وول ستريت تحت الضغط
تباين أداء الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات الأربعاء، في ظل حالة من الحذر التي سيطرت على الأسواق العالمية نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الأمريكية ونتائج أعمال الشركات الكبرى.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على أداء متباين، حيث تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1 % ليغلق عند 6,775.17 نقطة، فيما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.6 % إلى 47,417.27 نقطة، بينما تمكن مؤشر ناسداك المركب من تسجيل مكاسب طفيفة بلغت 0.1 % ليغلق عند 22,716.14 نقطة.
ويعكس هذا الأداء المتباين حالة الترقب التي تسود الأسواق، في ظل تداخل مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبيانات التضخم الأمريكية، إضافة إلى نتائج أعمال بعض الشركات الكبرى، وعلى رأسها شركة أوراكل.
توترات جيوسياسية تضغط على معنويات المستثمرين
لا تزال التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، حيث يخشى المستثمرون من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في منطقة الخليج التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.
وقد زادت المخاوف في الأسواق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها بتصعيد الهجمات ضد إيران، وذلك عقب تقارير تحدثت عن قيام طهران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
وقال ترامب إن إيران ستتعرض لضربات «على مستوى لم يُشهد من قبل» إذا لم تقم بإزالة الألغام، قبل أن يضيف في تصريحات لاحقة أن الحرب قد تنتهي «قريباً»، مشيراً إلى أنه «لم يتبقّ شيء عمليًا لاستهدافه» في إيران.
وتسببت هذه التصريحات في حالة من التذبذب في الأسواق، حيث يميل المستثمرون في أوقات التوترات الجيوسياسية إلى تقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية والتوجه نحو الأصول الآمنة.
وقال لوكمان أوتونوجا، كبير محللي الأسواق لدى شركة إف إكس تي إم، إن عامل المخاطر الجيوسياسية المرتبط بالنفط كان أحد أبرز المحركات للأسواق في الفترة الأخيرة.
وأضاف: «التوترات المرتبطة بإيران أدت إلى تقلبات استثنائية في أسعار النفط، إذ أصبحت الأسواق تتحرك بشكل سريع استجابة لأي خبر أو تطور يتعلق بالصراع».
التضخم الأمريكي تحت المجهر
في الوقت ذاته، تابع المستثمرون عن كثب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر فبراير، والتي جاءت إلى حد كبير متوافقة مع توقعات الأسواق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.3 % على أساس شهري، وبنسبة 2.4 % على أساس سنوي، وهو ما جاء متماشيًا مع تقديرات المحللين.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فقد ارتفع بنسبة 0.2 % على أساس شهري و2.5 % على أساس سنوي، وهو أيضًا ضمن نطاق التوقعات.
وعلى الرغم من أن الأرقام جاءت دون مفاجآت كبيرة، فإن المستثمرين يراقبون عن كثب أي إشارات قد تؤثر في مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ويرى محللون أن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بعد التأثير الكامل للتوترات الجيوسياسية الحالية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة.
فقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى ضغوط تضخمية إضافية.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا إلى تبني موقف أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو ما يضيف عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى الأسواق المالية.
نتائج الشركات تدعم بعض الأسهم
ورغم الضغوط الجيوسياسية، تلقى قطاع التكنولوجيا بعض الدعم من نتائج أعمال الشركات، حيث قفز سهم شركة أوراكل بنحو 9.2 % بعد إعلان نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق.
وأظهرت الشركة نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح خلال الربع المالي الأخير، مدفوعًا بالطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية، إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات حتى عام 2027، في ظل الطلب المتسارع على البنية التحتية الرقمية التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تستفيد من موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وهو ما ساهم في دعم مؤشر ناسداك خلال الجلسة.