تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزيف‭ ‬العلماء‭ ‬يهدد‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي

SH30

الحقائق‭ ‬المزعجة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحمّلها،‭ ‬ولهذا‭ ‬تواصل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الثانية‭ – ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردته‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ – ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬العلماء‭ ‬وتشويه‭ ‬صورتهم،‭ ‬بل‭ ‬وتهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬تدفع‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬مواقعهم‭.‬

حرب‭ ‬العلم

تشير‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬آثار‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬العلمي‭ ‬باتت‭ ‬واضحة؛‭ ‬إذ‭ ‬غادر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والهندسة‭ ‬والرياضيات‭ ‬والصحة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفيدرالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬نتيجة‭ ‬الفصل‭ ‬أو‭ ‬التقاعد‭ ‬أو‭ ‬الاستقالة‭. ‬
وبيّن‭ ‬تحليل‭ ‬حديث‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ساينس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يعادل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬الخسائر‭ ‬المسجّلة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭. ‬ورغم‭ ‬تعيين‭ ‬بعض‭ ‬الكفاءات‭ ‬الجديدة،‭ ‬فإن‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬عبر‭ ‬14‭ ‬وكالة‭ ‬فيدرالية‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصحة‭ ‬والأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬والبيئة‭ ‬تُظهر‭ ‬هجرة‭ ‬صافية‭ ‬تجاوزت‭ ‬4‭ ‬آلاف‭ ‬موظف‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬المهارات‭ ‬العالية‭.‬

قرارات‭ ‬مثيرة

يتجلّى‭ ‬نقص‭ ‬الخبرات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬منها‭ ‬قرار‭ ‬إلغاء‭ ‬تصنيف‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬خطراً‭ ‬يهدد‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تصنيف‭ ‬يشكّل‭ ‬أساساً‭ ‬للتشريعات‭ ‬المناخية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬مستوى‭ ‬أبحاث‭ ‬التأهب‭ ‬للأوبئة‭ ‬لدى‭ ‬الوكالة‭ ‬الصحية‭ ‬المعنية‭ ‬بالأمراض‭ ‬المعدية‭. ‬كما‭ ‬رفضت‭ ‬الجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬مراجعة‭ ‬لقاح‭ ‬موديرنا‭ ‬الجديد‭ ‬للإنفلونزا‭ ‬بتقنية‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬الريبوزي‭ ‬المرسال‭ ‬‮«‬إم‭ ‬آر‭ ‬إن‭ ‬إيه‮»‬‭.‬
جدل‭ ‬سياسي

وترى‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬حجج‭ ‬سياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬العلمية،‭ ‬مثل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬خدعة‭ ‬المناخ‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الادعاءات‭ ‬غير‭ ‬المثبتة‭ ‬بشأن‭ ‬تلقي‭ ‬الأطفال‭ ‬جرعات‭ ‬زائدة‭ ‬من‭ ‬اللقاحات‭. ‬
والنتيجة،‭ ‬بحسب‭ ‬التقرير،‭ ‬هي‭ ‬تسارع‭ ‬هجرة‭ ‬الباحثين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬نزيف‭ ‬واضح‭ ‬للعقول،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية‭ ‬التشكيك‭ ‬علناً‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬استثماراتها‭ ‬المستقبلية‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بينما‭ ‬تسجل‭ ‬البلاد‭ ‬أعلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الحصبة‭ ‬المبلغ‭ ‬عنها‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬عام‭ ‬2000‭.‬

نزيف‭ ‬الخبرات

وتكشف‭ ‬بيانات‭ ‬التوظيف‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬أن‭ ‬المعاهد‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحة‭ ‬تصدّرت‭ ‬قائمة‭ ‬المغادرين،‭ ‬حيث‭ ‬غادرها‭ ‬1100‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ421‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭. ‬كما‭ ‬تضررت‭ ‬الإدارة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمحيطات‭ ‬والغلاف‭ ‬الجوي،‭ ‬ووكالة‭ ‬حماية‭ ‬البيئة،‭ ‬ودائرة‭ ‬الغابات‭ ‬الأمريكية‭. ‬وشهدت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للعلوم‭ ‬انخفاضاً‭ ‬صافياً‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭% ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬لديها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ – ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬التقرير‭ – ‬ضياع‭ ‬نحو‭ ‬107‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬المتراكمة‭.‬
أسباب‭ ‬النزوح

ورغم‭ ‬أن‭ ‬التقاعـد‭ ‬والاستقالـة‭ ‬يُعدّان‭ ‬مغـادرة‭ ‬طوعية،‭ ‬فإن‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ – ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ – ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬النزوح‭ ‬عبر‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬بشكل‭ ‬واسع،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬سُمّي‭ ‬بوزارة‭ ‬الكفاءة‭ ‬الحكومية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعيين‭ ‬شخصيات‭ ‬ذات‭ ‬توجهات‭ ‬أيديولوجيـة‭ ‬في‭ ‬مواقـع‭ ‬قيادية،‭ ‬وفرض‭ ‬قيود‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬للباحثين‭ ‬قوله‭ ‬أو‭ ‬نشـره‭. ‬وتشيـر‭ ‬نتائج‭ ‬استطـلاع‭ ‬أُجـري‭ ‬العام‭ ‬الماضـي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ثـلاثة‭ ‬أربـاع‭ ‬الباحثين‭ ‬يفكـرون‭ ‬جدياً‭ ‬في‭ ‬مغادرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

منافسة‭ ‬عالمية

في‭ ‬المقابل،‭ ‬خصص‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لجذب‭ ‬العلماء،‭ ‬مقدماً‭ ‬ضمانات‭ ‬قانونية‭ ‬للحرية‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والتزاماً‭ ‬واضحاً‭ ‬بالتنوع‭ ‬والشمول،‭ ‬فيما‭ ‬أطلقت‭ ‬جامعة‭ ‬إيكس‭ ‬مارسيليا‭ ‬‮«‬برنامج‭ ‬لجوء‭ ‬علمي‮»‬‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬ووصفت‭ ‬الصحيفة‭ ‬المناخ‭ ‬المتنامي‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬المعادية‭ ‬للعلم‭ ‬والتحيز‭ ‬ضد‭ ‬العلماء‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬صينية‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬هدية‭ ‬من‭ ‬ترامب‮»‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تكثّف‭ ‬فيه‭ ‬بكين‭ ‬جهودها‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬وتقنيات‭ ‬الكم‭.‬

رجوع لأعلى