تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفط‭.. ‬الأسواق‭ ‬تنتظر‭ ‬كلمة‭ ‬‮‬الفيدرالي‮‬

مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفط‭.. ‬الأسواق‭ ‬تنتظر‭ ‬كلمة‭ ‬‮‬الفيدرالي‮‬

يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬مزيجاً‭ ‬معقداً‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاستشراف‭ ‬المسار‭ ‬المحتمل‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يلقي‭ ‬فيه‭ ‬تصاعد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بظلاله‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬والطاقة‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬صراع‭ ‬يخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬رئيسي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وبحسب‭ ‬التقرير‭ ‬الأسبوعي‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬حول‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يسعون‭ ‬حالياً‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬أوضح‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬تعقيد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيره‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتوقعات‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭.‬

الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشهد

تتجه‭ ‬أنظار‭ ‬الأسواق‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬يعقده‭ ‬صانعو‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬الأصول‭ ‬المالية،‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬والسلع‭.‬
ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬اجتماع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لمدة‭ ‬يومين،‭ ‬حيث‭ ‬يناقش‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للسوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬تداعيات‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أسئلة‭ ‬ملحة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬صدمة‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬إشعال‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭.‬
ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬توقعاته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحدثة،‭ ‬والتي‭ ‬ستشمل‭ ‬تقديرات‭ ‬جديدة‭ ‬لمسار‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وسوق‭ ‬العمل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوقعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تتوقع‭ ‬حالياً‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬عن‭ ‬خططه‭ ‬السابقة‭ ‬بشأن‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬درجة‭ ‬اليقين‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬التخفيضات‭ ‬تراجعت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والمخاوف‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬

تراجع‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬الأسواق

خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬كان‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬مدفوعاً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بتوقعات‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬إذ‭ ‬رأى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬بدء‭ ‬دورة‭ ‬تيسير‭ ‬نقدي‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬ويحفز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بدأ‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬يتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬واضحة،‭ ‬حيث‭ ‬يخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إبطاء‭ ‬وتيرة‭ ‬تراجع‭ ‬التضخم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬إلى‭ ‬التريث‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قال‭ ‬أنجيلو‭ ‬كوركافاس،‭ ‬كبير‭ ‬استراتيجيي‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إدوارد‭ ‬جونز‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيام‭ ‬الأسواق‭ ‬بإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬توقعاتها‭ ‬السابقة‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
وأضاف‭ ‬كوركافاس‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يحاولون‭ ‬حالياً‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬سيشكل‭ ‬صدمة‭ ‬تضخمية‭ ‬مؤقتة‭ ‬أم‭ ‬بداية‭ ‬لموجة‭ ‬تضخم‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تعقد‭ ‬مهمة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭.‬

تقلبات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسهم

انعكست‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأسهم‭ ‬الرئيسية‭ ‬تراجعات‭ ‬ملحوظة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفعت‭ ‬فيه‭ ‬مستويات‭ ‬التقلب‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭.‬
فقد‭ ‬أنهى‭ ‬مؤشر‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬منخفضاً‭ ‬بنحو‭ ‬5‭% ‬مقارنة‭ ‬بمستواه‭ ‬القياسي‭ ‬الذي‭ ‬سجله‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬يناير،‭ ‬ليحقق‭ ‬بذلك‭ ‬ثالث‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬الحاد،‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬استجابة‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
وقال‭ ‬سايد‭ ‬فايديا،‭ ‬كبير‭ ‬استراتيجيي‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬تي‭ ‬دي‭ ‬ويلث‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الأسواق‭ ‬تعيش‭ ‬حالياً‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التأرجح‭ ‬المستمر،‭ ‬حيث‭ ‬يتشبث‭ ‬المتداولون‭ ‬بأي‭ ‬إشارات‭ ‬أو‭ ‬أخبار‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬للعناوين‭ ‬الإخبارية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬سلبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بالمشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬

النفط‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬العاصفة

يظل‭ ‬النفط‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬المستثمرون‭ ‬باعتباره‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬التضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬حيث‭ ‬اقترب‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬لاحقاً‭ ‬ويستقر‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بنهاية‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬السعري‭ ‬نقطة‭ ‬محورية‭ ‬يراقبها‭ ‬المستثمرون‭ ‬بعناية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬المرتفعة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬وأسعار‭ ‬المستهلكين‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أطلقت‭ ‬إيران‭ ‬تحذيرات‭ ‬صريحة‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬سيناريو‭ ‬وصول‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬وتصاعدت‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭.‬
وقد‭ ‬زادت‭ ‬المخاوف‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬إيران‭ ‬استهداف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬واحتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬توقعات‭ ‬الفائدة

أدت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬
فحتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب،‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬الفيدرالي‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬بدأت‭ ‬تتراجع‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
وبحلول‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي،‭ ‬بدأت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بصناديق‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬تسعّر‭ ‬احتمال‭ ‬خفض‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬بمقدار‭ ‬ربع‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬بحلول‭ ‬ديسمبر،‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إل‭ ‬إس‭ ‬إي‭ ‬جي‮»‬‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬تحولاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوقعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير،‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬ترجح‭ ‬تنفيذ‭ ‬خفضين‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭.‬
ويرى‭ ‬فايديا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تعكس‭ ‬إدراك‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

سوق‭ ‬العمل‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬المعادلة

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قد‭ ‬تمنح‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مساحة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ميله‭ ‬نحو‭ ‬التيسير‭ ‬النقدي‭.‬
فقد‭ ‬أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬الوظائف‭ ‬لشهر‭ ‬فبراير‭ ‬أداء‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬موقف‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فقد‭ ‬يجد‭ ‬الفيدرالي‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬بين‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

أهمية‭ ‬التوقعات‭ ‬الاقتصادية

سيحظى‭ ‬المستثمرون‭ ‬باهتمام‭ ‬خاص‭ ‬بالتوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬سيصدرها‭ ‬الفيدرالي‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬إذ‭ ‬ستقدم‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬رؤية‭ ‬أوضح‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تقييم‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬للتطورات‭ ‬الأخيرة‭.‬
وتتضمن‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«مخطط‭ ‬النقاط‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬توقعات‭ ‬أعضاء‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لمسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
كما‭ ‬سيقدم‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬لرئيس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬جيروم‭ ‬باول‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬للأسواق‭ ‬لفهم‭ ‬كيفية‭ ‬قراءة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬للتداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬المستثمرون‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬إشارات‭ ‬قد‭ ‬يقدمها‭ ‬باول‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم،‭ ‬وكذلك‭ ‬حول‭ ‬استعداد‭ ‬الفيدرالي‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬صدمات‭ ‬الطاقة‭ ‬المحتملة‭.‬

اجتماع‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬ولاية‭ ‬باول

يكتسب‭ ‬اجتماع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية،‭ ‬لأنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬حساسة‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬جيروم‭ ‬باول،‭ ‬الذي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬رئاسته‭ ‬للبنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬المقبل‭.‬
ويرى‭ ‬باول‭ ‬نولتي،‭ ‬كبير‭ ‬مستشاري‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ميرفي‭ ‬آند‭ ‬سيلفست‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬قد‭ ‬يحدد‭ ‬الإطار‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬ستتعامل‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬ستحاول‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الفيدرالي‭ ‬سيعتبر‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬صدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬أم‭ ‬تطوراً‭ ‬يستدعي‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بشأن‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بانتقال‭ ‬القيادة‭ ‬داخل‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬حيث‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬كيفن‭ ‬وارش،‭ ‬المرشح‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والحاكم‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬رئاسة‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬ولاية‭ ‬باول‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الخلفية

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬تجذب‭ ‬فعاليات‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬للمطورين‭ ‬الذي‭ ‬تنظمه‭ ‬شركة‭ ‬إنفيديا‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬موجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭.‬
لكن‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬بالنسبة‭ ‬لقطاع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬المستثمرين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ستظل‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القريبة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قال‭ ‬آدم‭ ‬تيرنكويست‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إل‭ ‬بي‭ ‬إل‭ ‬فايننشال‮»‬‭ ‬إن‭ ‬العناوين‭ ‬الإخبارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ستبقى‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬للأسواق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬سيواصلون‭ ‬متابعة‭ ‬تطورات‭ ‬الصراع‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإمكانية‭ ‬توصل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬خروج‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭.‬

رجوع لأعلى