وتيرة تأسيس الشركات تسجل نمواً متواصلاً
تعكس الزيادة الملحوظة في وتيرة تأسيس الشركات الجديدة في الكويت مؤشرات إيجابية على متانة النشاط الاقتصادي وتسارع وتيرة النمو، في ظل تنامي الفرص الاستثمارية وارتفاع وتيرة طرح المشروعات الحكومية والخاصة على حد سواء، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمرين في السوق المحلي.
وتواصل الجريدة الرسمية، بشكل أسبوعي منتظم، نشر إعلانات تأسيس شركات جديدة بأنشطة اقتصادية متنوعة، تشمل قطاعات المقاولات، والخدمات، والتجارة العامة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية، ما يعكس اتساع قاعدة الأعمال وتعدد مجالات الاستثمار داخل الاقتصاد الكويتي.
ويرى مختصون أن هذا النشاط المتزايد في تأسيس الشركات يرتبط بشكل مباشر بتسارع تنفيذ المشروعات التنموية، لاسيما مشروعات البنية التحتية والإسكان والخدمات، فضلاً عن المشروعات المرتبطة بالقطاعين النفطي والطاقة المتجددة، إضافة إلى توسع الدولة في طرح فرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص.
ويعكس تنوع أنشطة الشركات المؤسسة حديثاً تحركاً استباقياً من قبل المستثمرين للاستفادة من الزخم المصاحب لطرح المشروعات، سواء من خلال الدخول كمقاولين رئيسيين أو كموردين ومقدمي خدمات مساندة، ما يسهم في تنشيط سلاسل الإمداد وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن تأسيس شركات جديدة بوتيرة متصاعدة يعكس تحسناً في مناخ الأعمال، مدعوماً بتطوير الأطر التنظيمية وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستويات الاستثمار المحلي والأجنبي.
وتسهم هذه الديناميكية الاقتصادية في خلق فرص عمل جديدة ورفع معدلات التشغيل، فضلاً عن تعزيز تنافسية السوق المحلي، حيث تسعى الشركات الجديدة إلى اقتناص حصص من المشروعات المطروحة وتقديم خدمات متخصصة تلبي احتياجات المرحلة المقبلة.
ويؤكد اقتصاديون أن استمرار هذا الزخم في تأسيس الشركات يعد مؤشراً عملياً على دخول الاقتصاد الكويتي مرحلة أكثر نشاطاً، تقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية وتحفيز القطاع الخاص، بما يدعم تحقيق نمو مستدام يتماشى مع الأهداف التنموية للدولة خلال السنوات المقبلة.
بيئة محفزة
وتعليقاً على تأسيس الشركات في الكويت ، أوضح عضو مجلس إدارة شركة صروح القابضة سليمان الوقيان أشار إلى أن السوق الكويتي شهد تأسيس عدد من الشركات خلال الفترة الماضية ، على وقع العامل النفسي الإيجابي للمستثمرين.
وبين أن هذا العامل النفسي الإيجابي تعكسه الجهود الحكومية في تقليص الدورة المستندية وتقليل البيروقراطية وكذلك تهيئة البيئة التشريعية أمام المستثمرين.
ولفتت أن وجود ملكية حكومية في العديد من تلك الشركات التي تم تأسيسها يضع رقابة على أداء تلك الشركات ويمنع التعدي على المال العام ويمنح مثل هذا النوع من الشركات قدرة على الحصول على التمويل المطلوب لها.
واستدرك الوقيان بالقول: هناك شركات في القطاع الخاص تعاني من صعوبات تمويلية بسبب ملكيتها بشكل كامل للقطاع الخاص، وهو ما يجعل التواجد الحكومي ضرورة لحماية وتنمية المال العام.
وأشار إلى أن وجود الحكومية بحصة ملكية مؤثرة لا يقتصر على الكويت وإنما هو أمر موجود في أميركا والعديد من دول العالم. واستدرك الوقيان بالقول أن الكويت تمتلك بيئة تشريعية محفزة لدخول الاستثمارات ، مع سعي حكومي جاد لتنمية الإيرادات غير النفطية وتحفيز رؤوس الأموال لدخول السوق الكويتي والعمل على إيجاد تشريعات قوية ومرنة قادرة على جذب رؤوس الأموال، مع السعي لبناء اقتصاد متكامل في العديد من المجالات.