«وول ستريت»… ترتدّ بقوّة على آمال خفض الفائدة
في ختام تداولات وول ستريت، شهدت سوق الأسهم الأميركية ارتداداً قوياً عوّض جزءاً من خسائر الأسبوع، مدفوعةً بارتفاع رهانات المستثمرين على خفض وشيك في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفدرالي في ديسمبر.
فقد أغلق مؤشر داو جونز الصناعي مرتفعاً بنحو 1.1 % عند حوالي 46,245 نقطة، مؤشر S&P 500 الأوسع نطاقاً صعد بنحو 1 % إلى قرابة 6,603 نقاط، مؤشر ناسداك المركب التكنولوجي تقدّم بنحو 0.9 % إلى حوالي 22,273 نقطة.
ورغم صعود جلسة الجمعة، فإن المؤشرات الثلاثة أنهت الأسبوع على تراجع بضغط من موجة بيع عنيفة للأسهم التقنية والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث خسر ناسداك نحو 2.5 %، وS&P 500 قرابة 2 %، وداو جونز حوالي 1.8 % خلال الأسبوع ككل
أولاً: ملامح الجلسة ارتداد على أنقاض أسبوع متقلّب
رهانات الفائدة تقود المزاج الإيجابي
تصريحات جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، كانت الشرارة التي غيّرت المزاج؛ إذ أشار إلى أن البنك المركزي يمكنه خفض الفائدة في المدى القريب دون تعريض مسار التضخم للخطر، ما دفع المتعاملين لرفع احتمالات خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى نحو ثلاثة أرباع التوقعات.
ارتداد بعد صدمة أبريل وفقاعات الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الحركة بعد أشهر من الصدمة الكبيرة في أبريل 2025 المرتبطة بالرسوم الجمركية وسياسات التجارة، والتي تسببت في أكبر هبوط منذ جائحة 2020، قبل أن تعود المؤشرات لاحقاً لتستعيد معظم خسائرها.
ورغم التعافي، لا تزال الأسواق تعيش على وقع فقاعة تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي، التي شهدت خلال الأسابيع الماضية عمليات تصحيح حادّة.
جلسة «خضراء» لكن بنَفَس دفاعي
● قطاعات الصحة والاستهلاك الأساسي أظهرت تماسكاً لافتاً.
● أسهم النمو التقنية ارتدت بشكل انتقائي، فيما بقيت بعض الأسماء الكبرى في الذكاء الاصطناعي تحت ضغط بيعي.
● الأرقام تقريبية وتعكس أسعار الإغلاق والتغير اليومي بناءً على بيانات السوق اللحظية المتاحة حتى إغلاق الجلسة.
ثالثاً: قراءة تحليلية لأداء الأسهم القيادية
1. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي… بين ضغط التصحيح وجاذبية النمو
ألفابت (GOOGL) سجّلت واحداً من أفضل الارتفاعات اليومية بين الكبار، مدعومةً بتقارير عن تحسّن عوائد الإعلانات الرقمية وتقدم في أدوات الذكاء الاصطناعي السحابية، لتقفز بأكثر من 3.5 % في جلسة واحدة.
آبل (AAPL) واصلت الاستفادة من قاعدة مستخدمين ضخمة وتدفّقات نقدية قوية، لترتفع بنحو 2% تقريباً، مثبتةً موقعها كإحدى أوائل الشركات التي تدور قيمتها السوقية حول 3 تريليونات دولار.
في المقابل، إنفيديا (NVDA) وبرودكوم (AVGO) تعرّضا لضغوط بيع بعدما أصبحت أسهم أشباه الموصلات محور المخاوف من مبالغة في تقييمات «الذكاء الاصطناعي»، فسجلتا تراجعاً يومياً رغم انتعاش المؤشرات.
الصورة العامة هنا أن المستثمرين بدأوا ينتقلون من «شراء أي سهم مرتبط بالذكاء الاصطناعي» إلى انتقاء أكثر حذراً، مع تفضيل الأسماء ذات الأرباح الملموسة والتدفقات النقدية القوية.
2. أسهم الصحة: إيلي ليلي ويونايتد هيلث في الواجهة
إيلي ليلي (LLY) واصلت الصعود إلى مستويات قياسية، مدفوعة بمبيعات أدوية السمنة والسكري التي جعلتها أول شركة أدوية في التاريخ تدخل نادي التريليون دولار من حيث القيمة السوقية، لتضيف في جلسة واحدة نحو 1.6 % وتؤكد مكانة قطاع الأدوية كملاذ دفاعي يملك في الوقت ذاته قصص نمو استثنائية.
يونايتد هيلث (UNH) حققت مكاسب قوية تخطت 2.5 %، مستفيدة من توقعات بتحسّن هوامش الربحية في التأمين الصحي مع استقرار نسبي في تكاليف الرعاية.
هذا الأداء يعكس تحوّل جزء من السيولة من أسهم التكنولوجيا عالية البيتا إلى أسهم الصحة الأكثر استقراراً.
3. المال والطاقة والسلع الاستهلاكية… ركيزة التوازن
جي بي مورغان (JPM) تحرّك ضمن نطاق ضيّق مع ميل طفيف للانخفاض، إذ توازن تأثير آمال خفض الفائدة ، التي تضغط عادةً على هوامش البنوك، مع تحسّن شهية المخاطر وعودة المستثمرين إلى الأسهم دورية الطابع.
إكسون موبيل (XOM) سجّلت تحرّكاً محدوداً مع ميل إيجابي طفيف، في ظل ضغوط على أسعار النفط وتزايد الحديث عن تباطؤ النمو العالمي، ما يحدّ من شهية المستثمرين على أسهم الطاقة رغم توزيعاتها السخيّة.
أسهم السلع الاستهلاكية الدفاعية مثل بروكتر آند جامبل (PG) وجونسون آند جونسون (JNJ) سجلت مكاسب متوسطة، لتذكّر بأن المستثمرين ما زالوا يبحثون عن توازن بين النمو والدفاعية وسط تقلبات السوق.
4. تيسلا والرهان على السيارات الكهربائية
تيسلا (TSLA) بقيت تحت ضغط تصحيحي مع تراجع بنحو 1% تقريباً، في ظل مخاوف من تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية، واشتداد المنافسة من شركات آسيوية وأوروبية، إضافة إلى حساسية السهم الشديدة لأي تحوّل في شهية المخاطر العالمية.
رابعاً: صورة أوسع للسوق – ما بين كبح التضخم وهشاشة الثقة
أسبوع أحمر رغم ختام أخضر
الارتفاع القوي في جلسة الجمعة لم يكن كافياً لمحو خسائر الأيام السابقة؛ فالمستثمرون ما زالوا يعيدون تقييم تسعير أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بعد موجة صعود شبه عمودية خلال الشهور الماضية.
ثقة المستهلك تحت الضغط، لكن الرهان على الفدرالي مستمر
بيانات ومؤشرات متفرقة تظهر أن ثقة المستهلك الأميركي تتعرض لضغوط نتيجة الأسعار المرتفعة وتصحيح الأسواق، في حين يعوّل المستثمرون على أن خفض الفائدة سيخفف كلفة التمويل ويمنح الشركات متنفساً جديداً للنمو.
الأسهم الصغيرة مؤشر تحوّل محتمل
لفت الأنظار أداء مؤشر راسل 2000 للأسهم الصغيرة، الذي قفز بأكثر من 2.8 % في جلسة واحدة، ما يعكس بداية عودة للسيولة من الأسهم القيادية الضخمة إلى الشركات الأصغر حجماً، إذا استمر الرهان على تيسير نقدي خلال 2026.