تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬هرمز‮‬‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭.. ‬انكسار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يطلق‭ ‬‮«‬رصاصة‭ ‬الرحمة‮»‬

‮‬هرمز‮‬‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭.. ‬انكسار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يطلق‭ ‬‮«‬رصاصة‭ ‬الرحمة‮»‬

دخلت‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومعها‭ ‬خارطة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬منعطفاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬عقب‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬وصول‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود‭. ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬انتكاسة‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الفنادق‭ ‬الفاخرة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬هواجس‭ ‬الجغرافيا‮»‬،‭ ‬ليعود‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬كأخطر‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومع‭ ‬تلاشي‭ ‬فرص‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬يضمن‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬كبح‭ ‬الطموحات‭ ‬النووية،‭ ‬بات‭ ‬مصير‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬قواعد‭ ‬الاشتباك‮»‬‭ ‬الميدانية،‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬يتحول‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬شريان‭ ‬حيوي‭ ‬للطاقة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬كبرى‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭.‬

فشل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وإعلان‭ ‬
انتهاء‭ ‬‮«‬عصر‭ ‬التهدئة‮»‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬طوال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬آمال‭ ‬‮«‬الصفقة‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تضخ‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬الإيرانية‭ ‬المحبوسة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تبريد‭ ‬الأسعار‭ ‬المشتعلة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الانسداد‭ ‬الحالي،‭ ‬الذي‭ ‬أكده‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬حديث‭ ‬لمنصة‭ ‬التنبؤات‭ ‬العالمية‭ ‬‮«‬Polymarket‮»‬،‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬قناعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمحللين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء؛‭ ‬حيث‭ ‬انتقل‭ ‬الرهان‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬‮«‬الانفراجة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المواجهة‮»‬‭.‬
هذا‭ ‬الفشل‭ ‬يعني‭ ‬تقنياً‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬داخلية‭ ‬وانتخابية،‭ ‬ستتجه‭ ‬نحو‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬وتضييق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬‮«‬أساطيل‭ ‬الظل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تدرك‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬خياراتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تتقلص،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬لردود‭ ‬فعل‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متناظرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الحيوية‭ ‬لاستعادة‭ ‬توازن‭ ‬القوة‭ ‬وتذكير‭ ‬العالم‭ ‬بأن‭ ‬أمنه‭ ‬القومي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬بواباتها‭ ‬البحرية‭.‬

هرمز‭.. ‬الممر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه

تكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬الفائقة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬الممر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بالأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية‭. ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الضيق،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عرض‭ ‬ممرات‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬بضعة‭ ‬كيلومترات،‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭.‬
علاوة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬يعتبر‭ ‬المضيق‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬الرئيسي‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ (‬LNG‭)‬،‭ ‬خاصة‭ ‬لصادرات‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬قطر،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيه‭ ‬لن‭ ‬يرفع‭ ‬أسعار‭ ‬وقود‭ ‬السيارات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سيهدد‭ ‬التدفئة‭ ‬والصناعة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬انقطاع‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭. ‬إن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬جبهة‭ ‬‮«‬هرمز‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬كابوساً‮»‬‭ ‬لخبراء‭ ‬الطاقة،‭ ‬لأن‭ ‬العالم‭ ‬ببساطة‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬بدائل‭ ‬لوجستية‭ ‬جاهزة‭ ‬لتعويض‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭.‬

سيناريوهات‭ ‬الصدام‭.. ‬من‭ ‬‮«‬التحرش‭ ‬الملاحي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الإغلاق‭ ‬الشامل

في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الاتفاق‭ ‬السياسي،‭ ‬تبرز‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لمصير‭ ‬المضيق،‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬تداعيات‭ ‬زلزالية‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭:‬
سيناريو‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬‭ ‬المتجددة‭: ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬حيث‭ ‬تلجأ‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬احتجاز‭ ‬متبادلة‭ ‬للناقلات‭ ‬أو‭ ‬هجمات‭ ‬غامضة‭ ‬باستخدام‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬والمسيرات‭ ‬الانتحارية‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬لن‭ ‬يُغلق‭ ‬المضيق‭ ‬تماماً،‭ ‬لكن‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬ستقفز‭ ‬بمعدلات‭ ‬فلكية‭ (‬War Risk Premiums‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يضيف‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬خطر‮»‬‭ ‬فورية‭ ‬تدفع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ (‬WTI‭) ‬لتجاوز‭ ‬الـ‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الإمدادات‭ ‬المادية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتدفق‭.‬
سيناريو‭ ‬‮«‬المضايقات‭ ‬السيادية‮»‬‭ ‬والتفتيش‭ ‬القسري‭: ‬قد‭ ‬تعمد‭ ‬طهران،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬تفسيراتها‭ ‬القانونية‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬بروتوكولات‭ ‬تفتيش‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬تعتبرها‭ ‬‮«‬معادية‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬‮«‬التعطيل‭ ‬الناعم‮»‬‭ ‬سيخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬ويجبر‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬الانتظار‭ ‬لأيام‭ ‬أو‭ ‬أسابيع،‭ ‬مما‭ ‬يقلص‭ ‬المعروض‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬المصافي‭ ‬العالمية‭ ‬ويخلق‭ ‬نقصاً‭ ‬حاداً‭ ‬يرفع‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬‮«‬عنق‭ ‬الزجاجة‮»‬‭ ‬اللوجستي‭.‬
سيناريو‭ ‬‮«‬الانفجار‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‮»‬‭: ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬الكارثي‭ ‬الذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬إغلاق‭ ‬فيزيائي‭ ‬للمضيق‭ ‬عبر‭ ‬إغراق‭ ‬سفن‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭ ‬أو‭ ‬زرع‭ ‬حقول‭ ‬ألغام‭ ‬كثيفة‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬يتفق‭ ‬المحللون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬سيكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الـ‭ ‬150‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام،‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬وتوقف‭ ‬قطاعات‭ ‬صناعية‭ ‬كاملة‭.‬

رحلة‭ ‬الـ‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭.. ‬لماذا‭ ‬يرتفع‭ ‬‮«‬غرب‭ ‬تكساس»؟

لقد‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬‮«‬تجرع‮»‬‭ ‬مرارة‭ ‬نكسة‭ ‬المفاوضات‭. ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬المعيار‭ ‬الأبرز‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية،‭ ‬يتأثر‭ ‬بشدة‭ ‬بتهديدات‭ ‬هرمز‭ ‬لسببين‭: ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اندفاع‭ ‬المشترين‭ ‬الآسيويين‭ ‬نحو‭ ‬النفط‭ ‬الأمريكي‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬سعره‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً‭. ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الـ‭ ‬WTI‭ ‬يعتبر‭ ‬الأداة‭ ‬المفضلة‭ ‬للمضاربين‭ ‬للتحوط‭ ‬ضد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
إن‭ ‬وصول‭ ‬السعر‭ ‬إلى‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬أولى‭. ‬فالواقع‭ ‬الفني‭ ‬للسوق‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الفائض‭ ‬الإنتاجي‮»‬‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬دول‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬بالكاد‭ ‬تلتزم‭ ‬بحصصها‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬استنزفت‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬احتياطيها‭ ‬الاستراتيجي‭ (‬SPR‭) ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬سابقة‭ ‬لخفض‭ ‬الأسعار‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬‮«‬وسادة‭ ‬أمان‮»‬‭ ‬لامتصاص‭ ‬صدمة‭ ‬هرمز،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬القفزة‭ ‬السعرية‭ ‬حتمية‭ ‬وعنيفة‭.‬

وحدة‭ ‬الساحات‭ ‬المائية‭.. ‬ترابط‭ ‬هرمز‭ ‬بالبحر‭ ‬الأحمر

أحد‭ ‬أخطر‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬هو‭ ‬‮«‬التكامل‭ ‬الجيوسياسي‮»‬‭ ‬بين‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ (‬البحر‭ ‬الأحمر‭). ‬ففشل‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬يعني‭ ‬تقنياً‭ ‬اشتعال‭ ‬كافة‭ ‬‮«‬الجبهات‭ ‬البحرية‮»‬‭. ‬التهديدات‭ ‬الحوثية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬المدعومة‭ ‬لوجستياً‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬هرمز؛‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬تعطل‭ ‬الممران‭ ‬معاً،‭ ‬فسيكون‭ ‬العالم‭ ‬أمام‭ ‬انسداد‭ ‬كامل‭ ‬لخطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الشرق‭ ‬بالغرب‭.‬
هذا‭ ‬الترابط‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬لأي‭ ‬طلقة‭ ‬تُطلق‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬اليمن‭. ‬إن‭ ‬المستثمرين‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يسعرون‭ ‬‮«‬برميلاً‭ ‬مادياً‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يسعرون‭ ‬‮«‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬في‭ ‬ممرات‭ ‬مائية‭ ‬مترابطة،‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬سلعة‭ ‬تجارية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬رهينة‭ ‬استراتيجية‮»‬‭.‬

التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭.. ‬شبح‭ ‬التضخم‭ ‬والركود

إذا‭ ‬ما‭ ‬استقر‭ ‬النفط‭ ‬فوق‭ ‬حاجز‭ ‬الـ‭ ‬100‭ ‬أو‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬نتيجة‭ ‬توترات‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬سيواجه‭ ‬‮«‬العاصفة‭ ‬الكاملة‮»‬‭. ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ (‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭) ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة،‭ ‬سيعود‭ ‬للانفجار‭ ‬مجدداً‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬هو‭ ‬‮«‬ضريبة‭ ‬خفية‮»‬‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬من‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز‭ ‬إلى‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭.‬
الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬والهند،‭ ‬ستكون‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يدفعها‭ ‬لاتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬سياسية‭ ‬‮«‬براغماتية‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬الأجندة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الروسي‭ ‬أو‭ ‬الإيراني‭ ‬المهرب،‭ ‬مما‭ ‬يعقد‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الدولي‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭.‬

رجوع لأعلى