وول ستريت تنتعش في اللحظات الأخيرة
تعافت أسهم وول ستريت في ختام تعاملات يوم الإثنين بعد موجة بيع حادة شهدتها في وقت سابق من الجلسة، إذ قادت موجة شراء قوية خلال الساعة الأخيرة من التداول المؤشرات الرئيسية إلى الإغلاق على ارتفاع. وجاء هذا التحول في اتجاه السوق بعد تصريحات للرئيس الأميركي أشار فيها إلى أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران قد تكون على وشك الانتهاء، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي أثقلت كاهل الأسواق خلال الأيام الماضية.
وكانت الأسواق الأميركية قد بدأت الجلسة على تراجع واضح، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، لكن المزاج الاستثماري تغير بشكل ملحوظ مع اقتراب نهاية التداولات بعد تصريحات ترمب التي قال فيها إن الإطار الزمني للحرب «يسبق بكثير» التقديرات التي كانت تتداولها الأسواق.
انتعاش المؤشرات في اللحظات الأخيرة
أدى هذا التحول في التوقعات إلى موجة شراء سريعة دفعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت إلى الارتفاع قبل نهاية الجلسة. ووفقاً لبيانات أولية، ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 56.22 نقطة، أي ما يعادل 0.83 %، ليغلق عند مستوى 6796.24 نقطة.
كما صعد مؤشر Nasdaq Composite، الذي يضم العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى، بنحو 309.13 نقطة أو 1.38% ليصل إلى مستوى 22696.81 نقطة، بينما ارتفع مؤشر Dow Jones Industrial Average بمقدار 240.91 نقطة أو ما يعادل 0.51 % ليغلق عند 47742.46 نقطة.
ويعكس هذا الأداء تحسناً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد أيام من التقلبات الحادة التي سيطرت على الأسواق نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها المحتمل في الاقتصاد العالمي.
النفط في أعلى مستوياته منذ عامين
في وقت مبكر من الجلسة، تعرضت الأسهم لضغوط بعدما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، نتيجة تراجع المعروض العالمي بسبب اضطرابات الشحن المرتبطة بتطورات الحرب في المنطقة، التي دخلت يومها العاشر.
وقد أثار هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة مخاوف جديدة بشأن التضخم، إذ إن استمرار صعود النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات للمستهلكين.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العديد من الأميركيين بالفعل ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة.
تقلبات حادة في التداولات
شهدت جلسة التداول تذبذباً ملحوظاً، حيث تراجعت الأسهم في بداية اليوم قبل أن تستعيد جـزءاً كبيـراً من خسائرها لاحقاً. وتعكس هذه التقلبات حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
وقال سام ستوفال، كبير خبراء الاستثمار في شركة CFRA Research، إن الأسواق لا تزال تواجه قدراً كبيراً من الغموض بشأن مسار الصراع.
وأوضح أن المستثمرين يراقبون بشكل خاص مدة استمرار إغلاق Strait of Hormuz، وهو الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وأضاف ستوفال أن التحركات التي شهدتها السوق خلال الجلسة تعكس رغبة المستثمرين في استغلال أي فرصة للعودة إلى سوق الأسهم بعد موجة التراجعات الأخيرة، مشيراً إلى أن الانعكاس السريع في اتجاه الأسعار يعكس حساسية السوق لأي تطورات سياسية أو عسكرية.
مخاوف الركود التضخمي
في الوقت نفسه، تواجه الأسواق مخاطر اقتصادية إضافية، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
وجاء ذلك بالتزامن مع صدور تقرير توظيف أضعف من المتوقع يوم الجمعة، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتباطأ فيها النمو الاقتصادي بينما تبقى مستويات التضخم مرتفعة.
ويمثل هذا السيناريو تحدياً كبيراً أمام Federal Reserve، الذي يجد نفسه في موقف صعب بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم من جهة، ودعم النمو الاقتصادي وسوق العمل من جهة أخرى.
ورغم هذه المخاوف، تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن البنك المركزي الأميركي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام، في انتظار وضوح أكبر في مسار الاقتصاد والتضخم.
استمرار التوترات السياسية
وفي الجانب السياسي، تراجعت بعض الآمال في تهدئة التوترات في الشرق الأوسط بعد التطورات السياسية داخل إيران، حيث تم اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى خلفاً لوالده Ali Khamenei.
وقد اعتبر ترمب هذا التطور غير مقبول، مجدداً دعوته لطهران إلى الاستسلام غير المشروط، وهو ما يعكس استمرار التوترات السياسية رغم التوقعات بقرب انتهاء الحرب.
وتسهم هذه التطورات في إبقاء حالة عدم اليقين مرتفعة في الأسواق العالمية، إذ يخشى المستثمرون من احتمال حدوث أي تصعيد مفاجئ قد يعيد الضغوط إلى الأسواق المالية.
قطاعات تحت الضغط
وعلى مستوى القطاعات، سجلت شركات البناء والبنوك أكبر الخسائر خلال الجلسة، متأثرة بالمخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ النشاط الاقتصادي في حال استمرار التوترات وارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، ساعدت أسهم التكنولوجيا وبعض الشركات الكبرى في دعم المؤشرات، خصوصاً في مؤشر ناسداك الذي يتميز بتركيز مرتفع على شركات التكنولوجيا.