«وول ستريت»… بين تقلبات الفائدة وحساسية الأسهم
أنهت المؤشرات الأميركية الرئيسية جلسة أمس على انخفاض للجلسة الرابعة على التوالي، إذ كان S&P 500 عند نحو 6617 نقطة (-0.83 %) وناسداك المركّب عند نحو 22442 نقطة (-1.17 %)، متأثراً بهبوط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما فقد داو جونز الصناعي نحو 1.1 % في جلسة اتسمت بتراجعات شبه جماعية.
وتتمثل الضغوط الرئيسة على السوق في استمرار القلق من ارتفاع تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إنفيديا وشركات الحوسبة السحابية، وترقّب نتائج إنفيديا ربع السنوية باعتبارها «باروميتر» رئيسياً لاتجاه موجة الذكاء الاصطناعي في السوق، في حين تبدو تراجعات واضحة في أسهم كبرى شركات التقنية مثل مايكروسوفت، أمازون، إنفيديا، مقابل تماسك نسبي في القطاعات الدفاعية مثل الأدوية والسلع الاستهلاكية.
وفي سياق أوسع: بعد هبوط حاد في أبريل 2025 بسبب موجة الرسوم الجمركية الجديدة، تعافى السوق سريعاً بحلول مايو، ثم عادت المؤشرات لتسجّل مستويات قياسية جديدة في أكتوبر قبل أن تدخل في موجة تصحيح معتدلة خلال نوفمبر.
العوامل المحركة للسوق:
سياسة الاحتياطي الفدرالي (الفائدة والتوقعات)
قام الاحتياطي الفدرالي خلال الأسابيع الماضية بخفض الفائدة للمرة الثانية هذا العام، في محاولة لموازنة تباطؤ النمو مع بقاء التضخم ضمن المستهدف.
ودارت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حول 4.12 %، ما يعني أن كلفة التمويل لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بسنوات الفائدة الصفرية، وهو ما يضغط على تقييمات أسهم النمو والتقنية.
أرباح الشركات
كانت إنفيديا في بؤرة الاهتمام، إذ يعتبر المستثمرون نتائجها وتوقعاتها بمثابة استفتاء على استدامة موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي. وأي مفاجأة سلبية قد تضغط ليس فقط على السهم بل على السوق ككل.
وتعرضت أمازون ومايكروسوفت لضغوط إضافية بسبب تحقيقات تنظيمية أوروبية في خدمات الحوسبـة السحابيـة، إلى جانب تخوّف من تضخم تقييمات القطاع.
وفي المقابل، أظهرت شركات مثل Merck في قطاع الأدوية أداءً قويًا مدعومًا بنتائج تجارب دوائية إيجابية، ما دعم أسهم الرعاية الصحية عمومًا.
القطاعات الدفاعية مقابل أسهم النمو
شهدت القطاعات الدفاعية (أدوية، سلع استهلاكية أساسية، اتصالات) مثل Merck، Verizon، Coca-Cola، Procter & Gamble مكاسب في الجلسة الأخيرة مع بحث المستثمرين عن ملاذات أكثر استقراراً.
وفي المقابل، قادت أسهم النمو والتقنية، وعلى رأسها إنفيديا، مايكروسوفت، أمازون، موجة التراجع مع تجدد الحديث عن «فقاعة تقييمات» في أسهم الذكاء الاصطناعي.
قراءة تحليلية لأداء
أبرز الشركات
مازالت مجموعة التقنية والذكاء الاصطناعي التي تشمل: مايكروسوفت، إنفيديا، أبل، أمازون، ألفابت، ميتا، برودكوم، هي القاطرة الأساسية لارتفاعات السوق منذ بداية العام، مستفيدة من طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكــاء الاصطناعــي والحوسبة السحابية.
في الجلسات الأخيرة:
● إنفيديا تتعرض لتصفية أرباح قوية قبل إعلان النتائج، مع حساسية شديدة لأي إشارة إلى تباطؤ الطلب على وحدات معالجة الرسوميات (GPU).
● مايكروسوفت تتأثر مزدوجاً: مخاوف التقييم المرتفع + الضغوط التنظيمية على خدمات Azure السحابية.
● أمازون تتحمل ضغطاً إضافياً من تباطؤ في بعض مؤشرات الاستهلاك ومن تحقيقات أوروبية في نشاط الحوسبة السحابية.
الصورة العامة:
ما يحدث حالياً يشبه تصحيحاً في أسهم النمو مرتفعة التقييم أكثر من كونه انعكاساً جذرياً في اتجاه القطاع.
ويؤكد استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الكبرى أن القطاع ما زال في مرحلة توسّع، لكن شهية المخاطرة أصبحت أكثر انتقائية.
القطاع المالي والخدمات البنكية يشمل: جي بي مورغان، بيركشاير هاثاواي، فيزا.
JPMorgan
يستفيد من بيئة الفائدة المرتفعة من حيث هوامش الربح، لكنه يتأثر بمخاوف تباطؤ الائتمان والركود المحتمل.
بيركشاير هاثاواي تعكس رهان وارن بافيت على الشركات ذات التدفقات النقدية القوية، وقد أعلنت مؤخراً عن استثمار في أسهم ألفابت.
فيزا تستفيد من استمرار الإنفاق الاستهلاكي ومن التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً.
الرعاية الصحية والأدوية يشمل: إيلي ليلي، جونسون آند جونسون، يونايتد هيلث.
قطاع الرعاية الصحية يُنظر إليه كملاذ دفاعي في أوقات عدم اليقين، لذلك نرى ميلًا إيجابياً في أسهم مثل Eli Lilly وJ&J بدعم أخبار إيجابية عن الأدوية.
UnitedHealth تتأثر بأي تغيّرات تنظيمية في سوق التأمين الصحي الأمريكي، ما يجعل حركتها أكثر تقلباً رغم أساسياتها القوية.
السلع الاستهلاكية الأساسية والسيارات Procter & Gamble تمثل نموذجاً لشركــة قادرة على تمرير جـزء مــن التضخم للمستهلكين، ما يمنحها تدفقات مستقرة.
Tesla تبقى أحد أكثر الأسهم حساسية للأخبــار: تنافسية عالية، ضغوط هوامش، حرب أسعار، وتقلبات مرتبطة بالأسواق الكبرى.
الخلاصة واتجـاهــات مقبلة تصحيح صحي بعــد مـــوجة ارتفاعات قياسية التراجعات الحالية تأتي بعد تسجيل المؤشرات قمماً جديدة في أكتوبر مدفوعة بذروة حماس الذكاء الاصطناعي. ما نراه الآن أقرب إلى إعادة تسعير للتقييمات وليس تحولًا إلى سوق هابطة.
العين على ثلاثة ملفات:
● نتائج إنفيديا وعمالقة التقنية.
● مسار الفائدة وخطاب الفيدرالي.
أي تصعيد تجاري جديد قد يضغط على السوق.
توازن فــي شهية المخاطر: المستثمرون يميلون إلى نقل الأوزان نحو القطاعات الدفاعية، لكن أسهم التقنية تبقى محور أي موجة صعود جديدة إذا جاءت البيانات داعمة.