تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشاط‭ ‬قوي‭ ‬للسيولة‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬البورصة‭ ‬ويعزز‭ ‬الانتقائية

نشاط‭ ‬قوي‭ ‬للسيولة‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬البورصة‭ ‬ويعزز‭ ‬الانتقائية

خيم‭ ‬الأداء‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬تداولات‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬حيث‭ ‬أغلقت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬على‭ ‬تراجعات‭ ‬جماعية‭ ‬تعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والترقب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬طالت‭ ‬معظم‭ ‬القطاعات،‭ ‬مقابل‭ ‬تمركز‭ ‬ملحوظ‭ ‬للسيولة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬سهم‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭.‬
هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئاً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬امتداداً‭ ‬لحالة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بعوامل‭ ‬داخلية‭ ‬تتعلق‭ ‬بعمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح،‭ ‬وأخرى‭ ‬خارجية‭ ‬ترتبط‭ ‬بالمشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬تداول‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬الطابع‭ ‬الانتقائي،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬واضح‭ ‬لتقليص‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

ضعف‭ ‬الزخم

سجلت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأربعة‭ ‬الرئيسية‭ ‬تراجعاً‭ ‬ملحوظاً،‭ ‬حيث‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0.73%،‭ ‬وتراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬84‭%‬،‭ ‬فيما‭ ‬تكبد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬50‭ ‬خسائر‭ ‬أكبر‭ ‬بلغت‭ ‬1‭.‬34‭%‬،‭ ‬وهبط‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬1.50%،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬ضعفاً‭ ‬في‭ ‬الزخم‭ ‬الشرائي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬المحفزات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬جديدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يفضل‭ ‬فيه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتداولين‭ ‬الترقب‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬محافظهم‭ ‬الاستثمارية‭.‬

سيولة‭ ‬متوسطة‭ ‬

رغم‭ ‬التراجع‭ ‬العام،‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬نشاطاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التداولات،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬41.74‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬135‭.‬34‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬14‭.‬22‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بدرجة‭ ‬من‭ ‬الحيوية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لدعم‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬غلبة‭ ‬الطابع‭ ‬البيعي‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬مع‭ ‬تركّز‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬نطاقات‭ ‬سعرية‭ ‬محدودة‭.‬

‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬يقود‭ ‬النشاط‭ ‬

برز‭ ‬سهم‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬كأكثر‭ ‬الأسهم‭ ‬نشاطاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكمية‭ ‬والقيمة،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬تداول‭ ‬نحو‭ ‬10‭.‬42‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬8‭.‬33‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬ليستحوذ‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬سيولة‭ ‬السوق‭.‬
ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمرار‭ ‬جاذبية‭ ‬السهم‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسسي‭ ‬أو‭ ‬الفردي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مكانته‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المؤشر‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بقية‭ ‬الأسهم‭.‬

ضغوط‭ ‬قطاعية‭ ‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬القطاعات،‭ ‬لم‭ ‬تسجل‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬أداءً‭ ‬إيجابياً،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬جميعها‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬شمولية‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭.‬
وتصدر‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات‭ ‬بانخفاض‭ ‬بلغ‭ ‬3‭.‬52‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬مكثفة‭ ‬ربما‭ ‬جاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬للأسعار‭ ‬أو‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاعات‭ ‬سابقة،‭ ‬فيما‭ ‬جاء‭ ‬قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬في‭ ‬ذيل‭ ‬القائمة‭ ‬بتراجع‭ ‬محدود‭ ‬نسبياً‭ ‬بلغ‭ ‬0‭.‬47‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تفاوت‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬حدة‭ ‬الضغوط‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭.‬

88‭ ‬سهم

على‭ ‬مستوى‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم،‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬88‭ ‬سهماً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بارتفاع‭ ‬29‭ ‬سهماً‭ ‬فقط،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬13‭ ‬سهماً‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬سوفت‮»‬‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات‭ ‬بانخفاض‭ ‬حاد‭ ‬بلغ‭ ‬11‭.‬54‭%‬،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬لافتة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعوامل‭ ‬خاصة‭ ‬بالسهم‭ ‬أو‭ ‬بعمليات‭ ‬تصحيح‭ ‬قوية‭ ‬بعد‭ ‬مستويات‭ ‬سعرية‭ ‬مرتفعة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬منتزهات‮»‬‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتفعة‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬27‭%‬،‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬انتقائية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متاحة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المضاربي‭.‬

حذر‭ ‬وإعادة‭ ‬التموضع

يعكس‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬للسوق‭ ‬تحوّلاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحذر،‭ ‬حيث‭ ‬يلاحظ‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة،‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬تسييل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬محافظهم‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الأوزان‭ ‬الاستثمارية‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يفضلون‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بنسبة‭ ‬أعلـى‭ ‬مـن‭ ‬السيولـة،‭ ‬انتظاراً‭ ‬لظهور‭ ‬إشارات‭ ‬أوضـح‭ ‬بشــأن‭ ‬اتجـاه‭ ‬السـوق،‭ ‬سـواء‭ ‬عــلى‭ ‬المستــوى‭ ‬المحــلـي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليميـة‭ ‬والدولية‭.‬

تباين‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬

من‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬،‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬والسيولة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬فيها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعرضـت‭ ‬الأسهـم‭ ‬الصغيـرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لضغوط‭ ‬أكبر،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المضاربات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬
هذا‭ ‬التباين‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السـوق‭ ‬تـمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬فرز‭ ‬واضحـة‭ ‬بـيـن‭ ‬الأسهـم،‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القويـة،‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬جاذبية‭ ‬الأسهم‭ ‬الأخـرى‭ ‬فـي‭ ‬ظـل‭ ‬ارتفـاع‭ ‬مستــويـات‭ ‬المخاطر‭.‬

رجوع لأعلى