تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يهدد‭ ‬بإشعال‭ ‬برميل‭ ‬الـ150‭ ‬دولارا

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يهدد‭ ‬بإشعال‭ ‬برميل‭ ‬الـ150‭ ‬دولارا

في‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬المفاجئ‭ ‬الذي‭ ‬بدأته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكيان‭ ‬الاحتلال‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬عاد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬حساسية‭ ‬وتأثيراً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭. ‬وتتصاعد‭ ‬تساؤلات‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وصنّاع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬والمنتجة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬حول‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬الحيوي،‭ ‬وحول‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وعلى‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكيان‭ ‬الاحتلال،‭ ‬بدء‭ ‬هجوم‭ ‬جوي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تنذر‭ ‬بتوسّع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تصريح‭ ‬قائد‭ ‬في‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬باستعداد‭ ‬قواته‭ ‬لإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قررت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭. ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لطالما‭ ‬اعتُبرت‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬احتمالية‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬بشأن‭ ‬البدائل‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعذّر‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬البدائل‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الكميات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬يومياً‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭.‬

الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز

يمثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شرياناً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتدفق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬ربع‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬المنقولة‭ ‬بحراً‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬قطر‭. ‬ويقع‭ ‬المضيق‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الجنوب،‭ ‬ويربط‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بخليج‭ ‬عُمان‭ ‬ومنه‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭.‬
هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬للملاحة‭ ‬فيه‭ ‬عاملاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬الأسواق،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬الإغلاق‭ ‬فعلياً‭. ‬فمجرد‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬العسكرية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬التأمينية‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬وزيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن،‭ ‬وإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬للنفط،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭.‬

كيف‭ ‬يؤثر‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط؟

إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭ ‬بسبب‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكيان‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬ستضطر‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬مرافقة‭ ‬السفن‭ ‬الحربية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأمريكية‭ ‬والغربية،‭ ‬لضمان‭ ‬عبورها‭ ‬بأمان‭. ‬وقد‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭ ‬قيام‭ ‬الأساطيل‭ ‬الغربية‭ ‬بتسيير‭ ‬دوريات‭ ‬مكثفة‭ ‬ومرافقة‭ ‬القوافل‭ ‬البحرية‭.‬
هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬توقفاً‭ ‬فورياً‭ ‬للإمدادات،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إبطاء‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬النهائية‭ ‬للطاقة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬المخاطر‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬جدولة‭ ‬عمليات‭ ‬التسليم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الفورية‭.‬
لكن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الإغلاق‭ ‬الكامل‭ ‬للمضيق،‭ ‬ولو‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭. ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬سنكون‭ ‬أمام‭ ‬صدمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬سابقة‭ ‬لمحللين‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬ليوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬120‭ ‬و150‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬بدائل‭ ‬فورية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬الكميات‭ ‬المفقودة‭.‬
ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬القياسي،‭ ‬المرجع‭ ‬العالمي‭ ‬لتسعير‭ ‬النفط،‭ ‬قد‭ ‬أغلق‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬72.48‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تداولات‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬تسعّر‭ ‬احتمال‭ ‬التصعيد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬سيناريو‭ ‬الإغلاق‭ ‬الكامل‭.‬

تداعيات‭ ‬الإغلاق‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬نفسها

رغم‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬تلوّح‭ ‬بخيار‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬كبيرة‭ ‬عليها‭. ‬فإيران‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لتصدير‭ ‬نفطها‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬نحو‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬إغلاقه‭ ‬سيحرمها‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يعاني‭ ‬فيه‭ ‬اقتصادها‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬العقوبات‭ ‬والتضخم‭ ‬وتراجع‭ ‬العملة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬اضطراب‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية‭ ‬سيخلق‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬للدول‭ ‬المستوردة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الصين،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬مشترٍ‭ ‬للخام‭ ‬الإيراني‭. ‬وتعتمد‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأسعار‭ ‬تفضيلية‭ ‬نسبياً،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬انقطاع‭ ‬مفاجئ‭ ‬عاملاً‭ ‬ضاغطاً‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬الآسيوي‭.‬

بدائل‭ ‬التصدير‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬الخليج

أدركت‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬الحصري‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولذلك‭ ‬استثمرت‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬بديلة‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬برية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬خارج‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬
في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬شرق–غرب‮»‬‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬مهماً‭. ‬ينقل‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬حقول‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬التصدير‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭. ‬ويبلغ‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬نحو‭ ‬1200‭ ‬كيلومتر،‭ ‬ويمر‭ ‬عبره‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الرياض‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ويستمد‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬أهميته‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬يربط‭ ‬حقولاً‭ ‬عملاقة‭ ‬مثل‭ ‬بقيق‭ ‬والغوار‭ ‬وخريص‭ ‬بموانئ‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬للسعودية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المرور‭ ‬بالمياه‭ ‬الخاضعة‭ ‬للتوتر‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬حبشان–الفجيرة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬حقل‭ ‬حبشان‭ ‬البري‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬أبوظبي‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬الفجيرة‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬عُمان‭. ‬وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يسمح‭ ‬بتصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإماراتي‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬وتبلغ‭ ‬طاقته‭ ‬الاستيعابية‭ ‬نحو‭ ‬1.5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬للإمارات‭ ‬هامش‭ ‬أمان‭ ‬إضافياً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭.‬
ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬البدائل،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬بالكامل‭ ‬تعويض‭ ‬كل‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الخليجية‭.‬

السوابق‭ ‬التاريخية‭: ‬دروس‭ ‬
من‭ ‬حرب‭ ‬الناقلات

شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ«حرب‭ ‬الناقلات‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية–العراقية‭ (‬1980–1988‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تعرضت‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬وناقلات‭ ‬نفط‭ ‬لهجمات‭ ‬متبادلة‭. ‬وقد‭ ‬تدخلت‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك‭ ‬لمرافقة‭ ‬سفن‭ ‬كويتية‭ ‬كانت‭ ‬تنقل‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬الخليج،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وضمان‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬تشكل‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬انضمت‭ ‬إليه‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬عقب‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬احتجاز‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تبادل‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبط‭ ‬بالعقوبات‭ ‬الأوروبية‭.‬
كما‭ ‬تحوّل‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬بعدما‭ ‬تعرضت‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬لهجمات‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬أنصار‭ ‬الله‭ (‬الحوثيين‭) ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن‭ ‬حول‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والزمن‭.‬

سلوك‭ ‬الأسواق‭ ‬وناقلات‭ ‬
النفط‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬التوتر

في‭ ‬أوقات‭ ‬التصعيد،‭ ‬تميل‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬ومالكو‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬احترازية،‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬سرعة‭ ‬الإبحار‭ ‬لتقليل‭ ‬مدة‭ ‬التعرض‭ ‬للمخاطر،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬مسارات‭ ‬السفن‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭. ‬كما‭ ‬ترتفع‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل‭ ‬الواصل‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭.‬
وقد‭ ‬نصحت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬العلم‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالابتعاد‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬عن‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬الإيرانية‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التوتر‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتقليل‭ ‬احتمالات‭ ‬الاحتكاك‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭.‬

رجوع لأعلى