تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكنوا‭ ‬المبدعـين

M1

ونحن‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الدولة‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم،‭ ‬وانتقل‭ ‬فيها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التجارة‭ ‬التقليدية‭ ‬للبضائع،‭ ‬وتخطى‭ ‬مفهوم‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬وإنتاج‭ ‬الملابس‭ ‬وتصنيع‭ ‬إطارات‭ ‬السيارات‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬ذكي‭ ‬رقمي‭ ‬معقد‭ ‬تقنيا،‭ ‬متداخل،‭ ‬سريع‭ ‬التغير،‭ ‬حتى‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬الذهول‭ ‬الفعلي،‭ ‬فمن‭ ‬بوابة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومرورا‭ ‬بالروبوتات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬جراحات‭ ‬دقيقة‭ ‬للجسم‭ ‬البشري‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬القارة‭ ‬الواحدة،‭ ‬ووصولا‭ ‬لزراعة‭ ‬شرائح‭ ‬في‭ ‬المخ‭ ‬البشري‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭. ‬

إننا‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬معقد‭ ‬جدا‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬نحتاج‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬الكويت‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬فجأة‭ ‬منعزلين‭ ‬وخارج‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬ونحاول‭ ‬اللحاق‭ ‬دون‭ ‬فائدة‭.‬

مرحلة‭ ‬التحول‭ ‬تستدعي‭ ‬أن‭ ‬نمكن‭ ‬المبدعين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬وطني‭ ‬الكويت‭ ‬وما‭ ‬أكثرهم،‭ ‬المسلحين‭ ‬بالعلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬والمجتهدين‭ ‬وأصحاب‭ ‬التخصصات‭ ‬الدقيقة‭ ‬والنادرة‭.‬

من‭ ‬المذهل‭ ‬والمستغرب،‭ ‬بل‭ ‬والأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدعوا‭ ‬للفخر‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت،‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬كفاءات‭ ‬كويتية‭ ‬تتقلد‭ ‬مناصب‭ ‬رفيعة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬أوروبية‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬يأتون‭ ‬لديرتهم‭ ‬يصطدمون‭ ‬بالتصنيف‭ ‬الوظيفي‭ ‬لهم‭ ‬والمخصصات‭ ‬المالية‭ ‬المحددة‭ ‬لهم‭ ‬فهم‭ ‬يتقاضون‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬10‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتوفر‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭ ‬التي‭ ‬ترعرعوا‭ ‬فيها‭ ‬تعليميا‭ ‬وأرسلتهم‭ ‬بعثات‭ ‬للخارج،‭ ‬أليست‭ ‬الكويت‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬تجني‭ ‬ثمار‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري؟‭ ‬

مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭ ‬تحتاج‭ ‬استعـدادات‭ ‬وبنيـة‭ ‬تحتيــة‭ ‬وعقول‭ ‬متطورة‭ ‬وكفاءات‭ ‬شابة‭ ‬وطنية‭ ‬تعي‭ ‬لغة‭ ‬العصر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬جسيمة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التحول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬أعتابها‭.‬

مــرحلـة‭ ‬تمكيـــن‭ ‬الشتــامـين‭ ‬والمتحلطمين‭ ‬‮«‬والمنتقدين‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬بالديرة‭ ‬كي‭ ‬يصل‭ ‬صوته‮»‬‭ ‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬سدة‭ ‬منصب،‭ ‬وهذه‭ ‬القاعــدة‭ ‬وهـذا‭ ‬المبدأ‭ ‬ساد‭ ‬كثيرا‭ ‬ونجح‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬تقليد،‭ ‬وكم‭ ‬مر‭ ‬علينا‭ ‬مسئولين‭ ‬وحتى‭ ‬وزراء‭ ‬بعد‭ ‬المنصب‭ ‬مباشرة‭ ‬‮«‬مسحوا‮»‬‭ ‬تغريدات‭ ‬سابقة‭ ‬لهم‭ ‬وأزالوها‭ ‬وعطلوا‭ ‬حساباتهم‭ ‬وما‭ ‬هذا‭ ‬التصرف‭ ‬إلا‭ ‬لأنه‭ ‬يعلم‭ ‬علم‭ ‬اليقين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يسطرها‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬عنتريات‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬لفت‭ ‬وإثارة‭ ‬الانتباه‭.‬المبدعين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬هذه‭ ‬اللغة،‭ ‬فقط‭ ‬يعرفون‭ ‬طريق‭ ‬الإنجاز‭ ‬والعمل‭ ‬والإبداع،‭ ‬المبدعون‭ ‬لا‭ ‬يثرثرون‭ ‬لأنهم‭ ‬ببساطة‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬وقت‭ ‬لإضاعته،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬مقولة‭ ‬الوقت‭ ‬كالسيف‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تقطعه‭ ‬قطعك‭. ‬عندما‭ ‬نتوقف‭ ‬ونفكر،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البعيد‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬القريبة‭ ‬منا‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬سندرك‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬كبيرة‭ ‬لاستثمـارات‭ ‬ضخمــة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬ومجالات‭ ‬عديــدة‭ ‬ونحتــاج‭ ‬سرعة‭ ‬مضاعفة‭ ‬كي‭ ‬نعوض‭ ‬ما‭ ‬فات‭.‬

هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مرحلة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نصب‭ ‬أعين‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬وقيادي‭ ‬في‭ ‬موقعه‭. ‬ولنبدأ‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬لغة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬تسكينهم‭ ‬في‭ ‬وظائفهم،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬شهاد‭ ‬هندسة‭ ‬بترول‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬ومن‭ ‬يحمل‭ ‬كمياء‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬العدل،‭ ‬نريد‭ ‬إصلاح‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الخلل‭.‬نحتاج‭ ‬لربط‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬بحاجة‭ ‬البلد‭ ‬فلنوقف‭ ‬التخصصات‭ ‬غير‭ ‬المطلوبة‭ ‬ونبدأ‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬يغطي‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬وفق‭ ‬خطتها‭ ‬وقطاعات‭ ‬التطور‭ ‬المستهدفة‭ ‬ونبدأ‭ ‬من‭ ‬الأن‭.‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬يلتزم‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬سواء‭ ‬استمر‭ ‬الوزير‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يستمر،‭ ‬الخطة‭ ‬تنفذها‭ ‬الإدارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والوزير‭ ‬يبقى‭ ‬منصبا‭ ‬سياسيا‭ ‬ومشرفا‭ ‬عاما‭ ‬لا‭ ‬تهتز‭ ‬أو‭ ‬تتغير‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬بخروج‭ ‬هذا‭ ‬أو‭ ‬قدوم‭ ‬ذاك،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬النهج‭ ‬الاحترافي‭ ‬الذي‭ ‬تتعامل‭ ‬به‭ ‬الدول‭. ‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬تعلو‭ ‬لغة‭ ‬المحاسبة‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬ربع‭ ‬سنوي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬أرباحها‭ ‬الفصلية‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬محاسبة‭ ‬بهذه‭ ‬الألية‭ ‬لن‭ ‬نجد‭ ‬متقاعس‭ ‬كما‭ ‬سيتم‭ ‬كشف‭ ‬الخلل‭ ‬مبكرا‭.‬

متفائلين‭ ‬بمستقبل‭ ‬الكويت‭ ‬وعزيمة‭ ‬قيادتها‭ ‬ورغبة‭ ‬حكوماتها‭ ‬بالتغيير‭ ‬فلنتكاتف‭ ‬للعبور‭ ‬نحو‭ ‬أفاق‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬تنهي‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬والتراكمات،‭ ‬لا‭ ‬مستحيل‭ ‬ولا‭ ‬يأس‭ ‬،‭ ‬تحيا‭ ‬الكويت‭ ‬وعاش‭ ‬الأمير‭ ‬وولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭

رجوع لأعلى