تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجة‭ ‬بيع‭ ‬تضرب‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة

موجة‭ ‬بيع‭ ‬تضرب‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة

دخلت‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬تصحيح‭ ‬هابطة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬عالمياً،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتطورات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬واستمرار‭ ‬الغموض‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬انكشافهم‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬الأكثر‭ ‬تقلباً‭.‬
شهدت‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬تراجعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزايدت‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وسط‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والمالية‭ ‬والنقدية‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬للمخاطر‭ ‬عبر‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬دفاعي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬التذبذب‭.‬
وبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية،‭ ‬انخفضت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬الإجمالية‭ ‬لسوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬37‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬بنهاية‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة،‭ ‬مقابل‭ ‬مستويات‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬2‭.‬50‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬تقارب‭ ‬5‭.‬2‭ %‬،‭ ‬وهي‭ ‬وتيرة‭ ‬تراجع‭ ‬تعكس‭ ‬اتساع‭ ‬موجة‭ ‬الحذر‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬أصل‭ ‬أو‭ ‬قطاع‭ ‬رقمي‭ ‬بعينه‭. ‬وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الكلية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬تدفقات‭ ‬السيولة‭ ‬العالمية‭.‬

موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة

أظهرت‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬الكبرى‭ ‬أداءً‭ ‬سلبياً‭ ‬متزامناً‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الملاذات‭ ‬النسبية‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬نفسها،‭ ‬مع‭ ‬تعرض‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬القيادية‭ ‬والعملات‭ ‬البديلة‭ ‬لموجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة‭.‬
وتراجعت‭ ‬بتكوين،‭ ‬أكبر‭ ‬عملة‭ ‬مشفرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية،‭ ‬بنحو‭ ‬5‭.‬26‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أسبوعي،‭ ‬لتستقر‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬66‭.‬4‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬بنهاية‭ ‬الفترة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬بتكوين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تُظهر‭ ‬تماسكا‭ ‬نسبياً‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التراجع‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعملات‭ ‬الأصغر،‭ ‬فإن‭ ‬أداؤها‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬عكس‭ ‬ضغوطاً‭ ‬واضحة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬وتراجع‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬جديدة‭.‬
كما‭ ‬انخفضت‭ ‬إيثريوم‭ ‬بنحو‭ ‬6‭.‬14‭ % ‬لتتداول‭ ‬قرب‭ ‬1‭,‬992‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬إكس‭ ‬آر‭ ‬بي‭ (‬XRP‭) ‬بنحو‭ ‬6‭.‬62‭ % ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬1‭.‬33‭ ‬دولار،‭ ‬وهبطت‭ ‬سولانا‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬72‭ % ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬83‭ ‬دولاراً‭. ‬أما‭ ‬دوجكوين‭ ‬فسجلت‭ ‬تراجعاً‭ ‬أقل‭ ‬نسبياً‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬78‭ % ‬لتستقر‭ ‬قرب‭ ‬0‭.‬090‭ ‬دولار‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬أن‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتقلب‭ ‬والبيع‭ ‬من‭ ‬بتكوين،‭ ‬وهو‭ ‬نمط‭ ‬يتكرر‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬خروجاً‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬حيث‭ ‬تميل‭ ‬السيولة‭ ‬إلى‭ ‬الانسحاب‭ ‬أولاً‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الأعلى‭ ‬مخاطرة‭ ‬والأقل‭ ‬عمقاً‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬الأكبر‭.‬
تفوق‭ ‬نسبي‭ ‬لبتكوين

ورغم‭ ‬تراجعها،‭ ‬فإن‭ ‬أداء‭ ‬بتكوين‭ ‬ظل‭ ‬أفضل‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬ينظرون‭ ‬إليها‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬المشفرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأصل‭ ‬“الأكثر‭ ‬دفاعية”‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬العملات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭.‬
هذا‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬بين‭ ‬بتكوين‭ ‬والعملات‭ ‬البديلة‭ ‬يعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬اختلافاً‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الطلب‭. ‬فجزء‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬بتكوين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مدفوعاً‭ ‬برواية‭ ‬“الأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬الرئيسي”‭ ‬وارتباطه‭ ‬الأكبر‭ ‬بالتدفقات‭ ‬المؤسسية‭ ‬ومنتجات‭ ‬الاستثمار‭ ‬المنظمة،‭ ‬بينما‭ ‬تعتمد‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬على‭ ‬مزاج‭ ‬السوق‭ ‬والسيولة‭ ‬المضاربية‭ ‬بدرجة‭ ‬أعلى‭. ‬لذلك،‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة،‭ ‬تكون‭ ‬خسائر‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬وأسرع‭ ‬وتيرة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بيئة‭ ‬السيولة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مواتية‭ ‬لانطلاق‭ ‬موجة‭ ‬‮«‬ألت‭ ‬سيزن‮»‬‭ ‬واسعة،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬مؤشرات‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المتاح‭ ‬للتدوير‭ ‬بين‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمراكز‭ ‬أقل‭ ‬عدداً‭ ‬وأكثر‭ ‬جودة‭ ‬نسبياً،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الرهانات‭ ‬عالية‭ ‬التذبذب‭.‬

توتر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يضغط

جاء‭ ‬الأداء‭ ‬الضعيف‭ ‬لسوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهي‭ ‬تطورات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬تداعياتها‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬الخطرة‭ ‬عالمياً،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأسهم‭ ‬والعملات‭ ‬الرقمية‭.‬
فبحسب‭ ‬تغطيات‭ ‬حديثة،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬تتعامل‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المخاطر‭ ‬الإقليمية‭ ‬واحتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطراب،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ضربات‭ ‬متبادلة،‭ ‬وتوسع‭ ‬احتمالات‭ ‬انخراط‭ ‬أطراف‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬المشهد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭. ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التحوط‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬الأكثر‭ ‬تقلباً‭.‬
ورغم‭ ‬صدور‭ ‬رسائل‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬توحي‭ ‬بإمكانية‭ ‬احتواء‭ ‬النزاع‭ ‬أو‭ ‬اقترابه‭ ‬من‭ ‬نهايات‭ ‬أقل‭ ‬حدة،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لطمأنة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭. ‬فالسوق،‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬لا‭ ‬تتفاعل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬درجة‭ ‬اليقين‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭. ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬وضوح‭ ‬نهائي‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬التهدئة،‭ ‬فضّل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬تقليص‭ ‬انكشافهم‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭.‬

النفط‭ ‬والتضخم‭ ‬يعيدان‭ ‬الحذر

إحدى‭ ‬القنوات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بسوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتضخم‭. ‬فكلما‭ ‬زادت‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬تعززت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬مسار‭ ‬التيسير‭ ‬النقدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬تقييمات‭ ‬الأصول‭ ‬الخطرة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أشار‭ ‬رئيس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬جيروم‭ ‬باول‭ ‬في‭ ‬مؤتمره‭ ‬الصحفي‭ ‬عقب‭ ‬اجتماع‭ ‬مارس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬مقاييس‭ ‬التضخم‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬إلى‭ ‬الصعود،‭ ‬مع‭ ‬تأكيده‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬أوسع‭ ‬لأثر‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬إضافية‭ ‬بشأن‭ ‬الفائدة‭. ‬كما‭ ‬قرر‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬الفائدة‭ ‬المستهدف‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬عند‭ ‬3‭.‬5‭ % ‬إلى‭ ‬3‭.‬75‭ % ‬في‭ ‬اجتماعه‭ ‬الأخير،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الحذر‭ ‬النقدي‭ ‬وعدم‭ ‬الاستعجال‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬إضافي‭ ‬للأسواق‭.‬
وهذا‭ ‬التطور‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬لسوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة،‭ ‬لأن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬زخمها‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة‭ ‬كان‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬تراجع‭ ‬الفائدة‭ ‬وتحسن‭ ‬ظروف‭ ‬السيولة‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬المسار‭ ‬النقدي‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يضعف‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭.‬

السيولة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬وفيرة

تعكس‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أيضاً‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬السيولة‭ ‬العالمية‭. ‬فالسوق‭ ‬المشفرة،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬أسهم‭ ‬النمو‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬سيولة‭ ‬مرنة‭ ‬وعلى‭ ‬وجود‭ ‬مستثمرين‭ ‬مستعدين‭ ‬لتحمل‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬مقابل‭ ‬فرص‭ ‬العائد‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضبابية‭ ‬حول‭ ‬الفائدة،‭ ‬وعودة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬يصبح‭ ‬تمويل‭ ‬المراكز‭ ‬المضاربية‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً،‭ ‬وتتحول‭ ‬المحافظ‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬الأقل‭ ‬تقلباً‭ ‬أو‭ ‬الأعلى‭ ‬سيولة‭. ‬وهذه‭ ‬البيئة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬نهاية‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬للعملات‭ ‬المشفرة،‭ ‬لكنها‭ ‬تعني‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للأخبار‭ ‬الكلية‭ ‬وأكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬التصحيح‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬إشارة‭ ‬توتر‭.‬
وتدعم‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬هذا‭ ‬التوصيف؛‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬تقارير‭ ‬تدفقات‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المشفرة‭ ‬تباطأت‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬المستثمرين‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الأموال‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬وصف‭ ‬السوق‭ ‬الحالي‭ ‬بأنه‭ ‬سوق‭ ‬“انتقائي‭ ‬لا‭ ‬اندفاعي”‭.‬

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬للمستثمرين؟

في‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬تتحرك‭ ‬ضمن‭ ‬مرحلة‭ ‬“إعادة‭ ‬تموضع”‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬انهياراً‭ ‬هيكلياً‭. ‬فالأساسيات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لبعض‭ ‬الأصول‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬تختفِ،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬باتت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬محفزات‭ ‬أوضح‭ ‬حتى‭ ‬تستعيد‭ ‬الزخم‭ ‬الصعودي‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬رهناً‭ ‬بثلاثة‭ ‬متغيرات‭ ‬رئيسية‭:‬
أولاً،‭ ‬مسار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستتجه‭ ‬نحو‭ ‬احتواء‭ ‬فعلي‭ ‬أو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭.‬
ثانياً،‭ ‬اتجاه‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتضخم‭ ‬وتأثيرهما‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية‭.‬
ثالثاً،‭ ‬تدفقات‭ ‬السيولة‭ ‬المؤسسية‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستعود‭ ‬بوتيرة‭ ‬أقوى‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬بتكوين‭ ‬وإيثريوم‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬تحسنت‭ ‬هذه‭ ‬العوامل،‭ ‬فقد‭ ‬تستعيد‭ ‬السوق‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬خسائرها‭ ‬بسرعة‭ ‬نسبية،‭ ‬نظراً‭ ‬للطبيعة‭ ‬الديناميكية‭ ‬العالية‭ ‬للأصول‭ ‬الرقمية‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الغموض‭ ‬الحالي،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬التحركات‭ ‬حذرة‭ ‬ومائلة‭ ‬إلى‭ ‬التقلب،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬مقارنة‭ ‬ببتكوين‭.‬

رجوع لأعلى