مكاسب جماعية لبورصة الكويت.. و10 قطاعات تقود المؤشرات
شهدت بورصة الكويت أداءً إيجابياً في ختام تعاملاتها، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاع جماعي مدعومة بصعود واسع لعدد كبير من القطاعات والأسهم، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين وعودة النشاط النسبي إلى التداولات بعد جلسات اتسمت بالحذر والترقب.
وجاءت مكاسب السوق مدعومة بارتفاع 10 قطاعات رئيسية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصار المكاسب على أسهم أو قطاعات محددة، الأمر الذي يعد مؤشراً مهماً على تحسن المزاج الاستثماري في السوق، خصوصاً في ظل استمرار تدفق السيولة إلى عدد من الأسهم القيادية والنشطة.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.54 %، في حين صعد المؤشر العام بنحو 0.58 %، كما سجل المؤشران «الرئيسي 50» و«الرئيسي» مكاسب بلغت 0.90 % و0.76 % على التوالي مقارنة بمستويات جلسة الثلاثاء الماضي. وتشير هذه الارتفاعات المتزامنة إلى أن الزخم الشرائي شمل معظم مكونات السوق، سواء في الأسهم القيادية أو المتوسطة والصغيرة.
اتساع قاعدة الارتفاعات
واحدة من أبرز السمات التي ميزت جلسة اليوم تمثلت في اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة، حيث سجلت 80 شركة مكاسب سعرية مقابل تراجع 32 سهماً فقط، بينما استقرت أسعار 19 سهماً دون تغيير. ويعكس هذا التوزيع الإيجابي للأسهم حالة من التفاؤل بين المتعاملين، إلى جانب عودة بعض المحافظ الاستثمارية إلى بناء مراكز جديدة في السوق.
كما يعكس هذا الأداء المتوازن نوعاً من الاستقرار النسبي في التداولات، حيث لم تتركز الارتفاعات في عدد محدود من الأسهم، بل شملت شريحة واسعة من الشركات المدرجة، وهو ما يعزز من استدامة الأداء الإيجابي في حال استمرار تدفق السيولة خلال الجلسات المقبلة.
قطاع التكنولوجيا يقود المكاسب
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الارتفاعات بعدما سجل مكاسب قوية بلغت 5.56 %، ليكون بذلك أكبر الرابحين خلال الجلسة. ويأتي هذا الأداء اللافت في ظل توجه متزايد من المستثمرين نحو أسهم التكنولوجيا، التي تشهد عادة تحركات سعرية سريعة مدفوعة بالمضاربات أو التوقعات الإيجابية لنمو أعمال الشركات العاملة في هذا القطاع.
في المقابل، شهد قطاع السلع الاستهلاكية تراجعاً محدوداً بنسبة 1.40 %، ليكون القطاع الوحيد تقريباً الذي تعرض لضغوط بيعية ملحوظة، بينما استقر قطاعان دون تغيير يذكر، في إشارة إلى حالة التباين الطبيعي في الأداء القطاعي داخل السوق.
نشاط ملحوظ
وسجلت السيولة المتداولة في السوق نحو 61.55 مليون دينار، تم توزيعها على 195.29 مليون سهم من خلال تنفيذ أكثر من 15.31 ألف صفقة، وهو مستوى يعكس تحسناً نسبياً في وتيرة التداولات مقارنة ببعض الجلسات السابقة التي اتسمت بانخفاض النشاط.
ويشير ارتفاع السيولة إلى عودة جزء من الأموال الاستثمارية والمضاربية إلى السوق، وهو ما يعزز من فرص استمرار الحركة الإيجابية، خاصة إذا تزامن ذلك مع استقرار الأوضاع الاقتصادية والإقليمية التي تلعب دوراً مؤثراً في قرارات المستثمرين.
كما أن زيادة عدد الصفقات المنفذة تعكس تنوع المشاركين في التداولات، سواء من المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية، وهو عامل مهم في دعم استقرار السوق ومنع التقلبات الحادة في الأسعار.
الأسهم النشطة
وعلى صعيد الأسهم الأكثر نشاطاً، تصدر سهم «جي إف إتش» قائمة الأنشط من حيث الكميات المتداولة بعد تسجيل حجم تداول بلغ نحو 23.66 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام الكبير بالسهم من قبل المستثمرين والمضاربين على حد سواء.
في المقابل، جاء سهم «بيتك» في صدارة الأسهم من حيث قيمة التداولات، بعدما استحوذ على سيولة بلغت نحو 7.86 مليون دينار، ليؤكد مكانته كأحد أهم الأسهم القيادية في السوق الكويتي وأكثرها جذباً للسيولة الاستثمارية.
ويعد نشاط الأسهم القيادية عاملاً مهماً في دعم المؤشرات الرئيسية، نظراً للوزن النسبي الكبير الذي تمثله هذه الشركات داخل المؤشرات، إضافة إلى دورها في توجيه دفة السوق وإعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين.
قفزات لافتة
وعلى مستوى الأداء الفردي للأسهم، تصدر سهم «مراكز» قائمة الرابحين بعدما سجل ارتفاعاً قوياً بلغت نسبته 21.67 %، في واحدة من أكبر القفزات السعرية خلال الجلسة، ما يعكس وجود طلب قوي على السهم سواء لأسباب مضاربية أو نتيجة توقعات إيجابية حول أداء الشركة.
في المقابل، جاء سهم «أولى تكافل» في مقدمة الأسهم المتراجعة بعدما هبط بنحو 8.67 %، وذلك عقب الانتهاء من كافة الإجراءات التنظيمية الخاصة بزيادة رأس المال، وهو أمر غالباً ما يؤدي إلى ضغوط بيعية مؤقتة نتيجة قيام بعض المستثمرين بجني الأرباح أو إعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية.
تفاؤل حذر
ورغم الأداء الإيجابي للمؤشرات، فإن حالة من التفاؤل الحذر لا تزال تسيطر على تعاملات المستثمرين، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ويؤكد محللون أن السوق الكويتي ما زال يتحرك ضمن نطاق تذبذب محسوب، حيث تتداخل عمليات الشراء الانتقائي مع عمليات جني الأرباح السريعة، وهو ما يؤدي إلى تحركات متوازنة في المؤشرات دون تسجيل قفزات كبيرة أو هبوط حاد.
ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع السيولة واتساع قاعدة الأسهم الصاعدة يعدان من الإشارات الإيجابية التي قد تدعم أداء السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت المحافظ الاستثمارية في تعزيز مراكزها في الأسهم القيادية والتشغيلية.