وول ستريت تتراجع وسط قلق بشأن مسار الفائدة الأميركية
أوقف القلق في وول ستريت سلسلة ارتفاعات دامت أربعة أيام في الأسهم الأميركية، بينما انضمّت سندات الخزانة إلى موجة تراجع عالمية في السندات قبيل الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لعام 2025. ورغم أن خفض الفائدة شبه محسوم، فإن المتعاملين يزدادون توتراً حيال وتيرة التخفيضات المتوقعة العام المقبل.
وتراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.3 % بنهاية جلسسة الإثنين بعد أن أغلق قريباً جداً من مستوى قياسي جديد، فيما هبط مؤشر داو جونز الصناعي 215.67 نقطة، أو 0.45 %، ليغلق عند 47,739.32 نقطة.
ولم تُحسّن موجة الاندماجات هذا المزاج، إذ أثار الرئيس دونالد ترمب مخاوف تتعلق بمكافحة الاحتكار بشأن استحواذ «نتفلكس» المخطط له على استوديوهات هوليوود وأعمال البث الخاصة بـ»وارنر براذرز ديسكوفري»، بينما تقدمت «باراماونت سكاي دانس» بعرض استحواذ عدائي مضاد.
وأثّر عدم اليقين بشأن وتيرة التيسير في 2026، والشكوك حول استدامة صعود الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، على معنويات السوق. وكانت الأسهم الأميركية قد ارتدت صعوداً في الأسابيع الأخيرة بعد إشارات من بعض مسؤولي الفيدرالي بأنهم يعتزمون خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي يوم الأربعاء.
وقال إيان لينغن من «بي إم أو» إن «التوقعات بخفض ربع نقطة تم ترسيخها بفعل استمرار مؤشرات الضعف في سوق العمل، رغم أنها ستكون واحدة من أكثر القرارات إثارة للجدل في التاريخ الحديث».
انقسامات داخل الفيدرالي
وتوتر في سوق السندات
قال كيفن هاسيت، المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الفيدرالي، إنه سيكون من غير المسؤول أن يضع البنك المركزي خطة لمسار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة. وشدد مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض على أهمية الاعتماد على البيانات الاقتصادية، وذلك في مقابلة مع «سي إن بي سي».
كما تسبب القلق من بقاء التضخم مرتفعاً في انقسامات بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهي فجوة تفاقمت بسبب نقص البيانات خلال الإغلاق الحكومي. وبعد الخفض المحتمل هذا الأسبوع، تميل أسواق المال إلى توقع خفضين إضافيين بحلول نهاية 2026، انخفاضاً من ثلاثة تخفيضات جرى تسعيرها قبل أسبوع واحد.
ويقول جوليان إيمانويل من «إيفركور آي إس آي» إن ديسمبر سيحمل «موسم مفاجآت» للمستثمرين، بينما يجعل «انقسام الفيدرالي» أي إشارة تصدر عنه أقل مصداقية من المعتاد.
وتعرضت السندات الأميركية لضغوط مؤخراً، مختتمة أسوأ أسبوع لها في ثمانية أشهر وسط توتر بشأن وتيرة الخفض المستقبلية للفائدة. وأظهرت البيانات الاقتصادية وتعليقات المسؤولين أن قرار الفيدرالي هذا الأسبوع سيكون على الأرجح بعيداً عن الإجماع، مع توقع معارضة من قبل بعض المتشددين والمعتدلين. وواصلت سندات الخزانة خسائرها، وارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو ثلاث نقاط أساس إلى 4.17 %.
وكتب إيمانويل: «قد يُظهر جيروم باول لهجة أكثر ميلاً للتيسير إذا كان ضعف سوق العمل نتيجة تراجع في معدل النمو الضروري للحفاظ على التوظيف بفعل سياسات الهجرة المقيّدة، أو لأن الاقتصاد يتباطأ فعلاً».
من جهته، أشار كاميرون كرايس خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «ماركتس لايف» في «بلومبيرغ»، إن «يوم الإثنين كان أسوأ أيام الأسبوع بالنسبة لسندات الخزانة منذ عام 1990، وفي عام 2025».
وأضاف: «يبدو أن تحركات الأسعار اليوم تتوافق مع هذا النمط من السلوك، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في أماكن أخرى. منذ بداية عام 2022، ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2.5 % أيام الإثنين، ولم يتغير كثيراً في بقية أيام الأسبوع».
دور أكبر للإنفاق الحكومي
أشارت ليزا شالت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات لدى «مورغان ستانلي»، إلى أن المستثمرين سيتعين عليهم التحول نحو مفهوم «هيمنة المالية العامة» مع نهاية دورة التيسير في 2026، حين تصبح السياسة النقدية أقل تأثيراً مقارنة بالإنفاق الحكومي.
وقالت: «مع استيعاب المستثمرين للنتائج المحتملة، فقد تشمل التداعيات منحنى عائد أكثر انحداراً، وعائداً فوق 4 % لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وتضخماً أعلى، وفوارق آجال أوسع، ومزيداً من تراجع قيمة الدولار. هذا النظام الجديد يدعم الارتباط الإيجابي بين الأسهم والسندات، ويزيد الحاجة إلى التنويع في الأصول الحقيقية والأوراق المالية الدولية والبدائل».
وفي أوروبا، تراجعت الأسواق مقارنةً بنظرائها عالمياً بعد أن أصبحت إيزابيل شنابل من البنك المركزي الأوروبي أول مسؤولة رفيعة المستوى تشير بوضوح إلى أن أسعار الفائدة الأوروبية بلغت أدنى مستوياتها.
وكتب جيم ريد من «دويتشه بنك»: «ستكون نبرة مؤتمر باول الصحافي والبيان المرافق له حاسمة. نتوقع أن يشدد باول على أن العقبة أمام إجراء خفض إضافي في أوائل 2026 مرتفعة، ما يشير إلى توقف مؤقت قريب. هذه الإرشادات ستكون أساسية للحفاظ على المصداقية».
أسهم التكنولوجيا تنتعش
ارتفعت أسهم أوراكل بنسبة 2% وسط تفاؤل المستثمرين قبيل إعلان نتائج الشركة الفصلية يوم الأربعاء، كما قفزت أسهم برودكوم بنسبة 3 % عقب تقرير «ذا إنفورميشن» الذي أفاد بأن مايكروسوفت تُجري محادثات مع شركة تصنيع الرقائق لتصميم رقائق مُخصصة. وارتفعت أسهم كونفلوينت بنسبة 29 % بعد أن أعلنت شركة آي بي إم أنها ستستحوذ على الشركة في صفقة بقيمة 11 مليار دولار، ومن المتوقع إتمامها بحلول منتصف عام 2026.
يأتي أداء يوم الإثنين بعد أسبوع إيجابي ثانٍ على التوالي للمؤشرات الرئيسية الثلاثة، حيث ارتفع مؤشرا داو جونز وناسداك المركب بنسبة 0.5 % و0.9 % على التوالي خلال الأسبوع، وارتفع مـؤشـر ستانـدرد آند بورز 500 بنحو 0.3 % الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تراجع المؤشر العام بنحو 0.7 % عن أعلى مستوى يومي له على الإطلاق، كما حقق مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك سلسلة مكاسب لأربعة أيام متتالية يوم الجمعة، بينما كان مؤشر داو جونز إيجابيًا في ثلاث من الجلسات الأربع الماضية.