2025.. عام التقلبات الحادة في أسواق الأسهم العالمية
شهد عام 2025 ارتفاع أسهم قطاعات معيّنة وانخفاض أخرى بشكل غير متوقع، وتُعد شركات تصنيع الرقائق الآسيوية وشركات الدفاع الأوروبية والتعدين والذهب وأسواق المال والبنوك من بين أكبر الرابحين في أسواق الأسهم عام 2025، بينما عانت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأميركية، إذ شكّل ازدهار الذكاء الاصطناعي والحرب التجارية التي شنّها دونالد ترامب عاملين حاسمين في انقسام أسواق الأسهم العالمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية فقد ساهم انتعاش الذكاء الاصطناعي في تعافي «وول ستريت» من الهبوط الحاد الذي شهدته في إبريل الماضي قبل إعلان ترامب عن رسوم جمركية تحت مسمى «يوم التحرير»، مما ساعد شركة إنفيديا العملاقة في مجال الرقائق التي ارتفعت أسهمها بنسبة 35 % هذا العام على أن تصبح أول شركة في العالم تصل قيمتها السوقية إلى خمسة تريليونات دولار قبل تراجعها في نوفمبر الماضي.
وفيما يلي بعض الأسهم التي ارتفعت أو انخفضت في عام 2025 بحسب تقرير حديث لـ صحيفة «فايننشال تايمز».
الرابحون
من بين الرابحين الأكبر في سوق الأسهم هذا العام قبيل انقضائه بأسبوع، جاءت أغلبها في مجال الذكاء الاصطناعي، لاسيما شركات في الصين، وأخرى في كوريا الجنوبية التي تُعدّ من أفضل أسواق الأسهم أداء في العالم هذا العام بفضل الارتفاع الكبير في قطاع التكنولوجيا.
كما برزت شركات تعدين الذهب بفضل الصعود التاريخي للمعدن، والذي يُعزى جزئيًا إلى المخاوف بشأن الدولار التي أثارتها سياسات ترامب الجذرية.
فريسنيلو: +443 %
تُعدّ أسهم شركات تعدين المعادن الثمينة من بين أفضل الأصول أداء في العالم هذا العام، متفوقة حتى على أسواق الذهب والفضة المزدهرة التي دعمت صعودها. وقد استفادت شركات مثل «فريسنيلو»، وهي شركة لإنتاج الفضة مقرها في مكسيكو سيتي، من هذا الارتفاع الكبير، إذ ارتفعت أسهم الشركة خمسة أضعاف في عام 2025، مما جعلها السهم الأفضل أداء في مؤش «فوتسي 100» للشركات الكبرى في لندن.
روبن هود: +229 %
تُعدّ روبن هود مثالاً بارزاً على ازدهار سوق الأسهم في عام 2025، فقد تضاعف سعر سهم شركة الوساطة المالية أكثر من ثلاث مرات منذ بداية العام، ليصل رأس مالها السوقي إلى 109 مليارات دولار، مدفوعاً بازدهار استثمارات الأفراد والزيادة الكبيرة في تداول العملات الرقمية التي حفزها ترامب.
وفي خضم التوسع العالمي السريع والتوجه نحو الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي، جعل ارتفاع سهم روبن هود منها واحدة من أفضل الشركات أداءً على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام، متفوقة بفارق كبير على منافسيها الأكثر رسوخاً مثل «تشارلز شواب» التي ارتفعت بنسبة 34 %.
إس كيه هاينكس: +234 %
قد تكون إنفيديا أول شركة في العالم تصل قيمتها السوقية إلى خمسة تريليونات دولار، لكن العديد من الشركات الآسيوية الموردة لمكونات تطوير الذكاء الاصطناعي تفوقت على نظيراتها الأميركية في قطاع التكنولوجيا هذا العام.
إذ ارتفع سعر سهم الشركة الكورية الجنوبية العالمية الرائدة في مجال أشباه الموصلات «إس كيه هاينكس» بأكثر من ثلاثة أضعاف، مدفوعاً بالاستثمار في خوادم الذكاء الاصطناعي الذي يحفز الطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي الرائدة في الصناعة التي تنتجها الشركة الكورية الجنوبية.
وصعدت أسهم شركة سامسونغ بنسبة 100 %، في حين ارتفعت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، أكبر وأكثر مصانع الرقائق تطوراً في العالم، بنسبة 33 %.
راينميتال: +151%
ساهم قرار المستشار الألماني فريدريش ميرز بتخصيص مئات المليارات من اليورو للإنفاق العسكري في جعل الشركة الألمانية لتصنيع السيارات والأسلحة «راينميتال» واحدة من أفضل الشركات أداء هذا العام على مؤشر «ستوكس يوروب 600».
وقد ارتفع سهم الشركة المصنعة للدبابات والذخائر، ومقرها دوسلدورف، بنسبة 154 % هذا العام وحده، بعد أن شهد ارتفاعاً كبيراً في سعر السهم منذ الحرب الروسية الأوكرانية.
وحققت شـركـة رينك الألمانيـة المنافسة، المتخصصة في صناعة «علب النقل الميكانيكية» للدبابات، أداء أفضل، إذ ارتفعت أسهمها بنسبة 192 %، بينما ارتفعت أسهم شركة «بابكوك إنترناشونال» البريطانية للمقاولات الدفاعية، التي تتولى من بين مهام أخرى صيانة الغواصات النووية التابعة للبحرية الملكية وبناء السفن الحربية، بنسبة 150 %.
سوسيتيه جنرال: +150 %
برزت أسهم سوسيتيه جنرال بوصفها أفضل أداء في عام قوي لأسهم البنوك الأوروبية، إذ ارتفعت بأكثر من 150 %، لتصبح بذلك البنك الفرنسي الأفضل أداء على مؤشر «كاك 40» للأسهم القيادية في باريس.
وقد تفوق أداء سوسيتيه جنرال على أداء كبرى البنوك الأوروبية الأخرى إذ ارتفعت أسهم سانتانــديـر بنسبة 123 % ودويتشه بنك بنسبة 98 % ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى جهود الرئيس التنفيذي سلاومير كروبا في إعادة هيكلة البنك.
الخاسرون
دفع الذكاء الاصطناعي بعض الأسهم إلى مستويات قياسية هذا العام، لكنه شكل تهديداً كبيراً لأسهم أخرى، فضلاً عن فزاعة فقاعات المضاربة، والرافعة المالية المفرطة، والصدمات الاقتصادية، والتحولات السريعة في معنويات المستثمرين. فدفعت الأسواق إلى التحرك بسرعة عندما سيطر عليها الخوف في عصر رقمي تهيمن عليه التداولات الخوارزمية.
دابليو بي بي: -60%
خسرت أسهم المجموعة الإعلانية البريطانية المتعددة الجنسيات التي تعمل في مجالات الاتصالات والإعلان والعلاقات العامة، «دابليو بي بي» أكثر من نصف قيمتها هذا العام، في ظلّ معاناة القطاع من تداعيات هذه التقنية وقدرتها على إنشاء إعلانات بسرعة وبتكلفة منخفضة على نموذج أعماله. وقد تفاقم هذا الوضع بخسارة «دابليو بي بي» لعملاء رئيسيين هذا العام. ثم خرجت من مؤشر «فوتسي 100» للشركات الكبرى لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
وفي نفس السياق، انخفضت أسهم منافستها الفرنسية «بابليس» بنسبة 14 % هذا العام.
لولوليمون: -45 %
خسرت أسهم شركة «لولوليمون» المتخصصة في بيع الملابس الرياضية الفاخرة بالتجزئة، ما يقارب نصف قيمتها هذا العام، على الرغم من انتعاشها في منتصف ديسمبر الجاري عقب أنباء قرب رحيل رئيسها التنفيذي، وقد تضررت الشركة، التي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار بشدة جراء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وضغوط التكاليف على المستهلكين الأميركيين.
ستراتيجي: -42 %
شهدت أكبر شركة مالكة لعملة البيتكوين في العالم عاماً عصيباً، فقد ارتفع سعر سهم ستراتيجي بشكل ملحوظ في النصف الأول من عام 2025، فقد ألهمت مئات الشركات حول العالم لتقليد نموذج أعمالها القائم على جمع الأموال من أسواق الدين والأسهم لتمويل عمليات شراء مكثفة للعملات الرقمية. لكن استدامة هذا النموذج أصبحت موضع تساؤل في ظل انخفاض سعر البيتكوين نفسه. وقد هوت أسهم ستراتيجي إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2024.
ليونديل باسيل: -42%
كان عـاماً كـارثياً لشركــات الكيماويات، فقد فاقمت رسوم ترامب الجمركية من معاناة قطاع كان يُعاني أصلاً من فائض في الطاقة الإنتاجية وضعف الطلب. وانخفضت أسهم شركة «ليونديل باسيل» الأميركية، إحدى أكبر مجموعات الكيماويات المدرجة في العالم، بنسبة 42 % خلال العام الماضي، وأعلنت عن إغلاق عدد من المصانع.
سي في سي: -33 %
خسرت أسهم شركة «سي في سي»، وهي شركة استثمار مباشر أوروبية، ثلث قيمتها هذا العام، ما يجعلها من بين أسوأ الشركات أداء في قطاع يعاني من ركود في الصفقات.
وتواجه شركات الاستثمار المباشر صعوبة في بيع الشركات التابعة لها، ما يُضعف آمالها في جمع التمويل مستقبلاً، وبالتالي يُؤثر سلباً على أسهمها. كما دفع الأداء المتوسط مستثمري الصناديق إلى المطالبة برسوم أقل، ما يُؤثر على مصدر دخل حيوي يُقدّره المساهمون.
وانخفضت أسهم شركتي «بلاكستون» و»كي كي آر»، وهما من الشركات الرائدة في هذا المجال، بأكثر من 12 %. والسبب استثمارها في الائتمان الخاص، وهو قطاع عانى من تحذيرات بشأن مخاطر نظامية محتملة بعد انهيار شركة قطع غيار السيارات «فيرست براندز» وشركة تمويل السيارات عالية المخاطر»تريكولور».