3.85 مليار دينار تداولات البورصة في الربع الأول
شهدت بورصة الكويت خلال الربع الأول من عام 2026 حالة من التباين الواضح في سلوك المستثمرين، حيث طغى الاتجاه البيعي من قبل المستثمرين الأجانب والخليجيين على مجريات التداول، في مقابل تحرك محلي داعم ساهم في الحد من الضغوط والحفاظ على توازن السوق. ورغم تسجيل صافي بيع أجنبي وخليجي بإجمالي 105.88 مليون دينار (نحو 342.52 مليون دولار)، فإن المؤشرات العامة تعكس قدرة السوق على امتصاص تلك الضغوط، مدعومة بسيولة قوية ونشاط ملحوظ من المستثمرين الكويتيين، ما يعزز النظرة الإيجابية للأداء متوسط الأجل.
وعلى مستوى الأداء العام، تأثرت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت بهذا الاتجاه البيعي، حيث خيم اللون الأحمر على التداولات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بالتزامن مع تراجع القيمة السوقية بنسبة 5.09 % لتصل إلى 50.48 مليار دينار. إلا أن قراءة أعمق للأرقام تكشف عن مؤشرات استقرار نسبي، خاصة في ظل استمرار الزخم التشغيلي وارتفاع مستويات السيولة، ما يشير إلى أن السوق لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية.
بيع أجنبي وخليجي
سجل المستثمرون الأجانب والخليجيون صافي تعامل بيعي بلغ 105.88 مليون دينار خلال الربع الأول، وهو ما شكل ضغطاً واضحاً على أداء السوق، خاصة في ظل حساسية المؤشرات لتحركات هذه الفئات التي تمثل شريحة مؤثرة في السيولة.
وبلغ صافي البيع الأجنبي نحو 81.93 مليون دينار، بعد أن اشترى المستثمرون الأجانب أسهماً بقيمة 708.72 مليون دينار، مقابل مبيعات بلغت 790.65 مليون دينار، ما يعكس استمرار نشاطهم رغم الاتجاه البيعي الصافي.
وسجل المستثمرون الخليجيون صافي بيع بقيمة 23.95 مليون دينار، نتيجة شراء أسهم بـ69.71 مليون دينار مقابل بيع بـ93.66 مليون دينار، ما يعكس تراجعاً نسبياً في شهية الاستثمار الخليجي خلال الفترة.
تماسك السوق
في المقابل، لعب المستثمرون الكويتيون دور صمام الأمان، بعد تسجيلهم صافي شراء بلغ 10.55 ملايين دينار، عبر تنفيذ مشتريات بقيمة 3.07 مليار دينار مقابل مبيعات بـ2.97 مليار دينار، وهو ما ساهم في تقليص أثر الضغوط البيعية الخارجية.
كما بلغت قيمة التداولات الإجمالية في بورصة الكويت خلال الربع الأول نحو 3.85 مليار دينار، موزعة على 12.30 مليار سهم، من خلال تنفيذ 928.27 ألف صفقة، وهو ما يعكس عمق السوق واستمرارية النشاط رغم التحديات.
زخم تشغيلي
يعكس حجم التداول البالغ 12.30 مليار سهم استمرار النشاط المضاربي والاستثماري على حد سواء، مع تنوع في الفرص بين الأسهم القيادية والمتوسطة.
تنوع المتعاملين
يشير عدد الصفقات المنفذة إلى اتساع قاعدة المتداولين، وهو ما يدعم استقرار السوق ويقلل من حدة التذبذب الناتج عن تحركات الفئات الكبرى.
ورغم الضغوط البيعية، فإن تراجع القيمة السوقية بنسبة 5.09 % يظل ضمن نطاقات مقبولة مقارنة بحجم السيولة، ما يعكس مرونة نسبية في السوق.
كما سجلت فئة الأفراد صافي شراء بقيمة 60.16 مليون دينار، لتؤكد دور المستثمر الفرد في دعم السوق، خاصة في فترات التراجع التي تتيح فرصاً انتقائية مغرية.
وحققت محافظ العملاء صافي شراء محدوداً بلغ 196.89 ألف دينار، إلا أنه يعكس استقراراً في توجهات الاستثمار المحلي المؤسسي.
ضغوط تكتيكية
أظهرت البيانات أن المؤسسات والشركات، وهي الفئة الأكبر من حيث حجم التعاملات، سجلت صافي بيع خلال الربع الأول، إلى جانب الصناديق الاستثمارية. إلا أن هذا الاتجاه قد يكون مرتبطاً بإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية أو جني أرباح، خاصة بعد فترات من الصعود في بعض الأسهم القيادية.
وفي المقابل، فإن دخول الأفراد ومحافظ العملاء كمشترٍ صافٍ يعكس ثقة في مستويات الأسعار الحالية، واعتبارها فرصاً مناسبة لبناء مراكز استثمارية جديدة، وهو ما يعزز فرص التعافي التدريجي.
هيمنة محلية
تؤكد الأرقام أن المستثمرين الكويتيين لا يزالون اللاعب الرئيسي في السوق، حيث يمثلون النسبة الأكبر من التداولات، يليهم الأجانب ثم الخليجيون. هذه الهيمنة المحلية تمنح السوق قدراً من الاستقرار، حيث تكون أقل عرضة لتقلبات رؤوس الأموال الأجنبية السريعة.
كما أن استمرار هذا النمط يعزز من قدرة السوق على امتصاص الصدمات الخارجية، سواء كانت مرتبطة بالتقلبات العالمية أو التوترات الإقليمية.