30 % خسارة الأفراد عند بيع الفضة محلياً وعالميا
في وقت تشهد فيه أسواق المعادن النفيسة تقلبات حادة، تتكبد شريحة واسعة من الأفراد خسائر كبيرة عند بيع الفضة على وجه التحديد. وكشف خبير المعادن النفيسة ورئيس مجلس إدارة شركة كنز للمجوهرات، صلاح الجيماز، أن الخسائر قد تصل إلى 30 % من سعر الشراء، مؤكداً أن الجدل المثار حول الفضة العربي والأوروبي «لا أساس له من الصحة».
وأكد الجيماز أن سوق الفضة، سواء محلياً أو عالمياً، يعاني من تراجعات حادة عند قيام الأفراد ببيع ما لديهم، مبيناً أن الخسارة قد تصل إلى 30% من الثمن الذي تم الشراء به.
وأوضح الجيماز، في لقاء مع عالم الاقتصاد، أن هذا التراجع يعود لسببين رئيسيين؛ أولهما اختلاف الأسعار المعروضة على شاشات التداول العالمية لأسواق الفضة عن واقع الأسعار على الأرض، ما يعكس حالة من عدم التنظيم. أما السبب الثاني، فيتمثل في أن التاجر هو من يحدد سعر الفضة، حيث يقوم بخفض سعر الشراء بهامش أعلى، نظراً لصعوبة بيع الفضة مقارنة بالذهب.
وأشار إلى أنه يتعين على مالكي الفضة، في حال ارتفاع الأسعار، استبدالها فوراً بالذهب، كون أسعار الذهب أكثر فائدة وعائداً مقارنة بأسعار الفضة.
العربي والأوروبي
وعما إذا كان هناك فرق بين الفضة العربي والأوروبي في السوق الكويتي، ودعوات البعض لعدم شراء الفضة العربي، أجاب الجيماز باقتضاب: «كلها معدن لا فرق بين الاثنين»، مؤكداً أن هذا الحديث لا يستند إلى رؤية أو حقائق على أرض الواقع. واستدرك بالقول إن سبب ارتفاع أسعار الفضة خلال فترات التوترات الجيوسياسية يعود إلى قيام المصانع بسحب الفضة من الأسواق.
وحول الأحاديث المتداولة بشأن نصيحة عدم شراء الفضة العربية وتفضيل الفضة الأوروبية، علق الجيماز باقتضاب قائلاً: «كلام خرابيط».
كما أوضح أن من حق المتداول بيع الذهب والفضة في أي مكان يشاء، طالما أن الفواتير التي يحملها سليمة وقانونية، ولا توجد أي مشكلات تتعلق بما يمتلكه الأفراد من ذهب أو مجوهرات.
سوق المعادن
وحول ما يحدث في سوق المعادن الثمينة، أشار الجيماز إلى أن سوق الذهب يتأثر بعدة عوامل، من بينها تحركات سعر الدولار، والتغيرات السعرية له، وسعر الفائدة على الدولار المحدد من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى احتياطيات مخزون الذهب، وأسعار الذهب في المناجم، والعرض والطلب، ومعدلات التضخم، والتحركات العسكرية، والمؤشرات الاقتصادية.
وبين الجيماز أن هذه العوامل الثمانية تؤثر على أسعار الذهب والفضة، وكانت لها انعكاسات مباشرة على التقلبات السعرية للذهب، وتابع: أن ما شهدته أسواق المعادن الثمينة خلال السنوات الماضية جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها الحرب الروسية – الأوكرانية، وما تلاها من الحرب على غزة، إلى جانب سعي الصين وروسيا للخروج من هيمنة الدولار، ما وضع العملة الأميركية في مواجهة حرب اقتصادية معلنة بين الأقطاب الاقتصادية الكبرى، وهو ما أثر بشكل حاد على أسعار الذهب وتحركاته عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
وعما إذا كان الذهب قد خرج من دائرة الملاذات الآمنة في ظل التذبذبات الحادة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أشار الجيماز إلى أن عام 2026 قد يشهد انتهاء مقولة «الذهب ملاذ آمن»، في ظل حدة التقلبات التي تشهدها الأسواق.
مستويات قياسية
وحول توقعاته للأسعار في ظل الأوضاع الحالية، أوضح الجيماز أنه من المتوقع تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال ثلاث سنوات، قد تصل إلى 6600 دولار للأونصة.
وقال إن الذهب أصبح العنصر الوحيد على مستوى الاقتصاد العالمي القادر على مقاتلة الدولار وتحدي هيمنته، والتحول من مجرد سلعة إلى نقود.
وتطرق الجيماز إلى الارتفاعات السعرية الحادة للذهب، موضحاً أنه بعد ثلاث سنوات من الصعود المتواصل، ودخول البنوك المركزية بقوة في هذا السباق، تحول الذهب إلى سلاح رئيسي في المعركة السياسية والاقتصادية بين أوروبا وآسيا وأميركا بشكل واضح.
وأضاف الجيماز أن سوق الذهب العالمي لم يتأثر بشكل كبير بالحرب القصيرة بين إيران والكيان الصهيوني، نظراً لبعدها عن المكونات الاقتصادية الرئيسية لدول العالم، إلى جانب كونها حرباً قصيرة وخاطفة.
وحول تأثير تطور التوترات الإيرانية – الأميركية إلى حرب إقليمية على سوق المعادن النفيسة، أفاد الجيماز بأن الذهب سيحقق قفزات كبيرة ونوعية في حال اندلاع تلك الحرب، لا سيما مع غلق مضيق هرمز، وتحوله في هذه الحالة إلى سلاح عسكري واقتصادي فعال، ما قد يؤدي إلى ابتعاد الاقتصاد العالمي عن نظام «سويفت» الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة، وحدوث تحول جذري في النظم الاقتصادية العالمية.
حقبة اقتصادية
وأوضح الجيماز أن هذا السيناريو قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى دخول حقبة اقتصادية جديدة، قد تتضح ملامحها خلال عام 2026 على مستوى الشعوب والأنظمة.
وبين أن الولايات المتحدة ستواجه الذهب في حال خسرت الدولار وفقدت هيمنتها الاقتصادية عالمياً، عبر التوسع في سوق العملات المشفرة وتحويلها إلى أصول واحتياطيات فعلية، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حقبة العملات المشفرة والافتراضية.
ومع هيمنة الذهب على الأسواق العالمية ووجود سباق قوي من قبل الدول والبنوك المركزية للاستحواذ عليه، وبعد الكشف عن المخزون الحقيقي للذهب، أشار الجيماز إلى أن الأسواق ستشهد قراءات جديدة قد لا يستوعبها الأفراد ومتداولو الذهب، خصوصاً فيما يتعلق بالتذبذبات السعرية العالية والحادة التي قد تُسجل خلال اليوم الواحد، والتي ستصبح «طبيعية».