من النفط إلى التنويع.. صراع العمالقة وأفق جديد لجذب المستثمر الأجنبي في السعودية
سجل سوق الأسهم السعودي مؤخرًا قفزات ملحوظة رغم الضغوط الخارجية على أسعار النفط، السبب الرئيسي: تحولات في السياسات الاقتصادية، تنويع هجومي لقطاعات غير نفطية، والحديث عن فتح الباب لاستثمارات أجنبالية أوسع.
حسب بيانات 2025، رأس المال السوقي لجميع الشركات المدرجة في سوق «تداول» ارتفع ليصل إلى نحو 9.67 تريليون ريال سعودي.
على الرغم من تقلبات المؤشر العام مؤخراً، وبعض التراجعات الشهرية، إلا أن بعض الأسهم القيادية حافظت على جاذبيتها، واستمرت التداولات بنشاط جيد، وسط انتعاش في قطاعات البنوك، التعدين، المرافق، والطاقة المتجددة.
وفق تقارير اقتصادية، الاقتصاد السعودي متوقع له تسارع في النمو في 2025–2026، خصوصًا في القطاعات غير النفطية، ما يعطي دعماً إضافياً لسوق الأسهم.
تنويع الاقتصاد = تنويع الفرص
السوق السعودي يتجه، عبر إدراج شركات من قطاعات غير نفطية (بنوك، صناعات، كهرباء، طاقة متجددة، اتصالات)، إلى تنويع حقيقي. هذا يقلّل من اعتماد المستثمرين على النفط فقط، ويعطي محافظ استثمار أكثر توازن.
مزيج من استقرار وطموح
أسهم مثل أرامكو، البنوك الكبرى، والكهرباء تعطي استقرار نسبي، مناسب للمستثمر طويل الأجل أو الباحث عن توزيعات مستمرة.
أسهم مثل «أكوا باور» أو بعض شركات صناعية/تحويلية تمثل طموح نمو، لو السوق تحسن، ممكن تعطي عوائد أعلى.
سيولة ونشاط = مرونة للتداول
وجود أسهم مع تداول نشط (بنوك، بعض الشركات الصناعية، المرافق) يعطي فرصة للمضاربين أو المستثمرين اللي يحبون مرونة في دخول وخروج سريع، بدون ما يعلقون على سهم ضعيف التداول.
المخاطر مرتبطة بالسياق الاقتصادي ، لا خصوصية سهم
نقص في أسعار النفط، تغيّرات في أسعار الفائدة عالمياً، أو تباطؤ اقتصادي، ممكن يأثرون على القطاعات المرتبطة بالطاقة أو الاستهلاك. لذلك التنويع مهم جداً.
التوقعات والرهانات القادمة
مع التوقعات بأن الاقتصاد السعودي في 2025–2026 يشهد تسارع في النمو، خصوصاً في القطاعات غير النفطية، السوق ممكن يشهد انتعاش جيد، خاصة إذا استمر التوجه التنويعي.
إذا وُجدت تغييرات تنظيمية إيجابية (مثل رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة)، هذا ممكن يجذب سيولة أجنبية ضخمة، وبالتالي يعزز الطلب على الأسهم القيادية، ويرفع قيمتها.
المملكة العربية السعودية
التوازن بين الأسهم الدفاعية (طاقة، مرافق، بنوك) وأسهم النمو (صناعات، تحويل، طاقة متجددة، اتصالات) هو الخيار الأمثل لمن يبغى محفظة مرنة ومحمية من تقلبات السوق.
توازن دقيق
يعكس أداء سوق الأسهم السعودي خلال الفترة الأخيرة حالة توازن دقيقة بين ضغوط الخارج وفرص الداخل. فبينما يستمر تأثير أسعار الطاقة ومؤشرات الاقتصاد العالمي على أسهم القطاعات الحساسة مثل النفط والبتروكيماويات، يبرز في المقابل عمق السوق وقدرته على امتصاص التقلّبات بفضل تنامي دور القطاعات غير النفطية كالخدمات المالية والاتصالات والمرافق والطاقة المتجددة. ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية الجريئة ضمن «رؤية 2030» وارتفاع وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يتجه السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً وتنوعاً، حيث يحتفظ المستثمرون بنظرة تفاؤلية بحذر، مبنية على توزيع المخاطر بين أسهم دفاعية ثابتة وأخرى ذات نمو مرتقب. وفي المحصلة، يبقى السوق السعودي أحد أهم أسواق المنطقة جاذبيةً للمستثمر متوسط وطويل المدى، شرط قراءة التحولات الاقتصادية بدقة ومواكبة تطورات القطاعات القيادية بذكاء استثماري أكبر.