موجة بيع تضغط على سوق دبي وتفقده 25 مليار درهم
شهد مؤشر سوق دبي المالي تحولاً حاداً نحو التراجع مع ختام تعاملات الأربعاء، بعدما فقد معظم مكاسبه الصباحية تحت ضغط عمليات بيع مكثفة، متأثرًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، الأمر الذي انعكس سلباً على معنويات المستثمرين ودفع السوق إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء.
وخلال الجلسة، تحولت التداولات من حالة التفاؤل النسبي في بداية اليوم إلى موجة هبوط قوية في الساعات الأخيرة، بعدما زادت الضغوط البيعية على الأسهم القيادية، ما أدى إلى تراجع المؤشر العام بشكل ملحوظ مع نهاية التعاملات.
ووفق بيانات التداول، أغلق مؤشر سوق دبي المالي عند مستوى 5726.32 نقطة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2.39 %، بما يعادل خسارة 140.21 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، في أحد أكبر التراجعات اليومية التي يشهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وجاء هذا التراجع في ظل نشاط ملحوظ في التداولات، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.56 مليار درهم، تم تنفيذها من خلال 30,966 صفقة، شملت تداول نحو 325.87 مليون سهم، ما يعكس ارتفاع وتيرة التعاملات في السوق رغم الاتجاه الهبوطي للأسهم.
كما سجلت القيمة السوقية لأسهم سوق دبي المالي تراجعاً ملحوظاً بنهاية الجلسة، لتصل إلى نحو 938.93 مليار درهم، مقارنة بنحو 964.23 مليار درهم في جلسة أمس، ما يعني أن السوق فقد نحو 25.30 مليار درهم من قيمته السوقية في يوم واحد، بنسبة انخفاض بلغت 2.62 %.
ويعكس هذا التراجع الكبير في القيمة السوقية الضغوط البيعية القوية التي تعرضت لها الأسهم القيادية، خاصة في القطاعات ذات الوزن الكبير في السوق، والتي تأثرت بشكل مباشر بحالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين في ظل التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
أداء الأسهم
وعلى صعيد أداء الأسهم، سيطر اللون الأحمر على شاشات التداول خلال جلسة الأربعاء، حيث تراجعت أسعار 42 شركة من إجمالي الشركات المتداولة، مقابل ارتفاع 6 شركات فقط، فيما استقرت أسعار 4 شركات دون تغيير، ما يعكس حالة التراجع الجماعي التي طالت معظم الأسهم المدرجة في السوق.
وتصدر سهم الاتحاد العقارية قائمة الأسهم الأكثر انخفاضًا خلال الجلسة، متأثراً بضغوط بيع ملحوظة، في حين جاء سهم بي إتش إم كابيتال في صدارة الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنحو 5 %، ليكون من بين الأسهم القليلة التي سجلت مكاسب في السوق خلال الجلسة.
أما من حيث نشاط التداولات، فقد استحوذ سهم إعمار العقارية على النصيب الأكبر من السيولة وأحجام التداول في السوق، بعدما سجل تداولات بقيمة بلغت نحو 809.39 مليون درهم، من خلال تداول 64.53 مليون سهم.
ورغم النشاط الكبير على السهم، إلا أنه تعرض لضغوط بيعية قوية، حيث تراجع بنسبة 4.70 % ليصل إلى أدنى مستوياته منذ نحو 11 شهرًا، وهو ما شكل أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أداء المؤشر العام للسوق نظرًا للوزن الكبير الذي يتمتع به السهم في تركيبة المؤشر.
المؤشرات القطاعية
وعلى مستوى القطاعات، فقد ساد التراجع معظم قطاعات السوق، حيث سجلت غالبية المؤشرات القطاعية انخفاضاً بنهاية الجلسة، في حين كان قطاع الاتصالات الوحيد الذي تمكن من تحقيق ارتفاع طفيف، بينما استقر قطاع المواد دون تغيير يذكر.
وتصدر قطاع العقارات قائمة القطاعات الأكثــر انخفاضًا بعـدما تراجـع بنسبة 4.60 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية في القطاع، وعلى رأسها سهم إعمار العقارية.
كما تراجع قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 3.65 %، في حين سجل القطاع المالي انخفاضاً بنسبة 2.58 %، بينما تراجع قطاع الصناعة بنسبة 2.09 %.
وسجلت قطاعات أخرى تراجعات متفاوتة، حيث انخفض قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 1.58 %، وتراجع قطاع المرافق العامة بنسبة 0.87 %، كما انخفض قطاع الاتصالات بنسبة 0.99 % خلال الجلسة.
وتعكس هذه التحركات حالة من التقلب والحذر في الأسواق المالية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأسواق الإقليمية، إلى جانب متابعة أداء الشركات المدرجة ومستويات السيولة في السوق.
ويتوقع محللون أن تظل الأسواق خلال الفترة المقبلة تحت تأثير الأخبار السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل حساسية الأسواق المالية لأي تطورات قد تؤثر على ثقة المستثمرين واتجاهات رؤوس الأموال في المنطقة.