تخطي إلى المحتوى الرئيسي

2025‭..‬‭ ‬عام‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬أميركا‭ ‬والصين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي

2025‭..‬‭ ‬عام‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬أميركا‭ ‬والصين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي

مع‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬تجاوزت‭ ‬بكثير‭ ‬كونها‭ ‬نزاعاً‭ ‬حول‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬أو‭ ‬فائض‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭. ‬فقد‭ ‬مثَّل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬رسَّخت‭ ‬انتقال‭ ‬المواجهة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬تقليدية‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬شامل‭ ‬يشمل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬والتحالفات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬لصحيفة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬
على‭ ‬امتداد‭ ‬أشهَرَ‭ ‬عامٍ‭ ‬اتسم‭ ‬بالتقلبات،‭ ‬حافظ‭ ‬الطرفان‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬‮«‬التصعيد‭ ‬المحسوب‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬وتيرة‭ ‬الإجراءات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وسط‭ ‬إدراك‭ ‬متبادل‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬الانفصال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكامل‭ ‬ستكون‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬برمته‭.‬

من‭ ‬نزاع‭ ‬تجاري‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬استراتيجي‭ ‬طويل

عند‭ ‬مراجعة‭ ‬المسار‭ ‬الزمني‭ ‬للصراع،‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬جذوره‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬باتت‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬تنافس‭ ‬استراتيجي‭ ‬شامل‭.‬
فمع‭ ‬تمسّك‭ ‬بكين‭ ‬بخططها‭ ‬لتوطين‭ ‬الصناعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬ازداد‭ ‬القلق‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬تآكل‭ ‬التفوق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحيوية‭.‬
وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭ – ‬19‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية،‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قناعة‭ ‬غربية‭ ‬بأن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ما‭ ‬مهَّد‭ ‬لاعتماد‭ ‬سياسات‭ ‬‮«‬إزالة‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬فك‭ ‬الارتباط‮»‬‭ ‬الكامل‭.‬

السياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬والبعد‭ ‬الانتخابي

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬2025‭ ‬كان‭ ‬تداخل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬فمع‭ ‬دخول‭ ‬البلاد‭ ‬مرحلة‭ ‬تحضيرية‭ ‬انتخابية‭ ‬للكونغرس،‭ ‬تحوّل‭ ‬التشدد‭ ‬تجاه‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬شبه‭ ‬توافقي‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬الجمهوري‭ ‬والديمقراطي‭.‬
وخلال‭ ‬العام،‭ ‬استُخدمت‭ ‬أدوات‭ ‬التجارة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬لإرسال‭ ‬رسائل‭ ‬مزدوجة‭: ‬للخارج‭ ‬عبر‭ ‬كبح‭ ‬الطموحات‭ ‬الصينية،‭ ‬وللداخل‭ ‬عبر‭ ‬طمأنة‭ ‬الناخب‭ ‬الأميركي‭ ‬وحماية‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التصنيع‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬مما‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬بعداً‭ ‬سياسياً‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬وزناً‭ ‬عن‭ ‬بعدها‭ ‬الاقتصادي‭.‬

حصيلة‭ ‬عام‭ ‬العقوبات‭ ‬والقيود‭ ‬المتبادلة

تميَّز‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬بتكريس‭ ‬منطق‭ ‬العقوبات‭ ‬والضوابط‭ ‬المتبادلة‭. ‬فمن‭ ‬الجانب‭ ‬الأميركي،‭ ‬توسّعت‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والرقائق‭ ‬الدقيقة‭ ‬المتطورة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحوسبة‭ ‬الفائقة‭ ‬والتطبيقات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬عشرات‭ ‬الكيانات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬القوائم‭ ‬المقيدة‭.‬
أما‭ ‬بكين،‭ ‬فجاء‭ ‬ردّها‭ ‬عبر‭ ‬مسارين‭ ‬متوازيين‭:‬
الأول،‭ ‬تعزيز‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬للشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬استراتيجية،‭ ‬مثل‭ ‬الرقائق‭ ‬والبطاريات‭ ‬والسيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطائرات‭ ‬التجارية‭.‬
والثاني،‭ ‬استخدام‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط،‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬لصناعة‭ ‬الشرائح‭ ‬الإلكترونية‭.‬
وحصيلة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬كانت‭ ‬تعميق‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ودفع‭ ‬الشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والإنتاجية‭.‬

إعادة‭ ‬رسم‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬دروس‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬تمثّل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‭ ‬لم‭ ‬تنهَر،‭ ‬لكنها‭ ‬خضعت‭ ‬لإعادة‭ ‬تموضع‭ ‬واسعة‭. ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬القيود‭ ‬المتبادلة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الإلكترونيات‭ ‬والسيارات،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬خرجت‭ ‬دول‭ ‬آسيوية‭ ‬وأميركية‭ ‬لاتينية‭ ‬رابحة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬إليها‭. ‬وبرزت‭ ‬الهند‭ ‬وفيتنام‭ ‬وماليزيا‭ ‬والمكسيك‭ ‬بوصفها‭ ‬محطات‭ ‬بديلة‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التصنيع‮»‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬تراجعاً‭ ‬حاداً‭ ‬لدور‭ ‬الصين،‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬كمركز‭ ‬صناعي‭ ‬يصعب‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنه‭.‬
أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية
ويبقى‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية‭. ‬فعلى‭ ‬مدار‭ ‬2025،‭ ‬حافظت‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬تفوقها‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬الشرائح‭ ‬عالية‭ ‬الأداء،‭ ‬بينما‭ ‬واصلت‭ ‬الصين‭ ‬سباقها‭ ‬لتقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬تصنيع‭ ‬محلية‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬الموردين‭ ‬الأوروبيين‭ ‬واليابانيين‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬حصول‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬معدات‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق،‭ ‬مما‭ ‬أبقى‭ ‬مسألة‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬الصيني‭ ‬رهناً‭ ‬بتطورات‭ ‬تقنية‭ ‬وسياسية‭ ‬معقّدة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تعكس‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬اختلافاً‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬الرؤية؛‭ ‬إذ‭ ‬تدفع‭ ‬واشنطن‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬ابتكار‭ ‬تقوده‭ ‬السوق،‭ ‬بينما‭ ‬تعتمد‭ ‬بكين‭ ‬نموذجاً‭ ‬مركزياً‭ ‬يدمج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الحكومي،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬نظامين‭ ‬تقنيين‭ ‬عالميين‭ ‬ومعايير‭ ‬رقمية‭ ‬متباينة‭.‬
ورغم‭ ‬المخاوف،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬صدمة‭ ‬كبرى‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬التراكمية‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭. ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬نقص‭ ‬الشرائح‭ ‬المتوسطة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الهواتف‭ ‬والسيارات،‭ ‬كما‭ ‬أبقى‭ ‬الصراع‭ ‬التجاري‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬تضخم‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭.‬
وسجَّل‭ ‬العام‭ ‬تراجعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الغربية‭ ‬المباشرة‭ ‬داخل‭ ‬الصين،‭ ‬مقابل‭ ‬توسّع‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وأميركا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬أسواق‭ ‬أقل‭ ‬حساسية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬دولية،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬يقتطع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬0‭.‬3‭ ‬و0‭.‬5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط،‭ ‬إذا‭ ‬تحوّلت‭ ‬القيود‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬دائم‭.‬

تحالفات‭ ‬وتوازنات‭ ‬نهاية‭ ‬العام

لم‭ ‬يكن‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬خارج‭ ‬مشهد‭ ‬2025،‭ ‬بل‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تنافس‭ ‬نشطة‭. ‬فبينما‭ ‬استفادت‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والمصانع،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أمام‭ ‬ضغوط‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬للاصطفاف‭ ‬أو‭ ‬الالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬تقنية‭ ‬وتجارية‭ ‬مختلفة،‭ ‬مما‭ ‬فرض‭ ‬تحديات‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬قراراتها‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬كثَّفت‭ ‬واشنطن‭ ‬جهودها‭ ‬لتعزيز‭ ‬تحالفاتها‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬الشراكة‭ ‬الرباعية‭ ‬‮«‬كواد‮»‬،‭ ‬واتفاقيات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬ودفاعية‭ ‬جديدة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬واصلت‭ ‬الصين‭ ‬توسيع‭ ‬حضورها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأميركا‭ ‬اللاتينية‭ ‬والخليج،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬المشروعات‭ ‬ذات‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭.‬

السيناريوهات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬2026

ورغم‭ ‬التصعيد،‭ ‬تتجنب‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬كاملة؛‭ ‬فكلاهما‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الانفصال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشام‭ ‬غير‭ ‬ممكن‭ ‬عملياً‭.‬
لكن‭ ‬بحسب‭ ‬الخبراء‭ ‬والمراقبين،‭ ‬فسيظل‭ ‬المشهد‭ ‬المقبل‭ ‬متوتراً،‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المحتملة،‭ ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭:‬
1‭. ‬استمرار‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬نزع‭ ‬المخاطر‮»‬‭:‬
من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬تقليص‭ ‬اعتمادهم‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬المعادن‭ ‬والرقائق،‭ ‬مما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭.‬

2‭. ‬تسريع‭ ‬الصين‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق‭ ‬محلياً‭:‬
ستكثف‭ ‬بكين‭ ‬استثماراتها‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬ومعدات‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق،‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬إطلاق‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الشرائح‭ ‬محلية‭ ‬الصنع‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الغربي،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يغيّر‭ ‬معادلة‭ ‬القوة‭ ‬التقنية‭.‬

3‭. ‬مفاوضات‭ ‬محدودة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الاحتقان‭:‬
قد‭ ‬تشهد‭ ‬2026‭ ‬محاولات‭ ‬لإعادة‭ ‬قنوات‭ ‬الحوار‭ ‬التجاري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تخوّف‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ -‬إن‭ ‬حدثت‭- ‬ستكون‭ ‬جزئية‭ ‬ولن‭ ‬تعالج‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭.‬

4‭. ‬ازدياد‭ ‬الحضور‭ ‬الآسيوي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العالمي‭:‬
ستستفيد‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التمركز‭ ‬الصناعي،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬ثقلاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أكبر‭ ‬ويجعلها‭ ‬طرفاً‭ ‬مساهماً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬ملامح‭ ‬نظام‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬يكشف‭ ‬حصاد‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حدثاً‭ ‬ظرفياً،‭ ‬بل‭ ‬مساراً‭ ‬طويلاً‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
ومع‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬دون‭ ‬كسر‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء،‭ ‬فإن‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬مرشح‭ ‬لحمل‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر،‭ ‬مع‭ ‬مفاوضات‭ ‬محدودة‭ ‬لا‭ ‬تمس‭ ‬جذور‭ ‬الخلاف‭.‬
والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬سيرافق‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬2026‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬سينتهي‭ ‬إلى‭ ‬توازن‭ ‬جديد‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬العولمة،‭ ‬أم‭ ‬إلى‭ ‬انقسام‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يفرض‭ ‬نظاماً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أكثر‭ ‬تسييساً‭ ‬وتعدداً‭ ‬في‭ ‬الأقطاب،‭ ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتجارة‭ ‬أدوات‭ ‬نفوذ‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬شأناً‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭.‬

رجوع لأعلى