مع ارتفاع أسعار الوقود: تزايد مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا
دأت تداعيات الحرب في إيران تمتد سريعًا إلى سلوك المستهلك الأوروبي، مع تسجيل منصات بيع السيارات عبر الإنترنت مؤشرات واضحة على ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية المستعملة، مدفوعًا بالقفزة الحادة في أسعار البنزين ومخاوف استمرار اضطراب أسواق الطاقة.
وقالت منصات أوروبية متخصصة في بيع السيارات المستعملة إن الارتفاع المفاجئ في تكاليف الوقود أعاد تشكيل أولويات المشترين، ودفع شريحة متزايدة من المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة على المدى المتوسط، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية، خاصة في الأسواق التي تتمتع ببنية تحتية جيدة للشحن وحوافز بيئية وتشريعية داعمة.
وفي هذا السياق، قال تيرجي دالجرين، المحلل في منصة فين.نو النرويجية، إن سوق السيارات الكهربائية المستعملة يشهد حالياً ازدهاراً كبيراً، في تطور يعكس استجابة مباشرة من المستهلكين لارتفاع أسعار الوقود وعدم اليقين المرتبط بالإمدادات النفطية. وأضاف أن السيارات الكهربائية تمكنت مؤخراً من تجاوز سيارات الديزل لتصبح الفئة الأكثر مبيعاً من حيث نوع الوقود على المنصة، وهو تحول لافت في تفضيلات السوق.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن المستهلك الأوروبي بات أكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على نفقات التنقل اليومية، خصوصًا مع تزايد المخاوف من بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط أو اتسعت رقعتها.
ويرى مراقبون أن سوق السيارات الكهربائية المستعملة قد يكون أكبر المستفيدين على المدى القصير من موجة ارتفاع الوقود، نظراً لأن أسعارها باتت أكثر جاذبية مقارنة بالسيارات الكهربائية الجديدة، فضلاً عن انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة نسبياً. كما أن التحول نحو هذه الفئة لا يرتبط فقط بالاعتبارات البيئية، بل أصبح بشكل متزايد قراراً اقتصادياً بحتاً بالنسبة إلى المستهلكين.
ومع استمرار الضغوط على أسواق النفط العالمية، تبدو أوروبا أمام اختبار جديد يربط بين أمن الطاقة وسلوك الاستهلاك والتحول الأخضر، في وقت قد تتحول فيه أزمة الوقود الحالية إلى عامل تسريع إضافي لانتقال المستهلكين بعيدًا عن محركات الاحتراق التقليدية.