تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معادلة‭ ‬الابتكار‭ ‬والمخاطر‭ ‬والنمو‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬المعاصر

WHH32

بعد‭ ‬استعراض‭ ‬خصائص‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬وميزاتها،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬ما‭ ‬طبيعة‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الكيانات؟‭ ‬إن‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬إطاراً‭ ‬ثابتاً‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬به‭ ‬بسهولة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مشهداً‭ ‬متحركاً‭ ‬تحكمه‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬والمنافسة‭ ‬الشرسة‭ ‬وتزايد‭ ‬مستويات‭ ‬المخاطر‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكتسب‭ ‬معرفة‭ ‬خصائص‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬الرؤى‭ ‬وتُصاغ‭ ‬وفقه‭ ‬الخطط‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭.‬
فالاستراتيجية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬إداري،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬بمثابة‭ ‬البوصلة‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬قرارات‭ ‬المؤسسة‭ ‬وإجراءاتها‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬ديناميكية‭ ‬تتغير‭ ‬معطياتها‭ ‬باستمرار‭. ‬وكلما‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬بوعي‭ ‬ودقة،‭ ‬تعززت‭ ‬فرصها‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬والنمو‭ ‬وتحقيق‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬مستدامة‭.‬

عالم‭ ‬الأعمال‮…‬‭ ‬حاضنة‭ ‬الابتكار‭ ‬والإبداع

أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬المعاصر‭ ‬أنه‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬بوصفه‭ ‬محركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للنمو‭. ‬فالتطور‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬بخطوات‭ ‬متدرجة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يقفز‭ ‬قفزات‭ ‬نوعية‭ ‬تفاجئ‭ ‬الأسواق‭ ‬والمستهلكين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬وما‭ ‬يبدو‭ ‬مستحيلاً‭ ‬في‭ ‬لحظة،‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬يومي‭ ‬يغير‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والعمل‭.‬
في‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬أطلقت‭ ‬Apple‭ ‬هاتف‭ ‬iPhone،‭ ‬جامعاً‭ ‬بين‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول‭ ‬وتصفح‭ ‬الإنترنت‭ ‬وتشغيل‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬واحد،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬أحدثت‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وأعادت‭ ‬تعريف‭ ‬تجربة‭ ‬المستخدم‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬قدمت‭ ‬Tesla‭ ‬سيارتها‭ ‬الكهربائية‭ ‬الفاخرة‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬بمدى‭ ‬بطارية‭ ‬طويل،‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬ودفع‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬نحو‭ ‬تسريع‭ ‬تبني‭ ‬التقنيات‭ ‬النظيفة‭ ‬والمتقدمة‭.‬
كما‭ ‬كشفت‭ ‬Google‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬عن‭ ‬نظاراتها‭ ‬الذكية‭ ‬Google Glass،‭ ‬التي‭ ‬أتاحت‭ ‬للمستخدمين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬عبر‭ ‬الأوامر‭ ‬الصوتية،‭ ‬فاتحة‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬القابلة‭ ‬للارتداء‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬ذاته،‭ ‬طرحت‭ ‬Ring‭ ‬جرس‭ ‬الباب‭ ‬المزود‭ ‬بكاميرا،‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬المستخدمين‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬الزوار‭ ‬والتواصل‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الفعلي،‭ ‬معززاً‭ ‬مفهوم‭ ‬المنازل‭ ‬الذكية‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المفاجآت‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد؛‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬طفرة‭ ‬نوعية‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬المركبات‭ ‬ذاتية‭ ‬القيادة،‭ ‬والسيارات‭ ‬الطائرة،‭ ‬والدراجات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬والقطارات‭ ‬المغناطيسية‭ ‬المعلقة،‭ ‬والطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭. ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬لم‭ ‬تُحدث‭ ‬تغييراً‭ ‬تقنياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬وأنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وسلاسل‭ ‬القيمة‭.‬
إن‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬التنافسية‭ ‬المتسارعة‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬تخصيص‭ ‬جزء‭ ‬معتبر‭ ‬من‭ ‬ميزانياتها‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬واستقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬وتحديث‭ ‬أنظمة‭ ‬العمل‭ ‬باستمرار‭. ‬فالابتكار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ترفاً‭ ‬أو‭ ‬خياراً‭ ‬ثانوياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬شرطاً‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬المنافسة،‭ ‬وأداة‭ ‬حاسمة‭ ‬لصناعة‭ ‬المستقبل‭.‬

عالم‭ ‬الأعمال‮…‬‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬للمخاطر

لا‭ ‬وجود‭ ‬لعالمٍ‭ ‬مثالي‭ ‬خالٍ‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬وعالم‭ ‬الأعمال‭ ‬ليس‭ ‬استثناءً‭. ‬فهو‭ ‬بطبيعته‭ ‬بيئة‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتقنية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬وتظهر‭ ‬فيها‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬وبصور‭ ‬متعددة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬خياراً‭ ‬واقعياً،‭ ‬ولا‭ ‬تجاهلها‭ ‬سلوكاً‭ ‬رشيداً،‭ ‬بل‭ ‬تصبح‭ ‬إدارتها‭ ‬بكفاءة‭ ‬شرطاً‭ ‬أساسياً‭ ‬للاستمرار‭ ‬والنمو‭.‬
إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬تبدأ‭ ‬بعملية‭ ‬استشراف‭ ‬دقيقة‭ ‬للمخاطر‭ ‬المحتملة،‭ ‬سواء‭ ‬تعلقت‭ ‬بالسوق‭ ‬أو‭ ‬بالتشغيل‭ ‬أو‭ ‬بالتمويل‭ ‬أو‭ ‬بسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬أو‭ ‬بالتطورات‭ ‬التقنية‭. ‬يلي‭ ‬ذلك‭ ‬تحليل‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬وتقدير‭ ‬احتمالات‭ ‬وقوعها،‭ ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬واضحة‭ ‬للتعامل‭ ‬معها،‭ ‬بهدف‭ ‬تجنبها‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬خسائرها‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬ممكن‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬إعداد‭ ‬الخطط‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي؛‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬جدواها‭ ‬قبل‭ ‬التنفيذ،‭ ‬ثم‭ ‬متابعة‭ ‬مراحل‭ ‬التطبيق‭ ‬ورصد‭ ‬النتائج‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭. ‬فالمراجعة‭ ‬المستمرة‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء‭ ‬عنصران‭ ‬أساسيان‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬لأن‭ ‬النتائج‭ ‬المتحققة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬سلبية‭ ‬تمثل‭ ‬قاعدة‭ ‬لتحديث‭ ‬الخطط‭ ‬وتحسينها،‭ ‬ومعالجة‭ ‬الفجوات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُحتسب‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭.‬
وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬راسخة،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬عملية‭ ‬مستمرة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬أزمة‭ ‬عابرة‭ ‬أو‭ ‬ظرف‭ ‬طارئ،‭ ‬بل‭ ‬ترافق‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬نموها‭. ‬فالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الزخم‭ ‬التنافسي‭ ‬يتطلب‭ ‬استعداداً‭ ‬دائماً‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬ومرونة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬والقرارات‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الجديدة‭.‬
كما‭ ‬تلعب‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً،‭ ‬دوراً‭ ‬داعماً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬التقارير‭ ‬والدراسات‭ ‬الدورية‭ ‬التي‭ ‬تحلل‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسواق‭ ‬والمخاطر‭ ‬الناشئة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والفعاليات‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تشارك‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬المتاحة،‭ ‬بل‭ ‬أحياناً‭ ‬للإسهام‭ ‬فيها‭ ‬كمصدر‭ ‬للمعلومات‭ ‬والخبرة‭.‬
وهكذا‭ ‬يتأكد‭ ‬أن‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والمنافسة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬للمخاطر،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬فرصاً‭ ‬للتعلم‭ ‬والتطوير،‭ ‬ومن‭ ‬الأزمات‭ ‬محطات‭ ‬لإعادة‭ ‬البناء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬للمستقبل‭.‬
عالم‭ ‬الأعمال‮…‬‭ ‬مرآة‭ ‬التطور‭ ‬التقني

لم‭ ‬يعد‭ ‬تحقيق‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬الارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬المنتجات‭ ‬رهناً‭ ‬بالجهد‭ ‬اليدوي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬بالتطور‭ ‬التقني‭ ‬وبقدرة‭ ‬المصممين‭ ‬والمهندسين‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الأدوات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحديثة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭. ‬فالتكنولوجيا‭ ‬اليوم‭ ‬تمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لعمليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإدارة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬مستوى‭ ‬الدقة،‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وكفاءة‭ ‬التشغيل‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتقدم‭ ‬الأدوات‭ ‬والمعدات‭ ‬ونظم‭ ‬المعلومات‭. ‬ففي‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬شهدنا‭ ‬دخول‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والمركبات‭ ‬ذاتية‭ ‬القيادة‭ ‬والسيارات‭ ‬الطائرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحولات‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬تصميم‭ ‬المركبات‭ ‬وخطوط‭ ‬إنتاجها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬لإدارة‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬ونقل‭ ‬المسافرين‭ ‬والبضائع‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التجارة،‭ ‬فقد‭ ‬أحدثت‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ومنصاتها‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين‭ ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬التجارية،‭ ‬إذ‭ ‬توسعت‭ ‬الأسواق‭ ‬جغرافياً‭ ‬وتقلصت‭ ‬الحواجز‭ ‬التقليدية‭ ‬أمام‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬أنماط‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وأعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬مفاهيم‭ ‬العمالة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬والاجتماعات‭ ‬والتدريب‭.‬
وازدهرت‭ ‬كذلك‭ ‬خدمات‭ ‬التوصيل،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬ركيزة‭ ‬لعدد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية،‭ ‬ما‭ ‬أفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬للنمو‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭. ‬وفي‭ ‬العقد‭ ‬الحالي،‭ ‬يتسع‭ ‬نطاق‭ ‬التحول‭ ‬التقني‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬التي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الهندسة‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والبيئة‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والتصنيع‭ ‬وغيرها‭.‬
كل‭ ‬ذلك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة،‭ ‬وتطوير‭ ‬أخرى‭ ‬قائمة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭.‬

عالم‭ ‬الأعمال‮…‬‭ ‬توسع‭ ‬وانتشار
‭ ‬بلا‭ ‬حدود

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لعالم‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬جغرافي‭ ‬ضيق‭ ‬أو‭ ‬سوق‭ ‬محدودة؛‭ ‬فالتوسع‭ ‬والانتشار‭ ‬يشكلان‭ ‬شرطين‭ ‬أساسيين‭ ‬للاستدامة‭ ‬والنمو‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تعتمد‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬متعددة‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬
تشمل‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬بناء‭ ‬الشراكات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬وزيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬والمبيعات،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المحلية‭ ‬والأجنبية،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬امتيازات‭ ‬تخصصية،‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬التصدير‭. ‬كما‭ ‬تحرص‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬منتجاتها‭ ‬واعتماد‭ ‬المواصفات‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الامتثال‭ ‬لمعايير‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬والسلامة‭ ‬والاستدامة‭ ‬البيئية‭.‬
ويأتي‭ ‬حضور‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والفعاليات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬كأداة‭ ‬مهمة‭ ‬لبناء‭ ‬العلاقات‭ ‬واستكشاف‭ ‬الفرص‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تسويقية‭ ‬مبتكرة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬لشرائح‭ ‬المستهلكين‭ ‬والموردين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭.‬
في‭ ‬المحصلة،‭ ‬يتجسد‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬كمنظومة‭ ‬متحركة،‭ ‬تتكامل‭ ‬فيها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والابتكار‭ ‬والتوسع‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬وتعزيز‭ ‬الربحية‭ ‬وترسيخ‭ ‬الحضور‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى