وارن بافيت يطوي صفحة القيادة في بيركشاير.. وول ستريت أمام مرحلة جديدة بلا «حكيم أوماها»
كان مجرد الإعلان عن تنحي وارن بافيت كفيلاً بإحداث ارتباك في أوساط «وول ستريت»، إذ يستعد أشهر مستثمر في العالم لمغادرة منصبه رئيساً تنفيذياً لشركة «بيركشاير هاثاواي» خلال الأسبوع المقبل، معلناً نهاية حقبة امتدت لعقود في تاريخ الرأسمالية الأميركية.
وعلى مدى نحو 60 عاماً، قاد بافيت، البالغ من العمر 95 عاماً، شركة بيركشاير محققاً عوائد استثنائية للمستثمرين، ومتجاوزاً بأداء استثماراته مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بفارق لافت، ليكرّس اسمه كأحد أكثر العقول الاستثمارية تأثيراً في العصر الحديث.
وتمكن بافيت من تحويل مصنع نسيج متعثر إلى تكتل اقتصادي عملاق تُقدَّر قيمته بنحو تريليون دولار، مع استثمارات تمتد عبر طيف واسع من القطاعات، من التأمين والشحن إلى التجزئة والصناعة.
وترسخ إرث «حكيم أوماها» من خلال تبنيه فلسفة «استثمار القيمة»، التي تقوم على اقتناص الشركات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، شرط تمتعها بميزات تنافسية قوية وقدرة على تحقيق نمو مستدام. وقد تجسد هذا النهج في استثمارات بارزة مثل «كوكاكولا» و«أميركان إكسبريس» و«أبل».
وخلال مسيرته، لم يكن بافيت وحده في الواجهة، إذ رافقه شريكه التاريخي تشارلي مونغر، الذي توفي في عام 2023، وكان له دور محوري في صقل الفلسفة الاستثمارية طويلة الأجل التي عُرفت بها بيركشاير.
ومع ذلك، لم تكن مسيرة بافيت خالية من العثرات، إذ شهدت بعض الرهانات غير الموفقة، من بينها الاستثمار في «آي بي إم» وصفقة اندماج «كرافت هاينز»، غير أن تلك الإخفاقات لم تنل من الصورة العامة لنجاحه الاستثنائي.
ومع تماهي اسم بافيت مع بيركشاير هاثاواي على مدار عقود، يبدو الانتقال القيادي تحدياً كبيراً. وسيتولى غريغ آبل، البالغ من العمر 63 عاماً، والذي يقود قطاع الطاقة في الشركة، الإشراف على مجموعة تضم أكثر من 390 ألف موظف، وسيولة نقدية تقدر بنحو 382 مليار دولار.
كما سيحمل آبل على عاتقه عدداً من المهام الرمزية التي ارتبطت باسم بافيت، من بينها كتابة رسالة المساهمين السنوية الشهيرة، والظهور للإجابة على أسئلة المستثمرين خلال الاجتماع السنوي العام المقبل، في اختبار حقيقي لقدرة بيركشاير على الحفاظ على إرثها في مرحلة ما بعد «حكيم أوماها».