تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسط‭ ‬منافسة‭ ‬شرسة‭ ‬مع‭ ‬أميركا‭.. ‬الصين‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وسط‭ ‬منافسة‭ ‬شرسة‭ ‬مع‭ ‬أميركا‭.. ‬الصين‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

أدرجت‭ ‬الصين‭ ‬رقائق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المحلية‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬المشتريات‭ ‬الرسمية‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬خطوة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالسماح‭ ‬لشركة‭ ‬إنفيديا‭ ‬بتصدير‭ ‬منتجاتها‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭.‬
وأضافت‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬مؤخرا‭ ‬معالجات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬صينية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬هواوي‭ ‬وكامبريكون،‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الموردين‭ ‬المعتمدين‭ ‬لدى‭ ‬الحكومة،‭ ‬حسبما‭ ‬نقلت‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬البريطانية‭ ‬عن‭ ‬مصدرين‭ ‬وصفتهما‭ ‬بالمطلعين‭ ‬على‭ ‬الأمر‭.‬
تهدف‭ ‬الخطوة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استخدام‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬الصيني،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬قيمتها‭ ‬إلى‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬المبيعات‭ ‬الجديدة‭ ‬لشركات‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق‭ ‬المحلية‭.‬
جاءت‭ ‬الخطوة‭ ‬قبل‭ ‬إعلان‭ ‬ترامب‭ ‬يوم‭ ‬غد‭ ‬الإثنين‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬القيود‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬والسماح‭ ‬لشركة‭ ‬إنفيديا‭ ‬بشحن‭ ‬رقائقها‭ ‬المتطورة‭ ‬إتش‭ ‬200‭ ‬–‭ ‬H200‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عملاء‭ ‬معتمدين‭ ‬في‭ ‬الصين‮»‬‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬المبيعات‭ ‬معارضة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المشرعين‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬والسلطات‭ ‬الصينية‭.‬

تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأميركية

لم‭ ‬تُعلن‭ ‬الصين‭ ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬مشترياتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬لكنّ‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬أفادت‭ ‬بأنّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬والشركات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬قد‭ ‬تسلّمت‭ ‬بالفعل‭ ‬وثيقة‭ ‬التوجيه،‭ ‬وبينما‭ ‬سبق‭ ‬حثّها‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬شركات‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق‭ ‬المحلية،‭ ‬تُعدّ‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتلقّى‭ ‬فيها‭ ‬جهات‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬تعليمات‭ ‬مكتوبة‭.‬
تُشير‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إلى‭ ‬عزم‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬اعتماد‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأميركية‭ ‬وتعزيز‭ ‬صناعة‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وتُعدّ‭ ‬قائمة‭ ‬ابتكارات‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ -‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬شينتشوانغ‮»‬‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭- ‬بمثابة‭ ‬دليل‭ ‬إرشادي‭ ‬للهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العامة‭ ‬والشركات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬تُنفق‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنويا‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬منتجات‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭.‬
وتُشكّل‭ ‬هذه‭ ‬القائمة‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬إستراتيجية‭ ‬بكين‭ ‬لتقليل‭ ‬اعتماد‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬قيود‭ ‬التصدير‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬واشنطن‭.‬
وأُضيفت‭ ‬إلى‭ ‬القائمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬معالجات‭ ‬دقيقة‭ ‬محلية‭ ‬الصنع‭ ‬لتحلّ‭ ‬محلّ‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُصنّعها‭ ‬شركتا‭ ‬إيه‭ ‬إم‭ ‬دي‭ ‬وإنتل‭ ‬الأميركيتين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬تشغيل‭ ‬بديلة‭ ‬لنظام‭ ‬ويندوز‭ ‬Windows‭ ‬من‭ ‬مايكروسوفت‭.‬
وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬التخلّص‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬العامة‭ ‬الصينية،‭ ‬كالمكاتب‭ ‬الحكومية‭ ‬والمدارس‭ ‬والمستشفيات،‭ ‬وكذلك‭ ‬الشركات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭.‬
وتُظهر‭ ‬الخطوة‭ ‬كذلك‭ ‬ثقةً‭ ‬بأن‭ ‬رقائق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المحلية‭ ‬بلغت‭ ‬مستوى‭ ‬أداء‭ ‬يُؤهلها‭ ‬لاستبدال‭ ‬نظيراتها‭ ‬الأميركية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬جهود‭ ‬حثيثة‭ ‬بذلتها‭ ‬بكين‭ ‬لتركيز‭ ‬الموارد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭.‬

الدعم‭ ‬الحكومي

زادت‭ ‬الصين‭ ‬مؤخرا‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬يُخفض‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬تقريبا‭ ‬لبعض‭ ‬أكبر‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لمساعدة‭ ‬عمالقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مثل‭ ‬علي‭ ‬بابا‭ ‬وتينسنت‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬الكهرباء‭ ‬المرتفعة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المحلية‭ ‬الأقل‭ ‬كفاءة‭.‬
وواجهت‭ ‬جهود‭ ‬استبدال‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬إنفيديا‭ ‬بنظيراتها‭ ‬المحلية‭ ‬بعض‭ ‬المقاومة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭.‬
وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬تنفيذي‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬مالية‭ ‬حكومية‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تخصيصهم‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬يوان‭ (‬14‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭) ‬لشراء‭ ‬رقائق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬القائمة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬المعالجات‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬اشترتها‭ ‬المجموعة‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬غير‭ ‬مُستخدمة‭.‬
وبُنيت‭ ‬نماذج‭ ‬التداول‭ ‬الكمي‭ ‬لشركته‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفيديا،‭ ‬وسيؤدي‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬معالجات‭ ‬هواوي‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التكيف‭.‬
يُعدّ‭ ‬هذا‭ ‬التردد‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬جديدة‭ ‬أمرا‭ ‬شائعا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬وفقا‭ ‬لأحد‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬الصينيين،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬البلاد‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬استقلال‭ ‬تكنولوجي‭ ‬أكبر،‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬لا‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬النمو،‭ ‬لكن‭ ‬علينا‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هدفنا‮»‬‭.‬

رجوع لأعلى