تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقبل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬والمنطقة‭ ‬مرهون‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬للنموذج‭ ‬المؤسسي‭ ‬المحترف

HK22 1

إن‭ ‬مستقبل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬والمنطقة‭ ‬مرهون‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬النمط‭ ‬العائلي‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬النموذج‭ ‬المؤسسي‭ ‬المحترف‭. ‬الحوكمة‭ ‬ليست‭ ‬تهديداً‭ ‬لاستقلالية‭ ‬العائلة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬تأثيرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تُغرق‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭. ‬وبينما‭ ‬يبدو‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬الحوكمة‭ ‬طويلاً،‭ ‬فإن‭ ‬البداية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالحاجة‭ ‬إليها‭ ‬والالتزام‭ ‬الجاد‭ ‬بتطبيقها‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬وواقعي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬الكويتية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً‭ ‬رفاهياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للبقاء‭ ‬والاستدامة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتغيرات‭ ‬التنظيمية‭ ‬المتسارعة‭. ‬وبالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المحلي،‭ ‬والاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬الأشكال‭ ‬القانونية‭ ‬الحديثة،‭ ‬والاسترشاد‭ ‬بالتجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬والعالمية،‭ ‬يمكن‭ ‬خلق‭ ‬نموذج‭ ‬حوكمي‭ ‬فعّال‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الكويتي‭ ‬ويحفظ‭ ‬استقرار‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬
تُعد‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬والدول‭ ‬الخليجية‭ ‬عموماً‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬فقط‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ – ‬والتي‭ ‬تتجاوز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬80‭ % – ‬بل‭ ‬تلعب‭ ‬أيضاً‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الوظائف،‭ ‬تحفيز‭ ‬روح‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭. ‬وتاريخياً،‭ ‬ساهمت‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬الطفرة‭ ‬النفطية،‭ ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬استثمر‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬والخدمية‭ ‬قبل‭ ‬نشوء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭.‬
ومع‭ ‬تسارع‭ ‬التغيرات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬وتنامي‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتزايد‭ ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬لبيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬باتت‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬أمام‭ ‬تحدٍ‭ ‬واضح‭: ‬كيف‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬العائلية،‭ ‬وبين‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬المؤسسي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬والنمو؟‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬كأداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هياكل‭ ‬إدارية‭ ‬مستقلة،‭ ‬وتعزز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬القرارات‭ ‬العاطفية،‭ ‬وتضمن‭ ‬استمرار‭ ‬الشركة‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬تبنّي‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل،‭ ‬إذ‭ ‬يتعارض‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬التقليدية‭ ‬السائدة‭ ‬داخل‭ ‬الأسر‭ ‬التجارية‭. ‬فالقرارات‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتخذ‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الثقة‭ ‬الشخصية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬النفوذ‭ ‬العائلي‮»‬،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬المؤسسية‭ ‬أو‭ ‬الأسس‭ ‬الموضوعية‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تقف‭ ‬العادات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والعلاقات‭ ‬الهرمية‭ ‬داخل‭ ‬العائلة،‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬إدخال‭ ‬ممارسات‭ ‬مثل‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة،‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬خلافة‭ ‬شفافة،‭ ‬أو‭ ‬إشراك‭ ‬مستشارين‭ ‬مستقلين‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬
تُعزز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فجوة‭ ‬ملحوظة‭ ‬بين‭ ‬التشريعات‭ ‬الكويتية‭ ‬وبين‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬قانون رقم‭ ‬1‭ ‬لسنة‭ ‬2016‮ ‬بإصدار قانون‭ ‬الشركات‭ ‬وتعديلاته‭ ‬ولائحته‭ ‬التنفيذية‭ ‬يتضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العائلية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يُطرح‭ ‬السؤال‭ ‬الجوهري‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تكييف‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الكويتي‭ ‬ليصبح‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬لتحسين‭ ‬الحوكمة‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصطدم‭ ‬بطبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الكيانات؟
هذا‭ ‬المقال‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحليل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬والشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬مع‭ ‬إبراز‭ ‬التحديات،‭ ‬واستعراض‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي،‭ ‬واقتراح‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬بالمؤسسية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬لها‭ ‬الاستمرارية،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭.‬

أولاً‭: ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬وأهميتها‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭:‬

الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والضوابط‭ ‬والهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بالشركة‭: ‬الملاك،‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬والمساهمين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬الآخرين‭. ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬تكتسب‭ ‬الحوكمة‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لضبط‭ ‬الأداء‭ ‬الإداري‭ ‬والمالي،‭ ‬بل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬العائلة‭ ‬وتقليل‭ ‬فرص‭ ‬النزاعات،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭.‬
كما‭ ‬تسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬وتحسين‭ ‬علاقات‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمصارف،‭ ‬وتسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬الإدراج‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬أو‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬خارجية‭. ‬وباختصار،‭ ‬تعتبر‭ ‬الحوكمة‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬ضمانة‭ ‬مؤسسية‮»‬‭ ‬لنجاح‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

ثانياً‭: ‬تحديات‭ ‬تطبيق‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭:‬

●‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭: ‬العاطفة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الكفاءة
من‭ ‬أبرز‭ ‬المعضلات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬هي‭ ‬التداخل‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬المالك‮»‬‭ ‬وصفة‭ ‬‮«‬المدير‭ ‬التنفيذي‮»‬‭. ‬ففي‭ ‬الغالب،‭ ‬يتم‭ ‬إسناد‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬لأفراد‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬لمجرد‭ ‬صلة‭ ‬القرابة،‭ ‬وليس‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬أو‭ ‬المؤهل‭ ‬المهني‭. ‬ويترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬صدور‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬مدروسة‭ ‬أو‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬اعتبارات‭ ‬شخصية،‭ ‬مثل‭ ‬تفضيل‭ ‬أحد‭ ‬الأبناء‭ ‬أو‭ ‬الأقارب‭ ‬على‭ ‬آخرين‭ ‬أكثر‭ ‬تأهيلاً‭.‬
هذا‭ ‬التداخل‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الموضوعية،‭ ‬وافتقار‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬حقيقي‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬داخل‭ ‬الهيكل‭ ‬المؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬تشجع‭ ‬عليه‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭.‬
من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬نص‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الشركاء‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬المسؤولية‭ ‬المحدودة‭ ‬والمساهمة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطبيق‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬شكلياً‭ ‬دون‭ ‬تفعيل‭ ‬حقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬الفصل‭.‬

ضعف‭ ‬اللوائح‭ ‬الداخلية‭ ‬وهشاشة‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية
تفتقر‭ ‬غالبية‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬الكويتية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬داخلي‭ ‬متماسك‭ ‬يحدد‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬وآليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تُدار‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬موثقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الشركة‭ ‬عرضة‭ ‬للفوضى‭ ‬الإدارية‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬نزاعات‭ ‬داخلية‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬انتقال‭ ‬الملكية‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭.‬

●‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس
يُعد‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬لنجاح‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬أمام‭ ‬التطوير‭ ‬المؤسسي‭. ‬فكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يتمسك‭ ‬المؤسسون‭ ‬بأسلوب‭ ‬‮«‬الإدارة‭ ‬الفردية‮»‬‭ ‬ويبدون‭ ‬مقاومة‭ ‬واضحة‭ ‬لتفويض‭ ‬السلطات‭ ‬أو‭ ‬قبول‭ ‬آراء‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬العائلة،‭ ‬ما‭ ‬يعيق‭ ‬تمكين‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬ويمنع‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬المهنية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الأسرة‭.‬
قانونياً،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مادة‭ ‬صريحة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتي‭ ‬تفرض‭ ‬التخارج‭ ‬التدريجي‭ ‬للجيل‭ ‬المؤسس،‭ ‬لكن‭ ‬القانون‭ ‬يشجع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أحكامه‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وضمان‭ ‬التداول‭ ‬المؤسسي‭ ‬للسلطة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬وعياً‭ ‬وإرادة‭ ‬داخلية‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬للشركة‭.‬

●‭ ‬نقص‭ ‬الوعي‭ ‬بثقافة‭ ‬الحوكمة
هناك‭ ‬اعتقاد‭ ‬سائد‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬ملاك‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬بأن‭ ‬الحوكمة‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬ترف‭ ‬إداري‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الخصوصيات‭ ‬العائلية‭. ‬وهذا‭ ‬التصور‭ ‬الخاطئ‭ ‬يُشكل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوائق‭ ‬أمام‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفاهيم‭ ‬مثل‭ ‬المساءلة،‭ ‬الشفافية،‭ ‬الإفصاح،‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء‭.‬
غياب‭ ‬الوعي‭ ‬بالحوكمة‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬قرارات‭ ‬عشوائية،‭ ‬وضعف‭ ‬أنظمة‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تسلل‭ ‬ممارسات‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية‭ ‬مثل‭ ‬المحاباة‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬النفوذ‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬وقد‭ ‬أشارت‭ ‬هيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬بالحوكمة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬غير‭ ‬المدرجة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬توعوية‭ ‬وورش‭ ‬عمل،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استلهامها‭ ‬لتصميم‭ ‬نظم‭ ‬حوكمة‭ ‬مناسبة‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬اختياري‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭.‬

●‭ ‬غياب‭ ‬المجالس‭ ‬المستقلة‭ ‬والمحايدة،
من‭ ‬عناصر‭ ‬الحوكمة‭ ‬الجوهرية‭ ‬وجود‭ ‬مجالس‭ ‬إدارة‭ ‬فعالة‭ ‬تضم‭ ‬أعضاء‭ ‬مستقلين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الخبرة‭ ‬والحياد‭. ‬لكن‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬مجالسها‭ ‬أشخاصاً‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الأسرة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬القرار‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬العائلة،‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬المعرفي‭ ‬والمهني‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭.‬

ثالثاً‭: ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬لتطبيق‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭:‬

●‭ ‬صياغة‭ ‬ميثاق‭ ‬عائلي‭: ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للاستقرار‭ ‬المستقبلي
الميثاق‭ ‬العائلي‭ ‬ليس‭ ‬مستنداً‭ ‬قانونياً‭ ‬ملزماً،‭ ‬لكنه‭ ‬وثيقة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬لتنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬يتضمن‭ ‬عادة‭ ‬رؤية‭ ‬العائلة‭ ‬المشتركة،‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬التوظيف‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬توزيع‭ ‬الأرباح،‭ ‬آلية‭ ‬فض‭ ‬النزاعات،‭ ‬وسياسات‭ ‬التخارج،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬للخلافة‭ ‬الإدارية‭ ‬والملكية‭.‬
في‭ ‬الكويت،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬يفرض‭ ‬وجود‭ ‬هذا‭ ‬الميثاق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬رقم‭ (‬30‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬والخاصة‭ ‬بتنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشركاء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعزز‭ ‬عبر‭ ‬تضمين‭ ‬مبادئ‭ ‬الميثاق‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭.‬

●‭ ‬تفعيل‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة‭ ‬بأعضاء‭ ‬مستقلين‭: ‬الحياد‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬القرار
من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬أدوات‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬فاعل‭ ‬يضم‭ ‬أعضاء‭ ‬مستقلين‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الكفاءة‭ ‬لا‭ ‬القرابة‭. ‬هؤلاء‭ ‬الأعضاء‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬داخل‭ ‬المجلس،‭ ‬ويضمنون‭ ‬الحياد‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭.‬
●‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭: ‬من‭ ‬العاطفة‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءة
أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الحوكمة‭ ‬هو‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬ومن‭ ‬يدير‭. ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تُسند‭ ‬المهام‭ ‬التنفيذية‭ ‬لمن‭ ‬يمتلك‭ ‬المؤهلات‭ ‬والخبرة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭.‬

●‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬خلافة‭ ‬مدروسة‭: ‬إدارة‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬بوعي
الانتقال‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬لحظة‭ ‬حرجة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬فشلها‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬منهجية‭. ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬تقييم‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬العائلة،‭ ‬تدريبهم‭ ‬مبكراً،‭ ‬وإشراكهم‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬المسؤوليات‭.‬
رغم‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الكويتي‭ ‬لا‭ ‬يفرض‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطط،‭ ‬فإن‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬خطة‭ ‬خلافة‭ ‬مكتوبة‭ ‬ومعتمدة‭ ‬ضمن‭ ‬الميثاق‭ ‬العائلي‭ ‬أو‭ ‬لوائح‭ ‬الشركة‭ ‬يمنع‭ ‬الصراعات‭ ‬ويُبقي‭ ‬السيطرة‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسي‭.‬

●‭ ‬تعزيز‭ ‬التعليم‭ ‬والتأهيل‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬الحوكمة‭: ‬بناء‭ ‬وعي‭ ‬مؤسسي‭ ‬داخل‭ ‬العائلة
لتنفيذ‭ ‬الحوكمة‭ ‬بشكل‭ ‬حقيقي،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬وعي‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬بالمفاهيم‭ ‬المؤسسية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬الحوكمة،‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬الإفصاح،‭ ‬النزاهة،‭ ‬وفصل‭ ‬المصالح‭. ‬يمكن‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬داخلية،‭ ‬أو‭ ‬إلحاق‭ ‬الأعضاء‭ ‬المستقبليين‭ ‬ببرامج‭ ‬تدريبية‭ ‬أو‭ ‬مهنية‭ ‬متخصصة‭.‬

●‭ ‬اعتماد‭ ‬الإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬الطوعي‭: ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬والأسواق
رغم‭ ‬أن‭ ‬الإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬المفصل‭ ‬مطلوب‭ ‬قانوناً‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬يمكنها‭ ‬اعتماد‭ ‬مبدأ‭ ‬الإفصاح‭ ‬الطوعي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬ملخصات‭ ‬مالية‭ ‬سنوية‭ ‬على‭ ‬الشركاء،‭ ‬البنوك،‭ ‬أو‭ ‬الموردين‭ ‬الرئيسيين‭.‬
هذا‭ ‬النهج‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الإدارة،‭ ‬ويُعد‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬سجل‭ ‬مالي‭ ‬نظيف‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أرادت‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬أو‭ ‬إدراج‭ ‬مستقبلي‭.‬

●‭ ‬استحداث‭ ‬هياكل‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستقلة‭: ‬تفكيك‭ ‬مركزية‭ ‬القرار
من‭ ‬أبرز‭ ‬توصيات‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الحديثة‭ ‬فصل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬لجان‭ ‬متخصصة‭ ‬مثل‭ ‬لجنة‭ ‬الحوكمة،‭ ‬لجنة‭ ‬المخاطر،‭ ‬لجنة‭ ‬التدقيق‭ ‬واللجنة‭ ‬التنفيذية‭. ‬هذه‭ ‬اللجان‭ ‬لا‭ ‬تُطلب‭ ‬قانوناً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬لكنها‭ ‬تُعتبر‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الفضلى‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار،‭ ‬وتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭.‬

رابعاً‭: ‬توصيات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭:‬

●‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الحالي‭: ‬تحويل‭ ‬الإلزام‭ ‬إلى‭ ‬مبدأ‭ ‬طوعي
رغم‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬قانون رقم‭ ‬1‭ ‬لسنة‭ ‬2016‮ ‬بإصدار قانون‭ ‬الشركات‭ ‬وتعديلاته‭ ‬ولائحته‭ ‬التنفيذية‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشركات‭ ‬المساهمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تتضمنها‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬تصلح‭ ‬كنموذج‭ ‬يُحتذى‭ ‬حتى‭ ‬لشركات‭ ‬الأشخاص‭.‬

●‭ ‬تحفيز‭ ‬التحول‭ ‬كشركة‭ ‬مساهمة‭ ‬مقفلة‭: ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬المؤسسية‭ ‬المنظمة
تعد‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬المقفلة‭ ‬شكلاً‭ ‬قانونياً‭ ‬مرناً‭ ‬بين‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية‭ ‬التقليدية‭ ‬والشركة‭ ‬المساهمة‭ ‬العامة‭. ‬وقد‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تأسيس‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬مناسب،‭ ‬وعدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركاء،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬التحول‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬مساهمة‭ ‬عامة‭.‬
التحول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يتيح‭ ‬للشركة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هيكل‭ ‬تنظيمي‭ ‬متطور،‭ ‬ومجلس‭ ‬إدارة‭ ‬حقيقي،‭ ‬وتطبيق‭ ‬إلزامي‭ ‬لبعض‭ ‬ممارسات‭ ‬الحوكمة‭. ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعتبر‭ ‬آمنة‭ ‬ومتصاعدة‭ ‬وتُجهّز‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬تدريجياً‭ ‬للإدراج‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إن‭ ‬رغبت،‭ ‬أو‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬مستثمرين‭ ‬خارجيين‭.‬
●‭ ‬إصدار‭ ‬أدلة‭ ‬إرشادية‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬وهيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭: ‬تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العائلية
ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬وهيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬بتطوير‭ ‬أدلة‭ ‬حوكمة‭ ‬موجهة‭ ‬خصيصاً‭ ‬للشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬خصوصياتها‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتُقدم‭ ‬بأسلوب‭ ‬مبسط‭ ‬وعملي‭.‬
يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحتوي‭ ‬هذه‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬جاهزة‭: ‬لميثاق‭ ‬العائلة،‭ ‬هيكل‭ ‬الحوكمة‭ ‬المناسب،‭ ‬توصيات‭ ‬لتكوين‭ ‬مجلس‭ ‬عائلة‭ ‬ولجنة‭ ‬خلافة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أمثلة‭ ‬على‭ ‬الإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬الطوعي‭.‬

●‭ ‬إدراج‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬التمويل‭ ‬البنكي‭: ‬ربط‭ ‬الجودة‭ ‬الإدارية‭ ‬بالائتمان
يمكن‭ ‬للبنوك‭ ‬الكويتية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬أن‭ ‬تدرج‭ ‬ممارسات‭ ‬الحوكمة‭ ‬كأحد‭ ‬معايير‭ ‬تقييم‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬للشركات‭ ‬العائلية‭.‬
فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الضمانات‭ ‬المالية،‭ ‬يمكن‭ ‬للبنك‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭: ‬وجود‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬فعال،‭ ‬تقرير‭ ‬مراقب‭ ‬حسابات‭ ‬حقيقي،‭ ‬خطة‭ ‬خلافة‭ ‬واضحة،‭ ‬وكذلك‭ ‬وجود‭ ‬أعضاء‭ ‬مستقلين‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬ضمن‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية،‭ ‬ووجدت‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬الحوكمة‭ ‬تُظهر‭ ‬استقراراً‭ ‬مالياً‭ ‬وإدارياً‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭.‬
تشجيع‭ ‬التقييم‭ ‬الخارجي‭ ‬لممارسات‭ ‬الحوكمة‭: ‬التدقيق‭ ‬المؤسسي‭ ‬كأداة‭ ‬تطوير،
من‭ ‬التوصيات‭ ‬الجوهرية‭ ‬اعتماد‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬على‭ ‬جهات‭ ‬استشارية‭ ‬خارجية‭ ‬مستقلة‭ ‬تقوم‭ ‬بتقييم‭ ‬ممارسات‭ ‬الحوكمة‭ ‬دورياً‭. ‬يشمل‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭: ‬آليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وضوح‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري،‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الصراعات‭ ‬والتوظيف‭ ‬والتخارج‭.‬
نتائج‭ ‬التقييم‭ ‬تُمكن‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬التنظيمية،‭ ‬ووضع‭ ‬خطة‭ ‬تطوير‭ ‬واضحة‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬ضمن‭ ‬الاجتماعات‭ ‬السنوية‭ ‬لمجلس‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬أو‭ ‬ممولين‭.‬

رجوع لأعلى