وول ستريت تتنفس الصعداء
اختتمت الأسهم الأميركية جلسة الجمعة على ارتفاع واضح، مدفوعة بموجة شراء قوية في أسهم التكنولوجيا والشركات الكبرى، بعدما رحّب المستثمرون بقرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وهو ما خفّف مخاوف الأسواق من تصعيد تجاري واسع قد يضغط على أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.
لماذا ارتفعت الأسواق؟
القرار القضائي شكّل العامل الأكثر تأثيراً في جلسة نهاية الأسبوع، إذ اعتبر المستثمرون أن إلغاء الرسوم الواسعة يقلّص احتمالات اندلاع حرب تجارية عالمية جديدة، وهو سيناريو كان يُنظر إليه كخطر مباشر على سلاسل الإمداد وأرباح الشركات الأميركية. كما ساهمت تصريحات البيت الأبيض بأن التعرفة البديلة ستكون بنسبة 10 % فقط في تهدئة المخاوف، ما دفع المتعاملين إلى إعادة بناء مراكزهم في الأسهم.
وقال مايك ديكسون، رئيس الأبحاث لدى «هورايزن إنفستمنتس»، إن الأسواق شعرت بالارتياح لأن الرسوم الجديدة التي أعلنها ترمب جاءت أقل حدة مما كان يخشاه المستثمرون، وهو ما أعاد الثقة تدريجياً إلى وول ستريت.
دور أسهم التكنولوجيا
والشركات الكبرى
قادت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المكاسب، وعلى رأسها «ألفابت» و«أمازون»، حيث سجلت الأولى قفزة قوية وتصدرت قائمة الرابحين في ناسداك، بينما واصلت أمازون موجة صعودها مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما استفادت شركات التجارة الإلكترونية من توقعات تراجع الضغوط الجمركية على الواردات وسلاسل الإمداد.
ويعكس هذا الأداء استمرار اعتماد السوق على ما يُعرف بـ«الأسهم القيادية» في دفع المؤشرات، خاصة في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
أداء المؤشرات الأميركية
وفق بيانات أولية، سجلت المؤشرات الرئيسيــة مكـاسب قوية في ختام التداولات:
1 – ستانـدرد آند بورز 500 ارتـفع 0.71 % ليصل إلى نحو 6910 نقاط
2 – ناسداك المركب صعد 0.91 % إلى قرابة 22890 نقطة
3 – داو جونز الصناعي زاد 0.47 % ليقترب من 49629 نقطة
وتشير هـذه الأرقام إلـى أن قـطاع التكنولوجيـا كــان المحـرك الرئيسي، إذ تـفوق أداء ناسـداك على بقيــة المؤشـرات.
السياسة التجارية ما زالت عامل ضغط
رغم المكاسب، لم تختفِ المخاطر بالكامل. فقد وصف ترمب حكم المحكمة العليا بأنه «مخز»، وأعلن عزمه فرض تعريفة عالمية بنسبة 10 % لمدة 150 يوماً بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ما يعني أن حالة عدم اليقين السياسي ستظل حاضرة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الرسوم الجمركية كأداة تفاوضية أكثر من كونها سياسة طويلة الأمد، وهو ما يفسر تجاهل السوق النسبي لتهديدات التصعيد.
الصورة الأكبر: مزيج من التفاؤل والحذر
رغم الصعود، ما زالت الأسواق تواجه بيئة اقتصادية معقدة تشمل تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، لكن قرار المحكمة أعطى دفعة معنوية قوية للمستثمرين عبر تقليل أحد أكبر مصادر القلق في الفترة الأخيرة.
تفاؤل الحذر
ارتفاع وول ستريت لم يكن مجرد رد فعل فني، بل يعكس تحولاً في المزاج العام للسوق نحو التفاؤل الحذر. فإلغاء الرسوم الواسعة خفّف المخاطر الفورية، لكنه لم ينهِ حالة الضبابية المرتبطة بالسياسات التجارية، ما يعني أن تحركات السوق في الأسابيع المقبلة ستظل مرتبطة بأي قرارات جديدة من البيت الأبيض.