تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزول‭ ‬حقيقي‭ ‬يطال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء‭ ‬والبيوت‭ ‬الجاهزة

نزول‭ ‬حقيقي‭ ‬يطال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء‭ ‬والبيوت‭ ‬الجاهزة

شهد‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬تحولات‭ ‬هي‭ ‬الأبرز‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬الدفة‭ ‬من‭ ‬‮«‬فورة‭ ‬الأسعار‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬التصحيح‭ ‬السعري‮»‬‭ ‬الجبري‭. ‬فبين‭ ‬مطرقة‭ ‬التشريعات‭ ‬الجديدة‭ ‬وسندان‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬سجلت‭ ‬مؤشرات‭ ‬التداول‭ ‬تراجعات‭ ‬ملموسة،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الاستثمار‭ ‬الآمن‭ ‬في‭ ‬‮«‬الابن‭ ‬البار‮»‬‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭.‬

أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬الواقع

تشير‭ ‬البيانات‭ ‬المجمعة‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬التسجيل‭ ‬العقاري‭ ‬والتوثيق‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقارير‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬الكبرى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬وأوائل‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬شهدا‭ ‬تراجعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬قيمة‭ ‬السيولة‭ ‬العقارية‭.‬
وسجلت‭ ‬التداولات‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬72‭ % ‬مقارنة‭ ‬بفبراير‭ ‬السابق‭ ‬له،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬الشلل‭ ‬المؤقت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬الأسبوع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ (‬الفترة‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬أبريل‭)‬،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬74‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬101‭ ‬صفقة،‭ ‬ورغم‭ ‬كونه‭ ‬تحسناً‭ ‬عن‭ ‬الأسبوع‭ ‬الذي‭ ‬سبقه،‭ ‬51‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬دون‭ ‬المستويات‭ ‬التاريخية‭ ‬لنفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬الأعوام‭ ‬السابقة‭.‬

قطاع‭ ‬السكن‭ ‬الخاص

يعتبر‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬الترمومتر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للشارع‭ ‬الكويتي‭. ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬لوحظ‭ ‬‮«‬نزولاً‭ ‬حقيقياً‮»‬‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء‭ ‬والبيوت‭ ‬الجاهزة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الخارجية‭.‬
ولعب‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬احتكار‭ ‬الأراضي‮»‬‭ ‬دور‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬كبار‭ ‬العقاريين‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الفوائض‭ ‬العقارية‭ ‬لتجنب‭ ‬الرسوم‭ ‬الجديدة،‭ ‬مما‭ ‬رفع‭ ‬المعروض‭ ‬مقابل‭ ‬طلب‭ ‬متذبذب‭.‬
حيث‭ ‬استحوذ‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تداولات‭ ‬أبريل‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬بـ‭ ‬76‭ ‬صفقة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬101،‭ ‬لكن‭ ‬بقيم‭ ‬إجمالية‭ ‬أقل‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭ % ‬عما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬لنفس‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬انخفاض‭ ‬‮«‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬الوحدة‮»‬‭.‬

العقار‭ ‬الاستثماري

لم‭ ‬يكن‭ ‬القطاع‭ ‬الاستثماري‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع؛‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬قيمة‭ ‬تداولات‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭ % ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬وبداية‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2026‭.‬
ولوحظ‭ ‬ثبات‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬الإيجارية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬الشواغر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المهبولة‮»‬‭ ‬و‮»‬الفحيحيل‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬للمطالبة‭ ‬بخصومات‭ ‬سعرية‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬عائد‭ ‬سنوي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬6‭ % ‬إلى‭ ‬7‭ %.‬
وسجل‭ ‬القطاع‭ ‬الاستثماري‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬21‭ ‬صفقة‭ ‬فقط،‭ ‬تركزت‭ ‬أغلبها‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬حولي‭ ‬والأحمدي‭.‬
القطاع‭ ‬التجاري

على‭ ‬عكس‭ ‬السكني‭ ‬والاستثماري،‭ ‬أظهر‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬صموداً‭ ‬ملفتاً،‭ ‬قالسيولة‭ ‬العقارية‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬المجمعات‭ ‬التجارية‭ ‬ملاذاً‭ ‬آمناً،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استقرار‭ ‬حركة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭.‬
تم‭ ‬تسجيل‭ ‬صفقات‭ ‬‮«‬نوعية‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬أبريل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العاصمة‭ ‬والقبلة،‭ ‬حافظت‭ ‬فيها‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬مستوياتها‭ ‬المرتفعة،‭ ‬نظراً‭ ‬لندرة‭ ‬المعروض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬الحيوية‭.‬
مرحلة‭ ‬فرز

يتفق‭ ‬المحللون‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬الكويتي‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬‮«‬فرز‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النزول‭ ‬هو‭ ‬‮«‬تصحيح‭ ‬صحي‮»‬‭ ‬يعيد‭ ‬التوازن‭ ‬للسوق‭ ‬ويسمح‭ ‬للشباب‭ ‬الكويتي‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬سكن‭ ‬بأسعار‭ ‬منطقية‭.‬
فيما‭ ‬نبه‭ ‬المحللون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬السيولة‭ ‬للهجرة‭ ‬نحو‭ ‬أسواق‭ ‬بديلة‭ ‬أو‭ ‬الذهب،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يمدد‭ ‬فترة‭ ‬الركود‭ ‬الحالية‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬2026‭.‬
وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تداولات‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬تنخفض،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حكاية‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬نفسه‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬والظروف‭ ‬العالمية‭.‬
وتابعوا‭: ‬أن‭ ‬النزول‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬أصبح‭ ‬واقعاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬معينة،‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬فرصة‮»‬‭ ‬للبعض‭ ‬و»تحدي‮»‬‭ ‬لآخرين،‭ ‬لكن‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬زمن‭ ‬الصعود‭ ‬الصاروخي‭ ‬وغير‭ ‬المبرر‮»‬‭ ‬قد‭ ‬ولى،‭ ‬ليحل‭ ‬محله‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬الواقعية‭.‬

رجوع لأعلى