭ ‬المستهلك‭ ‬اليوم‭ ‬يكتفي‭ ‬بالمنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬وتجارب‭ ‬شراء‭ ‬سلسة‭ ‬تفوق‭ ‬توقعاته،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بطرق‭ ‬تسويق‭ ‬إبداعية‭ ‬وقنوات‭ ‬وصول‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭. ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬والرقمنة‭.‬
فقد‭ ‬أتاح‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬ظهور‭ ‬قنوات‭ ‬جديدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتسويق،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومنصات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وخدمات‭ ‬التوصيل‭. ‬وأسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نشوء‭ ‬شركات‭ ‬عملاقة‭ ‬تعتمد‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬الرقمية،‭ ‬مثل‭ ‬“أمازون”‭ ‬و“علي‭ ‬بابا”‭ ‬و“نون”،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بروز‭ ‬أنشطة‭ ‬جديدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬شركات‭ ‬خدمات‭ ‬التوصيل‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مضطراً‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬التاجر،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬التاجر‭ ‬يصل‭ ‬إليه‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭. ‬وأسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬نماذجها‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬ارتباط‭ ‬المستهلكين‭ ‬بالإنترنت‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وسرّع‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً‭.‬
كما‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الشراء،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬وتأثراً‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬والتجارب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬لتغدو‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمستهلكين‭.‬

الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬والاجتماعي

بات‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬إذ‭ ‬تتجه‭ ‬غالبية‭ ‬الشركات‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تسويق‭ ‬منتجاتها‭ ‬وخدماتها‭ ‬بوصفها‭ ‬‮«‬صديقة‭ ‬للبيئة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬خضراء‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬منها‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭. ‬وأسهم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمستهلكين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬الاستدامة‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬إدراكاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬والتدهور‭ ‬البيئي،‭ ‬وفهماً‭ ‬أعمق‭ ‬للتحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬وتلوث‭ ‬الهواء‭ ‬والمياه،‭ ‬وفقدان‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬إدراك‭ ‬أثر‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬البيئة،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬عبر‭ ‬تبني‭ ‬ممارسات‭ ‬إنتاج‭ ‬مستدامة،‭ ‬وتقديم‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬تراعي‭ ‬المعايير‭ ‬البيئية‭ ‬الحديثة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أصبح‭ ‬المستهلك‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬لاختيار‭ ‬المنتجات‭ ‬المستدامة،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بحس‭ ‬متنامٍ‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬نفسه‭ ‬ومجتمعه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬أنماط‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬وأسهم‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مواصفات‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬لتصبح‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وأكثر‭ ‬توافقاً‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬البلاستيك‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬المواد‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير‭ ‬أو‭ ‬الاستعمال‭.‬

التغيرات‭ ‬الاقتصادية

تشير‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬اقتصادات‭ ‬المجتمعات‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التطور‭ ‬التقني،‭ ‬والتحولات‭ ‬الديمغرافية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬والظروف‭ ‬السياسية،‭ ‬وحالات‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬البيئية‭. ‬وقد‭ ‬تقود‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬إلى‭ ‬فترات‭ ‬ازدهار‭ ‬اقتصادي‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬حالات‭ ‬ركود،‭ ‬وفقاً‭ ‬لطبيعتها‭ ‬وحدتها‭.‬
وشهد‭ ‬العالم‭ ‬مثالاً‭ ‬بارزاً‭ ‬على‭ ‬الأثر‭ ‬العميق‭ ‬لهذه‭ ‬التحولات‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬مع‭ ‬تفشي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬وأثرت‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭. ‬وأسهمت‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المفاهيم،‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬والتعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وأساليب‭ ‬الوقاية،‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬إنفاقهم،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭.‬
كما‭ ‬كشفت‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬–‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬عن‭ ‬تحولات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬سعي‭ ‬الدول‭ ‬والأسواق‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬للطاقة،‭ ‬خاصة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفضى‭ ‬إلى‭ ‬تغيرات‭ ‬هيكلية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭.‬
وعلى‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬يتسم‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بترشيد‭ ‬الإنفاق،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬العروض‭ ‬والخصومات‭ ‬والبدائل‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تشهد‭ ‬فترات‭ ‬الازدهار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الفاخرة‭ ‬والخدمات‭ ‬الترفيهية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬ارتباط‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بالدورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬السائدة‭.‬

رجوع لأعلى