هل أصبح الذكاء الاصطناعي مدير الثروات الجديد؟
ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أنه لا شك أن كثيرين باتوا يراقبون الخسائر الكبيرة التي يُلحقها الذكاء الاصطناعي التوليدي بعدد من القطاعات التي يعمل فيها أصحاب البدلات الرخيصة أو الملابس غير الرسمية، حيث تكبدت أسهم الإعلام والتمويل والخدمات القانونية والبرمجيات تراجعات حادة خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب التقرير، فإن عمليات البيع التي لفتت الانتباه بشكل خاص كانت في أسهم مديري الثروات والوسطاء، ويعزى ذلك جزئياً إلى شركة ناشئة تُدعى «الترويست» تساعد على تحليل المحافظ الاستثمارية وتقديم توصيات بشأن استراتيجيات الاستثمار. ومع ذلك، بدا واضحاً أن حتى الإصدارات الأولى من «شات جي بي تي» تفوقت على كثير من المحتالين الذين يحاولون استغلال المستثمرين في صناديق الدفاع الأوروبية.
وأشار كاتب التقرير إلى أنه، على غرار نحو مليار مستخدم، انتقل إلى الإصدار 5.2 من «شات جي بي تي»، وقرر اختباره من خلال محفظة استثمارية تتكون بالكامل من السيولة النقدية، بحثاً عن بداية استثمارية جديدة. وطلب من البرنامج بناء محفظة نموذجية لرأسمال يبلغ 640 ألف جنيه إسترليني، مع هدف الوصول إلى مليون جنيه بحلول سن الستين وتحقيق أفضل عوائد معدلة حسب المخاطر.
وأوضح التقرير أن «شات جي بي تي» قدّم تصوراً متماسكاً، إذ اعتبر أن تحقيق عائد سنوي بنحو 6.5 % ممكن لكنه يتطلب انكشافاً كبيراً على الأسهم، مع توزيع أصول واسع ومنضبط يشمل 45 % للأسهم و10% للأسواق الخاصة و20 % للسندات ذات التصنيف الاستثماري، إضافة إلى 15% للأصول الحقيقية والبدائل و10 % لاستراتيجيات العائد المطلق لتحسين نسبة «شارب».
وفي التفاصيل، أوصى البرنامج بتخصيص 30 % من الأسهم للأسواق المتقدمة و10 % للأسواق الناشئة و5 % للأسهم البريطانيـة، مـع توقـع عوائد بين 7 % و9 %. كما اقترح الاستثمار في صناديق الأسهم الخاصة المدرجة والصناديق الثانوية ضمن حصة الاستثمارات غير السائلة، بعوائد متوقعة بين 9% و12% سنوياً. أما في جانب الدخل الثابت، فشملت التوصيات سندات الخزانة البريطانية وصندوق سندات عالمي متنوع مع التحوط من مخاطر الجنيه الإسترليني، بعوائد تتراوح بين 3 % و5 % ودور رئيسي في امتصاص الصدمات وإعادة التوازن.
وبيّن التقرير أن حصة الأصول الحقيقية والبدائل ستتوزع بين البنية التحتية وصناديق الاستثمار العقاري وصندوق متداول في الذهب أو السلع، بهدف حماية المحفظة من التضخم وتقلبات الأسواق.
ورغم إشادة الكاتب بالنصائح الأولية، فقد طرح سؤالاً جوهرياً حول منهجية احتساب العوائد المتوقعة، وهل تستند إلى الأداء التاريخي أم إلى إطار يعتمد على التقييمات الحالية. وهنا، بحسب «فايننشال تايمز»، جاءت إجابة الذكاء الاصطناعي مفاجئة بعمقها، إذ استعرض عدداً من المناهج الأكاديمية لتقدير العوائد، مع تعديلها وفق أفق زمني قصير نسبياً مدته سبع سنوات، معتبراً أن التقييم ليس علماً دقيقاً بالكامل بل مزيجاً من الفن والتحليل.
وأوضح البرنامج أنه فضّل نموذجاً مبسطاً يفترض أن العائد المتوقع يساوي عائد الدخل مضافاً إليه النمو الحقيقي والتضخم، ثم عدّل التوقعات وفق مستويات التقييم الحالية لكل فئة أصول. ونتيجة لذلك، حصلت الأسهم الأميركية على تأثير تقييم سلبي نظراً لاقترابها من مستويات قياسية، بينما تلقت أسهم الأسواق الناشئة والبريطانية دعماً أكبر بسبب تقييماتها الأقل ارتفاعاً.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن دقة الإجابات ومنهجيتها دفعت الكاتب إلى التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي بدأ فعلاً ينافس خبراء الاستثمار التقليديين، في ظل قدرته على دمج نماذج سوق رأس المال وافتراضات العائد ضمن إطار تحليلي متماسك.