هيئة العقار ضرورة ملحّة لضبط السوق وتحجيم الأسعار
أكد رئيس مجلس إدارة شركة المستثمر العقاري عبد الرحمن الحمود أن إنشاء هيئة عامة للعقار بات ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل، في ظل ما يشهده السوق الكويتي من اختلالات هيكلية وتضخم غير مسبوق في أسعار السكن الخاص.
وقال الحمود إن مبررات إنشاء الهيئة العامة للعقار كثيرة ومتنوعة، في مقدمتها أن القطاع العقاري يُعد المصدر الثاني للناتج المحلي الإجمالي في بعض السنوات بعد النفط، متسائلاً: كيف يمكن القبول بوجود هيئة عامة للزراعة وأخرى للصناعة، في حين يغيب الإطار المؤسسي المنظم لأحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد؟
تضخم غير قابل للاستيعاب
وأشار إلى أن تضخم أسعار السكن الخاص وصل إلى مستويات غير قابلة للاستيعاب، موضحاً أنه تم احتساب تكلفة سداد قسيمة سكنية في منطقة الأندلس بمساحة 500 متر مربع، ليتبيّن أنها تحتاج إلى نحو 144 عاماً للسداد، في سابقة لا وجود لها عالمياً، نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف التمويل العقاري.
وأضاف أن ربع مليون دينار لم يعد كافياً لشراء منزل في الكويت، وهو ما يعكس عمق الأزمة ويفرض ضرورة وجود جهة رقابية وتنظيمية قادرة على التدخل ووضع السياسات المناسبة.
حماية وتنظيم السوق
وشدد الحمود على أن من أهم أدوار الهيئة العامة للعقار حماية المتعاملين في السوق من الغش والتدليس في عمليات البيع والشراء، وتنظيم المعارض العقارية، وبناء جيل مؤهل للعمل في القطاع العقاري وفق أسس مهنية واضحة.
وأشار إلى أهمية توفير برامج تدريبية متخصصة للعاملين في القطاع العقاري بمختلف تخصصاتهم، بما في ذلك الملاك والمطورون والوسطاء، بما يعزز كفاءة السوق ويرفع مستوى الشفافية.
المقاصة العقارية فكرة رائدة
واستدرك الحمود بالقول إن شركة المقاصة العقارية – التي جرى تصفيتها – كانت من بين الأفكار النوعية والرائدة، وكان من شأنها أن تلعب دوراً محورياً في تنظيم السوق العقاري وتعزيز موثوقيته.
وبيّن أن القطاع العقاري يُعد من أكثر القطاعات استقراراً وجاذبية للمستثمرين، باعتباره وعاءً ادخارياً آمناً يتمتع بعوائد مرتفعة مقارنة بقطاعات أخرى، ما يجعله خياراً مفضلاً للاستثمار طويل الأجل.
تشريعات جيدة
وأوضح الحمود أن قوانين المطور العقاري والرهن العقاري تمثل خطوة إيجابية، إلا أنها تحتاج إلى عناصر وتشريعات مكملة تمكّنها من تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها تلبية احتياجات المواطنين من السكن الخاص، والمساهمة في معالجة الطلبات الإسكانية المتراكمة.
تحديات تنظيمية وتنموية
ويُعد القطاع العقاري من أهم القطاعات الاقتصادية في الكويت بعد النفط، حيث يلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات المحلية والدولية. وفي إطار «رؤية الكويت 2035»، تسعى الدولة إلى تطوير التشريعات العقارية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، إلا أن هذه التعديلات تواجه تحديات قانونية واقتصادية واجتماعية تؤثر على استقرار السوق وقدرته على النمو.
وأكد أن تنظيم السوق العقاري يمثل خطوة حيوية نحو تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن تطورات مثل السجل العيني وقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء تقرّب الكويت من بناء سوق عقاري أكثر شفافية وعدالة، شرط حسن التطبيق والتكامل المؤسسي.
– قلة المعروض وزيادة الطلب:
مع النمو السكاني المتسارع، تعاني الكويت نقصاً في المعروض من الوحدات السكنية بأسعار مناسبة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستمر في الأسعار ويجعل تملك السكن هدفاً بعيد المنال لشريحة واسعة من المواطنين.
الاحتكار والمضاربة:
تُعد المضاربة واحتكار الأراضي من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار. ورغم صدور قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، فإن تطبيقه يواجه تحديات نتيجة مقاومة بعض أصحاب المصالح.
البنية التحتية:
يمثل تطوير البنية التحتية تحدياً رئيسياً أمام تنفيذ المشاريع العقارية الجديدة، إذ يتطلب تحرير الأراضي الفضاء استثمارات كبيرة في الطرق والكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
التغيرات التشريعية المستمرة:
تسهم التعديلات المتكررة على القوانين العقارية في خلق حالة من عدم الاستقرار، ما قد يحدّ من إقبال المستثمرين في ظل غياب رؤية تنظيمية واضحة طويلة الأجل.
المنافسة الإقليمية:
تواجه الكويت منافسة متزايدة من دول خليجية تقدم حوافز وتسهيلات أكبر للمستثمرين العقاريين، مثل القوانين المرنة والإعفاءات الضريبية.
الأثر البيئي:
مع التوسع العمراني، تتزايد التحديات البيئية المرتبطة باستهلاك الموارد، ما يفرض تبني حلول مستدامة مثل معايير البناء الأخضر، رغم ارتفاع كلفتها.