نقل أسهم الضمان للاستثمار
صدر مرسوم بقانون رقم 50 لسنة 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية أمس، متضمناً خطوة مفصلية لإعادة ترتيب هيكل ملكية شركة مستشفيات الضمان الصحي، عبر تحويل ملكية الأسهم المخصصة للاكتتاب العام – والبالغة 50% من رأسمال الشركة – إلى الهيئة العامة للاستثمار، بما يمنحها صلاحيات أوسع في إدارة هذا الملف وطرح الأسهم للمواطنين وفق آليات أكثر مرونة.
وبحسب نص المادة الأولى من المرسوم، فإن هذا الإجراء يأتي استثناءً من أحكام القانون رقم 9 لسنة 2010، الذي كان ينظم توزيع ملكية الشركات المدرجة ضمن الخطة الإنمائية، حيث نص على تخصيص نصف أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام المباشر للمواطنين. إلا أن المرسوم الجديد منح الهيئة العامة للاستثمار الحق في إعادة طرح هذه النسبة أو جزء منها للاكتتاب العام وفق ما تراه مناسباً، بما يتماشى مع مستجدات الواقع التشغيلي والاقتصادي للشركة.
ويعكس هذا التحول توجهاً حكومياً واضحاً نحو فك القيود التشريعية التي عطّلت انطلاقة المشروع لسنوات، إذ كشفت المذكرة الإيضاحية أن شركة مستشفيات الضمان الصحي، التي تأسست في عام 2014، واجهت تحديات كبيرة حالت دون فتح باب الاكتتاب العام للمواطنين، ما أدى إلى تعقيدات قانونية ونزاعات قضائية هددت استمرارية المشروع.
وكان هيكل الملكية الأصلي للشركة يتوزع بواقع 24% للجهات الحكومية، و26% لشريك استراتيجي عبر مزايدة علنية، و50% مخصصة للاكتتاب العام. إلا أن الهيئة العامة للاستثمار قامت فعلياً بالاكتتاب بهذه النسبة الأخيرة وسداد قيمتها نيابة عن المواطنين، في انتظار طرحها لاحقاً، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
ويهدف المرسوم الجديد إلى تصحيح هذا الوضع القانوني، من خلال نقل ملكية تلك الأسهم رسمياً إلى الهيئة، بما يضمن وضوح المركز القانوني للشركة ويبعدها عن أي طعون محتملة، إضافة إلى تمكين الجهات المعنية من تسريع تشغيل المشروع وتحقيق أهدافه في تخفيف الضغط على القطاع الصحي الحكومي، خصوصاً في ما يتعلق بخدمات الوافدين.
كما يمنح هذا التعديل الهيئة العامة للاستثمار دوراً محورياً في إدارة أحد أبرز المشاريع الصحية ذات الطابع الاستراتيجي، مع إمكانية إعادة هيكلة الطرح العام بطريقة أكثر توافقاً مع ظروف السوق، بما يعزز كفاءة التخصيص ويحقق التوازن بين مصلحة الدولة والمستثمرين.
ويُتوقع أن يسهم هذا التحرك في إعادة إحياء المشروع بعد سنوات من التعثر، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التشغيل الفعلي، مدعوماً بغطاء قانوني أكثر مرونة، ورؤية تنفيذية تستهدف تحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية، بما يتماشى مع أهداف الدولة في تطوير البنية الصحية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.